يابانيو الولايات المتحدة يدافعون عن عربها المسلمين

يابانيو الولايات المتحدة يدافعون عن عربها المسلمين

بعد أيام من هجمات 11 أيلول عام 2001، أصدرت الجالية اليابانية الأمريكية، بإشراف جمعية المواطنين الأميركيين اليابانيين (JACL)، تصريحات علنية حضّت فيها الأمريكيين على ألا يعتبروا كل العرب الأمريكيين متطرفين، وألا يمارسوا التمييز ضدهم تحت حالة الغضب والخوف من الإرهاب.

لقد عرف اليابانيون الأميركيون منذئذ، كما الآن، أن التنميط العنصري، ووصم جميع أفراد أي جماعة بذلك يمكن أن يقود إلى نتائج مأساوية وغير شرعية، يشمل الجماعة ككل. ونحن نشهد اليوم نفس الخطاب البغيض وهو يستهدف المسلمين، كما تجلى في الآونة الأخيرة في "حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة" الذي صمم، كما تدعي إدارة الرئيس الجديد، لمنع الإرهاب الإسلامي الراديكالي.

مشهد يتكرر

تم استهداف اليابانيين الأمريكيين بعد الحرب العالمية الثانية بشكل جماعي، وأُعطوا أرقاماً بدلاً من الأسماء، وأُرسلوا إلى معسكرات اعتقال بناها الجيش الأمريكي.

لقد أدى قصف بيرل هاربر في 7 ديسمبر من عام 1941 إلى توقيع أمر تنفيذي من قبل الرئيس فرانكلين روزفلت، في شباط عام 1942، يسمح بسجن ما يقارب 120,000 شخص من أصل ياباني. وقد شمل القرار عائلات بكاملها، ونساء، وأطفالاً أرسلوا إلى 10 معسكرات اعتقال بنيت على عجل، منتشرة من شمال كاليفورنيا وأيداهو وأريزونا وأوتا وكولورادو حتى أركانساس.

كان معظم المعسكرات في مناطق معزولة، وقد وضعت العائلات في ثكنات لا تحفظ أي خصوصية، إلا أنهم حاولوا أن يعيشوا حياة أمريكية "طبيعية" على الرغم من كل المشقات. لقد فقدت معظم العائلات بيوتها، وفقد المعتقلون أعمالهم، وأرزاقها، ولكن ما هو أسوأ من ذلك كله، فقد كان معاناة العديد من السجناء من تدمير ترابطهم الأسري، إذ كان الأطفال يقضون وقتهم مع بعضهم متجاهلين أباءهم وأمهاتهم.

لقد أدى السجن إلى صدمة جيل بأكمله، نقلها للأجيال التالية من اليابانيين الأميركيين، وما زال يتردد صدى آثارها بين الجالية اليابانية الأمريكية حتى الآن.

بعد ما يقارب عقدين من النضال للحصول على تعويضات، وسلسلة استماع من الكونغرس، حيث أدلى اليابانيون الأمريكيون من الجيل الثاني بشهادتهم حول محنتهم للمرة الأولى في حياتهم، وقّع الرئيس رونالد ريغان قانون الحريات المدنية عام 1988.

Jap
سمح القانون بمنح تعويضات لمن ما زالوا على قيد الحياة من معسكرات السجون، وقدمت الحكومة الفيدرالية اعتذاراً رسمياً للسجناء. لقد اعترف ريغان لأول مرة أن ما فعلته الولايات المتحدة باليابانيين الأمريكيين كان بسبب "التعصب العرقي، وهيستيريا الحرب، وفشل القيادة السياسية".

كل هذا يصف المناخ الحالي الذي يواجهه المسلمون في الولايات المتحدة. ومرة ثانية، يقف اليابانيون الأمريكيون، والآسيويون الأمريكيون في الصف الأول يدافعون عن العرب المسلمين.

في 3 شباط، رفض قاض فيدرالي الحظر الذي أصدره دونالد ترامب ضد المسلمين، وقد وضحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مراراً التزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي للاجئين. وفي 9 شباط رفضت محكمة الاستئناف الفيدرالية بالإجماع قرار الحظر الذي أصدره ترامب.

أقوال جاهزة

شارك غردكيف تحول الظلم الذي تعرض له الأمريكييون من أصل ياباني إلى صداقة وتعاضد مع عرب أمريكا المسلمين

قدم اتحاد الحريات المدنية الأمريكي، الذي كان في طليعة محاربي الحظر، طلباً رسمياً لسلطات الجمارك وحماية الحدود (CBP)، عبر قانون "حرية المعلومات" الذي يلزم الحكومة بالتصريح بمعلومات لم يتم نشرها من قبل، وذلك لنشر كامل سجلاتهم عن تنفيذ قرار الحظر في المطارات الـ15 المحددة لمعاينة القادمين للولايات المتحدة، والتي أثرت على 16 مليون شخص.

