رحلة إلى "المجد الإسلامي" عبر التاريخ

رحلة إلى "المجد الإسلامي" عبر التاريخ

آلاف من جنسيات مختلفة يتوافدون على المتحف الإسلامى بقلب القاهرة التاريخية منذ إعادة افتتاحه في يناير الماضي. داخل أروقة المتحف يمكن القيام برحلة طويلة للتعرف على الكنوز الإسلامية التي يحتويها وجعلته مثار جذب لهذا العدد الكبير من الزائرين.

بمجرد الدخول إلى المتحف، ننتقل فكرياً وروحياً إلى العصور الإسلامية التي لطلما طالعنا أحداثها في كتب التاريخ، بدءاً من عصر الرسول محمد مروراً بالعصرين الأموي والعباسي فالعصر الأيوبي فالفاطمي وصولاً إلى نهاية العصر العثماني.

مفتاح الكعبة

مفتاح الكعبة

نباشر الرحلة داخل المتحف بصحبة الدكتور سامي عباس، كبير خبراء الآثار، من داخل قاعة العصر المملوكي التي تحتوي على مقتنيات ثمينة، أبرزها مفتاح الكعبة المصنوع من النحاس الملبس بالفضة في القرن 8هـ/ 14م.

ويُنسب هذا المفتاح إلى السلطان المملوكي الأشرف شعبان. لذلك يُعد أقدم نموذج من مفاتيح الكعبة حتى الآن، وقد نُقشت عليه آيات قرآنية من سورة الفتح بخط النسخ، كما سُجل عليه اسم وألقاب السلطان الأشرف شعبان، ويحمل تاريخ صنعه، وهو عام 765هـ/ 1363- 1364م.

صندوق المصحف

وبالسير داخل العصر المملوكي نشاهد تحفة فنية أخرى هي عبارة عن "صندوق مصحف" يعود لعام 1369م، صنع من الخشب المطعم بالعاج والعظم، مسدس الشكل بزخارف هندسية وعقود متصلة، وينقسم من الداخل إلى ثلاثة أقسام بكل منها عشرة أقسام، وذلك لحفظ أجزاء المصحف الثلاثين، وعثر عليه في مجموعة أم السلطان شعبان.

سيف طومان باي

سيف_طومان_باى

قاعة العصر المملوكي من القاعات التي يتميز بها المتحف. فضلاً عن مفتاح الكعبة وصندوق المصحف، تحتوى القاعة على آثار مميزة أبرزها سيف السلطان المملوكي العادل طومان باي من القرن 10هـ/ 16م، وهو سيف من الصُلب على نصله كتابة مُنزلة بالذهب: "السلطان المالك الملك العادل أبو النصر طومان باي سلطان الإسلام والمسلمين أبو الفقراء والمساكين قاتل الكفرة والمشركين محيي العدل في العالمين خلد الله ملكه وعز نصره".

مصحف أموي

المصحف

"مصحف كبير" يزين قاعة العصر الأموي. المصحف يعود للقرن 2هـ/ 8م ويُعد أقدم نسخة تحتوي على علامات الشكل والإعجام منفذة باللون الأحمر، وقد كُتب هذا المصحف على صفحات من رق الغزال بالمداد الأسود بالخط الكوفي البسيط.

المتحف لا يحتوى على آثار إسلامية عربية فحسب، بل يحتوى على تحف أثرية متنوعة من الفنون الإسلامية من الهند والصين وإيران مروراً بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال إفريقيا والأندلس.

يقول الدكتور حسام ونحن على أعتاب قاعة تشمل منسوجات وزخارف تعود إلى إيران إبان العصر الفارسى، أن كثيراً من الإيرانيين والشيعة في مصر والمنطقة العربية، يزورون المتحف لمشاهدة ما تحويه القاعة.

أقوال جاهزة

شارك غردجولة في أرجاء المتحف الإسلامي الأكبر في العالم، بقلب القاهرة التاريخية...

زجاجة_باسم_الملك_الناصر_صلاح_الدنيا_والدين

زجاجة صلاح الدين

أول ما نشاهده في قاعة العصر الأيوبي، زجاجة باسم الناصر صلاح الدين مدوّن عليها (سوريا ـ العصر الأيوبي 1250م). الزجاجة طويلة الرقبة عليها زخارف منفذة بالمينا، والتذهيب عبارة عن كتابات نسخية باسم "السلطان الملك الناصر صلاح الدنيا والدين" الذي حكم حلب من 1260 إلى 1273م، وحكم دمشق من 1260 إلى 1250م.

يشير الدكتور حسام إلى أن المقصود ليس صلاح الدين الأيوبي المعروف ولكنه سلطان آخر من سلاطين العصر الأيوبي، مضيفاً أن أهمية التحفة ترجع إلى أنها أشهر نموذج في العصر الأيوبي للتحف الزجاجية المزخرفة بالمينا.

ترميم بعد التفجير

قاعة المعيشة اليومية من أبرز القاعات الجاذبة لزائري المتحف. وهي تحتوي على قوارير وملاعق وزخارف وأوان زجاجية، تعود للعصور السالف ذكرها، توضح في محاكاة دقيقة شكل معيشة الأسر في تلك العصور.

