"فيرونوليا"... رائحة صوت فيروز في قلب القاهرة

"فيرونوليا"... رائحة صوت فيروز في قلب القاهرة

ندرة إحياء الفنانة فيروز للحفلات حرمت عشاقها من أجيال الثمانينيات والتسعينيات من حضور أي حفلة لها، وربما لن تتوفر لهم فرصة كهذه. لذلك، فإن الاستماع إلى صوت فيه "رائحة فيروز" يبدو مثيراً لاهتمام المصريين، خاصة إذا كان في حفلة أوبرالية.

تُعرف جزيرة الزمالك، في القاهرة، باحتوائها على مراكز ثقافية وفنية، إضافة إلى بيوتها القديمة ذات التصميم المعماري المتنوع بين الإنجليزي والإيطالي. وفي شارع محمد أنيس، يقع مركز "ماجنوليا" الثقافي المعني بتقديم ورش عمل فنية وعروض سينمائية ومعارض، ومن داخله خرجت فرقة "فيرونوليا" الموسيقية لإعادة إحياء تراث فيروز.

يقول عمرو القاشر، مؤسس الفرقة ومدير أعمالها، لرصيف22 إن الفكرة بدأت قبل عامين تقريباً، وكان الهدف إنشاء فرقة غنائية كل تخصصها إعادة نشر أغاني فيروز دون غيرها للعامة.

ويرى أن فيروز ليس لها طريقة محددة يمكن من خلالها تقسيم نوع إيقاع أغانيها، فأغانيها ليست طربية ولا شرقية، بعضها يميل إلى الجاز، وآخر إلى دبكة، وتقدم أحياناً القصائد والأندلسي. يقول: "فيروز جمعت كل الألون وشكلت لوناً خاصاً، لا يوجد اسم يعبر عنه إلا اسم فيروز".

رحلة البحث عن صوت لغناء "فيروز"

في فبراير 2016، بدأت "ماجنوليا" رحلة البحث عن صوت به ملكات تستطيع الإبداع في غناء ما قدمته فيروز، لا تقليدها، وإنما محاولة تقديم أعمالها بطريقتها. يقول القاشر إن "رحلة البحث لم تكن سهلة، سمعنا أصواتاً كثيرة، وتحدثنا إلى المعارف والأصدقاء، وسمعنا أغاني على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى نصل إلى خامة صوت قادرة على تقديم أغاني فيروز لجمهور يعشقها".

بعد البحث، وصل عمرو إلى أمنية هشام وأبدت إعجابها بالفكرة.

15325159_808898672583893_3435515899289053733_o

نتيجة المقارنة مع فيروز: خسارة

فيروز وأعمالها لا يقارنان مع أي أعمال أي مطرب آخر، ويخشى بعض المطربين الاقتراب من أغانيها حتى لا تسقط مكانته أو يفقد بعض جمهوره. ولعل هذا أكبر تحدٍ واجهته فرقة "فيرونوليا"، فالصدام مع الجمهور ليس هيناً، وجمهور فيروز لا يستسيغ مخاطرة الاستماع إلى أغانيها من مطربين آخرين، خوفاً من تشويه صورة الأغنية الأصلية.

أقوال جاهزة

شارك غردخوفاً من أن لا تتوفر للأجيال الجديدة فرصة حضور حفل لفيروز في المستقبل، مجموعة تحاول إحياء أغانيها بالقاهرة

في هذا السياق، يقول عمرو: "كنا ندرك أننا لا نحاول تقليد فيروز أو تقديم نسخة منها، لكن أردنا عرض حالة فيروز في الغناء، الأمر الذي جعلنا نتريث في التحضير لأول حفلة. عملنا سبعة أشهر حتى جاء الموعد وقدمنا عرضاً في معهد الثقافة الفرنسي بوسط القاهرة، يوم 30 نوفمبر 2016". ويضيف: "حقّق العرض صدى غير متوقع لنا، فالأغاني لاقت استحسان الحضور، والمسرح الذي يتسع لـ200 شخص، احتضن نحو 400".

"اختلفت الآلات الموسيقية التي تستخدمها الفرق الموسيقية المصاحبة لفيروز في حفلاتها عما استخدمته فيرونوليا، وذلك يرجع إلى ضعف التمويل المادي. لم تكن هناك أوركسترا أو بيانو أو عود، واكتفت الفرقة باستخدام الفلوت والغيتار والإيقاع، "ولم تخلّ بالأغنية الأصلية، وهو ما جعل رد الفعل من الجمهور بنّاءً"، يقول القاشر.

