تبحثون عن أكشن خيالي ورومانسية مفرطة؟ ليس لديكم إلا بوليوود

تبحثون عن أكشن خيالي ورومانسية مفرطة؟ ليس لديكم إلا بوليوود

فقير لكنه وسيم ومفتول العضلات، يقع في حب ابنة أحد الأثرياء ويدخل في صدام مع والدها – المجرم في معظم الأحيان. يأمر الوالد أفراد عصابته بقتل الشاب العاشق، فيدخلون السيوف في بطنه ويخرجونها من الناحية الثانية، من دون أن يصاب بخدش. بينما يفوز البطل بحبيبته في النهاية، قبل أن يتلقى صدمة عندما يعرف أنها في الحقيقة شقيقته التي أبعدها عنه القدر.

حين تسمع هذه القصة للمرة الأولى، فإن أول ما تقوله:  "أنت بتكلم واحد هندي".

الصورة النمطية للإنتاج الفني الهندي تغيرت كثيراً في السنوات الأخيرة، فلم تعد تخلو شاشة مصرية أو عربية من عمل واحد منه على الأقل، لجذب مزيد من المشاهدين. حتى أن القنوات باتت تدخل في منافسات شرسة للحصول على حقوق البث الحصرية لهذه الأعمال، واحتكار وقت متابعيها، بعدما سحبت البساط كثيراً من تحت المسلسل التركي والمصري.

من سينما "الانطباع الواحد" إلى "الأكثر مشاهدة"

تحمل بوليوود تاريخاً كبيراً مع المشاهد العربي عموماً، والمصري خصوصاً. فقد تناول أكثر من فيلم الشخصية الهندية في عدد من المشاهد، التي ظل بعضها عالقاً في أذهان الجمهور، منها "المهراجا" في "سي عمر و"آخر كدبة"،  و"عودة أخطر رجل في العالم"، و"أضواء المدينة"، فضلاً عن شخصية "الممثل الأوفر"، في "طير أنت"، كان غالبها يضع الرجل الهندي في قالب ساخر عن "صاحب الذهب والياقوت والمرجان القادم من بلاد تركب الأفيال".

ما كان يعزز هذه الصورة، الأفلام الهندية التي كانت تعرضها سينما "سهير" في منطقة العباسية، بمعدل 4 عروض يومياً في فترة الستينات، فضلاً عما كان يعرضه التلفزيون المصري من أفلام في عيدي الفطر والأضحى. وكان يدور غالبها حول قصص الرومانسية والأكشن الزائدة عن الحد، قبل أن تشق "بوليوود" طريقها نحو الانتشار والعالمية في أواخر الألفية الماضية، مروراً بالألفية الحالية.

تنتج مدن مومباي وتشيناي وحيدر آباد وكالكوتا وحدها 1000 فيلم في العام الواحد، بينما تعد مدينة "راموجي"  أكبر إستوديو سينما في العالم. فتضم 240 موقعاً للتصوير الداخلي والخارجي، لذا لا تفاجأوا حين تعلمون أن إيرادات أكثر 10 أفلام دخلاً في تاريخ السينما المصرية حتى الآن لم تتعدّ 307 ملايين جنيه (20 مليون دولار)، بينما بلغت إيرادات آخر فيلم للنجم الهندي عامر خان "Dangal 345 مليار روبية (5.3 مليار دولار) في 17 يوماً فقط.

يرى ممدوح مطر (28 عام)، أحد المدمنين الكثر على الإنتاج البوليوودي في مصر، أن ما دفعه لمتابعة السينما الهندية هو تناول معظم سيناريوهاتها قضايا الأخلاق وحب الوطن، فضلاً عن جرعة الرومانسية، التي تعطي المشاهد طاقة كبيرة من الأمل في الحياة. كما أنها في الوقت نفسه بعيدة عن الابتذال الموجود في الأفلام العربية خلال الفترة الحالية، على حد تعبيره.

أقوال جاهزة

شارك غردبعد الأمريكي والمكسيكي والتركي جاء دور المسلسلات الهندية لتغزو الفضائيات العربية وتتوغل داخل كل بيت

شارك غردإيرادات أكثر 10 أفلام دخلا في مصر 20 مليون دولار بينما آخر فيلم لعامر خان حقق 5.3 مليار دولار في 17 يوم

في 2015، استضافت إمارة دبي مهرجان الجوائز العربية الهندية "آيبا" بحضور العديد من نجوم  بوليوود، في حدث هو الأول من نوعه في المنطقة. وقال منظموه إنه يهدف إلى مد جسور التواصل بين السينما الهندية والملايين من عشاقها في منطقة الخليج العربي والعالم، فضلاً عن الاحتفاء بإنجازات السينما الهندية وتكريم روادها.