الظلم يتحول إلى دعم

يقول غاري ماييدا، رئيس جمعية المواطنين الأمريكيين اليابانيين: "في الأيام القليلة التي تلت توقيع هذه القرارات التنفيذية، شهدنا تجاوباً رائعاً من أعضاء جمعيتنا. إذ قام عدد من فروع الجمعية بإحياء الذكرى الـ75 لصدور القرار التنفيذي رقم 9066 الذي أصدره الرئيس روزفلت عام 1942، بحق المواطينن اليابانيين والأمريكيين من أصل ياباني، وكان ذلك بمشاركة مسلمين أمريكيين". ويضيف: "سنحكي قصتنا مراراً وتكراراً، وسنبني جسوراً مع الآخرين، لنقف صفاً واحداً ضد العداء للأجانب".

يشير ماييدا إلى أن العلاقة الوثيقة ما زالت موجودة، وقد تظاهر اليابانيون الأمريكيون من مختلف الأعمار، عقب تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، وهم يحملون لافتات تعبر عن دعم المسلمين. وقد كان ذلك قبل الأوامر التنفيذية التي تحظر استقبال اللاجئين السوريين، والهجرة من الدول السبع ذات "الأغلبية المسلمة".

ويقول: "المسلمون الأمريكيون واليابانيون الأمريكيون قلقون للغاية من أننا في نقطة تحول، ومن تجدد العنصرية ذات الدوافع العرقية والدينية التي يمكن لها أن تنقلب بسهولة إلى مستنقع  كتسجيل المواطنين في سجلات للمراقبة من قبل السلطات، والسجن، والترحيل، وربما أسوأ من ذلك". 

روجر شيمومورا فنان أميركي، وأستاذ جامعي متقاعد من جامعة كنساس، سجنت عائلته في البداية في معسكر هارموني بواشنطن، ثم نقلت إلى معسكر مينيدوكا في أيداهو.

يضع شيمومورا الأسلاك الشائكة، ومشاهد من المعسكر في أعماله الفنية ذات المواضيع الآسيوية التقليدية، بقصد أن يثير نقاشاً حول قضايا الهوية والظلم الذي تعرضت له المجتمعات اليابانية الأمريكية.

لقد خرج من تقاعده ليرسم لوحات للنساء اليابانيات الأمريكيات مع نساء مسلمات بالحجاب خلف الأسلاك الشائكة، كتعليق اجتماعي على حملة الانتخابات التي جرت السنة الماضية.

shimamoura من موقع الفنان الياباني شيمومورا، بعنوان "مواطنات أمريكيات"

صورة موكب ومظاهرة يوم مارتن لوثر كينغ عام 2015 في دنفر، مع أسيويين أميركيين ومسلمين أمريكيين حاملين لافتة كتب عليها: "الحب ينتصر على الكراهية: اليابانيون الأمريكيون والمسلمون الأمريكيون متحدون"، تعكس التقارب بين المجتمعات المحلية، وهي واحدة من عشرات الأمثلة.

JapArab

فقد أقيمت مناسبة في 2016 في دنفر، في أكبر مسجد بكولورادو، جمعت قيادات اتحاد الأطباء الأمريكيين من أصل هندي، والأفريقيين الأمريكيين، والمجتمعات الدينية، والشرطة، ليناقشوا قلق المسلمين وارتفاع معدلات الجريمة، وتجربة اليابانيين الأمريكيين المريرة.

وحسب قول أحد المنظمين: "لقد نظمت المناسبة في المسجد بسبب الخوف والجهل اللذين كانا واضحين في أعقاب هجمات باريس وسان بيرناردينو في 2015، وأردنا تثقيف الناس حول المسلمين. نحن عرّفنا غير المسلمين بمعنى الإيمان والجماعة عند المسلمين (بما في ذلك السماح لهم بمشاهدة أداء الصلاة)، وعرّفنا المسلمين حول ما يشكل جريمة كراهية، وماذا علينا وعليهم أن يفعلوا تجاه ذلك، إذا شهد أحدنا جريمة، أو وقع ضحية لجريمة كراهية".

مع المخاوف من العداء تجاه الأجانب التي تسجل ضد المسلمين، والخوف من انقسام الأمريكيين بعضهم ضد بعض، تلقى مخرجون سينمائيون شيكاً مفتوحاً من المغنية الفائزة بجائزة غرامي كاتي بيري Katy Perry الشهر الماضي، لإنتاج شريط يصوّر هارو، وهي أمريكية ذات 89 سنة من أصل ياباني، والتي نشأت على ضفة نهر في كاليفورنيا. في هذا الشريط تتذكر كيف وضعت عائلتها في سجل، وسجنت في معسكر اعتقال في مانزانار في كاليفورنيا، حيث أجبروا على البقاء لمدة أربع سنوات. يختتم الشريط بسؤال عما يمكن أن يحصل إذا سمحنا لتلك المظالم أن تعود اليوم ضد العرب المسلمين.

لقد كانت المجتماعت الأمريكية والمسلمون حلفاء منذ وقت طويل، ومعاً يستطيعان تحدي الصورة النمطية والخوف، عن طريق أنسنة القصص الأمريكية والحلول المختلفة لمواجهة الكراهية.

التعليقات

المقال التالي