IMG_1948.jpg

ماذا يعني فيرونوليا؟

بعد تجميع أعضاء الفرقة: أمنية هشام (غناء)، جون غطاس (غيتار)، محمد ويف (فلوت)، عبدالرحمن أبو هديمة (إيقاع)، كانت هناك حيرة في اختيار اسم الفرقة، فاقترح عمرو دمج أول حروف من "فيروز" وأخر حروف من "ماجنوليا"، (وردة تخرج في الولايات المتحدة الأمريكية)، وأصبح الاسم "فيرونوليا".

المرحلة الأصعب

تشير ريم شوقي، المتحدثة الإعلامية للفرقة، لرصيف22 إلى أن "أغلب عشاق فيروز لا يعلمون إلا 20 أو 30% من أغانيها، وما نعمل عليه هو إعلام الجمهور بالأغاني غير المعروفة التي لم يسمعها من قبل، وهو ما حدث في حفلة معهد الثقافة الفرنسي، فأغنية تُراه، لم يكن الحضور يعرفها".

اختيار الأغاني التي تقدم لجمهور متنوع الفئات والأعمار، معادلة تكاد تكون صعبة، إلا أن عمرو اعتبر أن الأغاني المتعددة النسخ فتحت أمامهم آفاقاً جديدة. ويقول "اخترنا تُراه وبيتاً صغيراً حتى نجعل الجمهور يبحث من جديد في تراث فيروز".

حفلات في مارس وأبريل بأغانٍ جديدة

تعمل "فيرونوليا" على مجموعة أغان جديدة تختلف عن تلك التي غنتها في الحفلة الأولى، لعرضها على الجمهور في حفلات في مارس وأبريل هذا العام. ليس هذا فقط، فالفرقة تسعى إلى إضافة بعض أغاني الرحابنة، بالإضافة إلى ضم أعضاء جدد للفرقة، أما الخطوة الأهم فهي الرغبة في التوسع داخل وخارج مصر.

بالرغم من أن أغلب أعضاء فرقة "فيرونوليا" لم يدرسوا الموسيقى بشكل أكاديمي من قبل، فإن ممارستهم تجاوزت 3 سنوات على أقل تقدير، في الجامعة وبعد إنهاء الدراسة، بحسب أمنية هشام مطربة الفرقة. وتقول هشام لرصيف22 إنها تعلمت الغناء منذ طفولتها، وأن الفريق تواصل معها حين نشرت أغاني لفيروز على صفحتها على موقع "ساوند كلاوند".

وتضيف أمنية: "الصعوبات التي واجهت الفرقة انحصرت في طريقة أداء اللهجة اللبنانية التي تختلف عن المصرية، فالممارسة لم تكن سهلة، الأمر الذي جعل الفرقة تستمر في بروفات لأسابيع حتى تستطيع النجاح في الوصول إلى أفضل طريقة لأداء الأغنية".

فيما يقول جون غطاس، عازف الغيتار في الفرقة: "توجد بعض الأغاني التي من السهل أداؤها حينما تسمعها للمرة الأولى، وأضاف "أغنية تُراه، سمعتها للمرة الأولى وخلال العزف أحسست بها بسرعة وخرجت بشكل عظيم".

ويخطط غطاس لإضفاء طابع جديد على الأغاني المقبلة وذلك عن طريق تسريع النغمة الموسيقية ببعض الجمل أو تحويل الأغنية إلى موال.

إعادة إحياء التراث أمر جيد، لكن بشروط

الأمر مثير للإعجاب لأصحاب الحس الطربي، إذ يستمعون لأغاني فيروز من صوت جيد في حفلة ذات طابع كلاسيكي. وبحسب الدكتور أحمد يوسف، الأستاذ بقسم علوم الموسيقى العربية بالمعهد العالي للموسيقي العربية، فإن إعادة الأعمال النادرة فكرة جيدة، لكن يجب عدم التغيير في الأغنية الأصلية.

ونصح دكتور علوم الموسيقى فرقة "فيرونوليا" بضرورة مراعاة عزف الأغنية بأدائها الأصلي والابتعاد عن الإضافة أو التعديل أو الحذف، وكذلك على صعيد التوزيع.

وأوضح لرصيف22: "إذا كان اللحن معروفاً، فالمستمع سيقارن بين الأغنيتين، وسيفضل الأصلية سواء كانت لمؤدٍ أو ملحن، أما إذا كان اللحن نادراً فيجب أن يكون الشخص أميناً في عرضه للمرة الأولى على الجمهور، ولا يغير فيه شيئاً".

كلمات مفتاحية
الموسيقى مصر

التعليقات

المقال التالي