يضيف ممدوح أن الإنتاج الفني الهندي حقق انتشاراً واسعاً خصوصاً في الوطن العربي، لدرجة جعلته يدخل في المنافسة مع الأعمال الأمريكية، في حجم الإنتاج الضخم والنجوم الكبار والسيناريوهات القوية، خصوصاً في الأفلام الكوميدية والرومانسية، فضلاً عن أداء الممثلين نفسه وتقمصهم الشخصيات بطريقة أقرب إلى الواقع.

OST-My-Name-Is-Khan-CD-cover
واستطرد: "عندما شاهدت فيلم My name is khan شعرت أن شاروخان مريض فعلاً بالتوحد، ولم أتقبل أنه شخص طبيعي، حتى أنني أخذت فترة كبيرة لأستوعب شخصياته في الأفلام الأخرى. ليست هناك مقارنة بين منتج مثل هذا وبين ما تقدمه السينما العربية والمصرية حالياً، فتركز الأخيرة على الأعمال التجارية والمشاهد العارية فقط لاستقطاب جمهورها".

الإبهار والاستعراض توليفة جذب المشاهد العربي

بعد الأمريكي والمكسيكي والكوري والتركي، جاء دور المسلسلات الهندية لتأخذ مساحتها في دائرة اهتمام المشاهد العربي، فباتت تغزو معظم الفضائيات العربية، وتتوغل داخل كل بيت، حتى أصبحت لها قنواتها الخاصة، وأبرزها "MBC بوليوود" التي تعرض 6 أعمال، على رأسها "منتهى العشق"، و"جيت" و"من الحب ما قتل"، و"ZEE ألوان"، التي تعرض حالياً "رحلة سالوني"، و"رباط الحب" و"أمير أحلامي"، وغيرها، فضلاً عن الأعمال الأخرى التي تحرص قنوات عربية ومصرية على عرضها حصرياً للدخول في قائمة المنافسة.

"لم تكن الدبلجة وحدها سبباً في هذا الانتشار الواسع للدراما الهندية، تضاف إليها الاستعراضات المبهرة والقصص العاطفية، التي تجذب الكثير من الجمهور، كما أن طبيعة الأزياء الهندية تتناسب مع الملابس العربية المحافظة، بينما تضم منطقة الخليج العربي تحديداً العديد من أبناء الجالية الهندية، ما يعد جسراً لنقل الثقافتين"، هكذا تحكي نوال محمد، 60 سنة، التي تحرص على متابعة استمعظم المسلسلات الهندية مع أسرتها.

وتوضح نوال أن حرص الدراما الهندية الدائم على تعزيز الارتباط بالأسرة وحبها والتضحية من أجلها هي من العناصر التي  دفعتها إلى متابعتها. وهو الأمر الغائب عن المسلسلات العربية، التي توجه تركيزها نحو إبراز قضايا التفكك الاجتماعي والعشوائيات والمخدرات، مؤكدة أنها لا تمل من مشاهدة 200 حلقة من مسلسل هندي لما يمتلكه من إثارة وتشويق غير موجودين في غيره.

ما يعزز حرص الهند على نشر أعمالها الفنية عربياً، تقديم سفيرها في القاهرة سانجاي باتاتشاريا مذكرة تفاهم إلى رئيس التليفزيون المصري في مارس الماضي، تتضمن تبادل مواد تليفزيونية وخبرات إعلامية بين البلدين، مؤكداً أنه سيتم إهداء مسلسل هندي للتليفزيون المصري لعرضه حصرياً في الفترة المقبلة.

يرى معتمد عبدالغني، صحفي مصري، أن المسلسل الهندي الواحد أشبه بكوكتيل مسلسلات، يركز على الخط الدرامي المتفرع والطويل جداً، كما تظهر فيه شخصيات وأحداث جديدة مع تتابع حلقاته، بما يشعرك كأنك تشاهد عملاً مختلفاً كل فترة، لكن بالأبطال أنفسهم، والشخصيات الدرامية نفسها القريبة من الجمهور العربي والمصري، وهذا ما ظهر من متابعة مسلسل "قبول" الذي يحكي قصة عائلة مسلمة في الهند.

