رفيدة الأسلمية الأنصارية، أول ممرضة في الإسلام

رفيدة الأسلمية الأنصارية، أول ممرضة في الإسلام

كانت فلورنس ناتنجيل تعد أشهر ممرضة في العالم لما قامت به، وقد أطلق عليها لقب "حاملة المصباح"، لأنها كانت تحمل المصباح ليلاً وهي تبحث عن الجرحى الذين سقطوا في ميدان المعركة التي قامت بين بريطانيا وفرنسا من جهة وروسيا من الجهة الأخرى.

لكن هناك من هي أقدم منها بأكثر من ألف عام، مارست مهنة التمريض على أكمل وجه، وهي السيدة رفيدة بنت سعد الأسلمية الخزرجية الأنصارية.

اسمها رفيدة، وهو مشتق من الإعانة والصلة والعطاء، وهي من قبيلة بني أسلم إحدى قبائل الخزرج، في المدينة المنورة، التي كان يطلق عليها يثرب.

استهوتها حِرْفة التمريض ومهنة التطبيب والمداواة، وتفوّقت في ذلك حتى عُرفت بين الناس.

كان لها صحبة مع رسول الله في غزواته، وكانت تداوي الجرحى في ميادين القتال. وقد تعلمت التمريض على يد أبيها، وكانت طبيبة وممرضة ولها مكانة عند الرسول الذي كان يجلّها ويحترمها.

صاحبة الخيمة الطبية الأولى في التاريخ

بايعت رُفيدة، وهي من الصحابيات، الرسول بعد الهجرة، واشتركت في غزوتَيْ الخندق وخَيْبر. وكانت قارئة وكاتبة، وصاحبة ثروة واسعة، وكانت تنفق على عملها من مالها وثروتها.

كانت صاحبة أول مستشفى ميداني، وعرفت بمهارتها في الطب والعقاقير والأدوية وتصنيعها، والجروح وتضميدها والكسور وتجبيرها. وتعاونت مع مجموعة من الفتيات تعلّمن التمريض على يديها.

عُرف مستشفاها المتنقل باسم "خيمة رفيدة". وكانت أول انطلاقة لها عندما عاد المسلمون من غزوة بدر إلى المدينة منتصرين، ومعهم الجرحى، فقامت بعلاج المصابين.

أقوال جاهزة

شارك غردرفيدة الأسلمية الأنصارية أول ممرضة في الإسلام، وقادت أول عيادة متنقلة في المعارك

شارك غردقصة صاحبة الخيمة الطبية الأولى في التاريخ، رفيدة الأسلمية الأنصارية

وينقل أحمد شوكت في كتابه تاريخ الطب وآدابه وأعلامه، أن رفيدة كانت طبيبة متميزة، لذلك اختارها الرسول لتقوم بالعمل في خيمة متنقلة.

وقد روى مسلم عن عائشة زوجة الرسول أنها قالت: "أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق، رماه رجل من قريش في الأكحل (كوع اليد أو الوريد المتوسط في اليد) فأمر الرسول رفيدة أن تقيم خيمة في المسجد ليعوده من قريب".

وقال ابن إسحاق في السيرة: "كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد جعل ابن معاذ في خيمة لامرأة من بني أسلم يقال لها رفيدة في مجلسه".

وقال الرسول للقوم حين أصاب السهم ابن معاذ بالخندق "اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب".

وروى البخاري في الأدب المفرد عن محمود بن لبيد قوله: "ولما أصيب أَكْحَلُ سعد يوم الخندق، فقيل حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوي الجرحى وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا مر به يقول: كيف أمسيت؟ وإذا أصبح قال: كيف أصبحت؟ فيخبره".

سماها ابن سعد كعيبة، فقال كعيبة بنت سعد الأسلمية بايعت بعد الهجرة، وكان لها خيمة بالمسجد تداوي الجرحى، وكان سعد بن معاذ عندها تداوي جرحه حتى مات.

كانت رفيدة تخرج في الغزوات، وتنقل معها خيمتها بكل متطلباتها وأدواتها واحتياجاتها فوق ظهور الجِمال، ثم تُقيمها بإزاء معسكر المسلمين، تشاركها العمل الصحابيات. لذا تعتبر خيمة رفيدة الأسلمية على الرغم من بدائيتها أول مستشفى ميداني.

وقد اشتركت رفيدة في كل غزوات الرسول: أحد والخندق وخبير.

في غزوة خيبر، وبينما الرسول يتأهب للزحف، جاءت رفيدة إليه على رأس فريق كبير من نساء الصحابة قامت بتدريبهن على فنون الإسعاف والتمريض، فاستأذنّ الرسول قائلات: "يا رسول الله أردنا أن نخرج معك فنداوي الجرحى ونعين المسلمين ما استطعنا"، فأجابهنّ النبي: "على بركة الله".

وفي هذه الغزوة قمن بجهد عظيم، ما جعل الرسول يقسم لرفيدة من الغنائم حصة رجل، شأنها في ذلك شأن الجندي المقاتل.

كما أعطى المتفوقات منهن قلادات شرف، وكانت الواحدة منهن تعتز بقلادتها، وتقول: "والله لا تفارقني أبداً في نوم ولا يقظة حتى أموت".

في أوقات الحرب والسلم

ولم يكن عملها مقتصراً على الغزوات فقط، بل عَمِلت أيضاً في وقت السِّلم، تُعاون وتُواسي المحتاجين. كما تواتر أنه أقيمت لها خيمة خاصة وبارزة في مسجد النبي، كانت تعالج فيها المرضى والمصابين بجروح، ودبرت فريقاً من الممرضات، قسّمتهن إلى مجموعات لرعاية المرضى ليلاً ونهاراً.

ويُضرب برفيدة المثل على أن الإسلام ليس ديناً ضد المرأة، يهمّشها ويرفض أن تلعب دوراً فاعلاً في الحياة فلا تتعلم ولا تعمل.

ويتبين من مثل رفيدة أن الإسلام يُجيز قيام المرأة بتمريض ومعالجة الأجنبي في حالات الضرورة، ويجيز تطوع الأنثى لخدمة الجيش، وتمريض عناصره. إذ كانت المتطوعات في غزوات الرسول من أمهات المؤمنين ونساء وأمهات الصحابة.

التعليقات

المقال التالي