بالنظر إلى الأواني الزجاجية التي يمتلئ بها المتحف والتي تم إعادة ترميمها وإعادتها لحالتها الأولى، يتضح حجم المجهود الذى بذله قسم الترميم لتجميع الزجاج المكسور وترميمه، وذلك عقب تعرض المتحف لدمار كبير، نتيجة للتفجير الذي حدث عام 2014 واستهدف مديرية أمن القاهرة بالجهة المقابلة للمتحف.

كان المتحف يضم حينها 1475 تحفة، دُمر منها 179 تحفة، واستطاع قسم الترميم إصلاح 160 قطعة.

زائرو المتحف من جنسيات مختلفة، مواطنو دول أجنية وعربية ومصريون فضلاً عن طلبة المدارس والكليات المعنية بدراسة الآثار والفنون. وتراوح سعر التذكرة بين 5 جنيهات للطلبة و10 للزائر العادي و50 جنيهاً للأجانب.

إبريق الخليفة مروان

في قاعة العصر الأموى الذي كان يعج بطلبة كلية الآثار، نشاهد إبريقاً يُنسب إلى الخليفة الأموي مروان بن محمد الثاني صُنع من البرونز المصبوب في القرن 1- 2هـ / 7 - 8م.

عُثر على الإبريق في منطقة أبو صير المَلق بالقرب من الفيوم، ويُرجح أنه يُنسب إلى آخر خلفاء بني أمية، إذ تم العثور عليه بالقرب من الموضع الذي دُفن فيه.

تزين الإبريق زخارف الأهلة والنجوم، وقرص الشمس، وهي رموز تعكس تقدم علم الفلك في ذلك الحين. ولا يمكن تحديد إن كان اسُتخدم للاغتسال والوضوء، أو كان يرمز إلى النور الذي يُشير إلى الديانة الزرادشتية عند الساسانيين، أو يُشير إلى صلاة الفجر عند المسلمين.

بوصلة نصف العالم

Astrolabe (musée_islamique_du_Caire)

في قاعة العصر العثماني الذي يعد أكثر أقسام المتحف ثراءً، بقطعه المعدنية وقلاداته الذهبية التي تعود إلى عصر محمد علي وأسرته من الملوك الذين تعاقبوا على حكم مصر، نرى "بوصلة من الخشب" عليها خريطة لنصف العالم الشمالي وتصويره للحرم المكي.

دوّن على البوصلة أنها من عمل الصانع بارون العصر العثماني، وصنعت لأحد الوزراء في عهد السلطان العثماني محمود الأول، وتحمل اسم الصانع وهو "بارون المختار" ومؤرخة في سنة 1151هـ والموافق 1738-1739م.

محراب_السيدة_عائشة

كان الغرض الرئيسي منها الاستدلال ومعرفة اتجاه القبلة بدقة، وقد زُينت بخريطة عليها رسوم للحرم المكي، ونصف الكرة الشمالي حتى خط الاستواء، وكتابات تركية متنوعة، تنتهي بنص "وقع في بلدة قسطنطينية حفظه الله عن الآفات والبلية في سنة إحدى وخمسين وماية وألف".

المحراب الفاطمي

"محراب خشبي" متنقل هو أبرز مقتنيات العصر الفاطمي في القرن 6هـ/ 12م. المحراب منقول من مشهد السيدة رقية ويعتبر تحفة فنية رائعة مليئة بالزخارف الفنية.

يحيط بالزخارف إطار من كتابة كوفية مشجرة منها النص الآتي: "مما أمر بعمله الجهه الجليلة المحروسة الكبرى الأمرية التي كان يقوم بأمر خدمتها القاضي أبو الحسن مكنون ويقوم بأمر خدمتها الآن الأمير السديد عفيف الدولة أبو الحسن يمن الفائزي الصالحي برسم السيدة رقية ابنه أمير المؤمنين علي"، ومن هنا فإن العبارة التاريخية التي جاءت في هذا المحراب تحمل على القول إنه صنع في حياة الخليفة الفائز ووزيره الصالح طلائع.

القميص السحري

في القاعة المجاورة للعصر الفاطمي، تجمعت أسرة تبدو غير عربية، أفرادها من أب وأم وبنت وولد، شاخصين أبصارهم نحو مجموعة من الأدوات التي كان يستخدمها المسلمون الأوائل للجراحة والتداوي، وبجانبها قميص من القماش يطلق عليه "القميص السحري".

القميص مقسم إلى مربعات صغيرة منقوش على بعضها أرقام وعلى أخرى أسماء الله الحسنى، ومدوّن على لوحته أنه يعود للعصر المملوكي ويعتقد أنه كان للتبرك ودفع الأذى عن مرتديه.

المتحف ثري بما يزيد على 100 ألف قطعة أثرية متنوعة من الفنون الإسلامية التي تتناول العصور الإسلامية، هنا مخطوطات تعود للعصر الأموي وهناك مفتاح الكعبة الشريفة الذي يعود للعصر المملوكي، وفي ركن قصي الأدوات الطبية التي استخدمها المسلمون الأوائل للتشريح وإجراء العمليات الطبية... عدا تحف أثرية يعج بها المتحف الذي يعد أكبر متحف إسلامي في العالم.

التعليقات

المقال التالي