ويرى معتمد أن انتشار المسلسلات الهندية ناتج أيضاً عن توقيت عرضها، الذي يصادف اجتماع الأسرة على شاشة التلفاز، ما يحقق نسبة مشاهدة عالية.

أما عن الاختلاف بينه وبين الأعمال التركية والمصرية، فيقول: "المسلسل الهندي مسلٍ ومليء بالمفاجآت ويعتمد على الاستعراض وصناعة البهجة، ويلعب على وتر البطل الشجاع الرومانسي. بينما التركي مختلف بطابعه الأقرب إلى الأوروبي، أما المصري فيكثر من الحديث عن قضايا الشارع، في الوقت الذي يبحث فيه الجمهور عما ينسيه هذا الواقع".

الهوس بالهندي: موضة شباب وفنانين و"تجارة رابحة"

تخطى شغف الجمهور العربي بالممثلين الهنود حد المشاهدة، فوصل بالكثير منهم إلى وضع صور وأسماء نجمات ونجوم بوليوود كصفحات شخصية لهم، وعلى رأسهم شاروخان، وكاجول، وبريانكا تشوبرا، وشاهد كابور، وأنكيتالوخاندي، وغيرهم. بينما يشارك آخرون الكلمات الرومانسية، وفي خلفيتها نجوم الأعمال السينمائية أو الدرامية الهندية، ويستغل البعض الآخر شهرة مسلسلاتهم وأفلامهم لإنشاء صفحات باسمها وجذب أكبر عدد من المتابعين.

هذا الاهتمام جذب العديد من الفنانات العرب إلى "التجربة الهندية". فظهرت أكثر من واحدة مرتدية الساري في مناسبات سابقة، وأبرزهن يسرا، ونانسي عجرم، وأحلام، ودرة، وبلقيس، وآيتن عامر، كما ارتدته النجمة الشابة ياسمين صبري في فيلم "جحيم في الهند"، الذي عرض العام الماضي.

489ad92a97b40e701662bf2e73e8fc50

واستغل البعض شهرة الدراما والأفلام الهندية في فتح مجال جديد للتجارة، وهذا ما فعلته صفحات الأزياء المخصصة لبيع الساري واللاهنجا والشوريدار والإكسسورات حسب الطلب.

تشرح شيماء أحمد لـ"رصيف 22" كيفية مساهمتها في إنشاء أول قسم متخصص في متابعة أخبار "نجوم بوليوود" في الصحافة المصرية: "كنت أعمل على تغطية أخبار الفنانين الهنود، وكنا نجد متابعة كبيرة من القراء، ما دفع رئيس قسمي حينها إلى اقتراح إنشاء قسم متخصص لجذب محبي هذا الفن، وقد توليت مسؤوليته".

وتضيف الصحفية في جريدة "الفجر"، أن ما دفع المشاهد إلى الانكفاء عن الشاشة العربية هو بخل شركات الإنتاج في إخراج عمل جيد. فأفلام مميزة مثل "الفيل الأزرق" لا تظهر في السينمات إلا نادراً، لخوف المنتجين من تعرضهم للخسارة، حال تقديم أعمال هادفة. بينما يحرص معظمهم على تمويل أفلام على شاكلة "السبكي" بحثاً عن المكسب السريع بصرف النظر عن جودة المنتج، والأمر نفسه ينطبق على المسلسلات أيضاً.

وتستكمل: "الفيلم أو المسلسل الهندي يضم مشاهد رومانسية وأكشن ومناظر طبيعية واستعراضات، فضلاً عن أجيال جديدة من الممثلين الذين يخرجون مواهبهم مع كل عمل جديد، وكل ذلك يدعمه سيناريو قوي وإنتاج ضخم، ما يقرب العمل من مرحلة التكامل الفني". وتضيف: "المشاهد العربي والمصري سيعودان إلى الشاشة قريباً مع اقتراب عرض مسلسلات شهر رمضان التي تسحب البساط من الجميع في كل موسم، لكننا نأمل أن يستمر هذا الحضور طوال العام وليس خلال شهر واحد فقط".

ينهي محمد حسين، صاحب مقهى في وسط القاهرة، الحديث عما وصفه بـ"الغزو الفني الهندي"، ويشير إلى عدد من زبائنه المنكبين على مشاهدة أحد المسلسلات الهندية، قائلاً: "زمان كان الواحد فينا بيتريق على التاني ويقول له أنت فاكرني هندي، دلوقتي الهنود هما اللي بيضحكوا علينا، وإحنا اللي بقينا بنركن الفيل تحت باب العمارة".

التعليقات

المقال التالي