Duneopolis أو كيف ستكون مدينة المستقبل العربية؟

Duneopolis أو كيف ستكون مدينة المستقبل العربية؟

مدينة معلقة في الهواء، توربينات، طب من دون أدوية، هولوغرامات، سيارات طائرة... قد تكون هذه بعض من مكوّنات مدينة المستقبل في المنطقة العربية، أو بالأحرى، مدينة "دونيابوليس"، عنوان فيلم من الخيال العلمي يأتيكم مباشرة من الشرق الأوسط.

أراد المخرج محمد رسول، الذي عاش معظم حياته في دبي، أن يجعل من فضوله في تخيّل مدينة المستقبل وكيفية تبلورها، محوراً لفيلمه الثاني. يقول خلال مناقشة بعنوان Designing Futuristic Arabia، ضمن فعاليات أسبوع دبي للتصميم، الذي ينظم بين 24 و29 من الشهر الجاري في دبي: "فيلمي القصير الأول "إيكون" اتّسم بلهجة متشائمة، وعالج العديد من المواضيع الجدية حول البيئة. أما اليوم، فقد اخترت أن أكون أكثر تفاؤلاً، جامعاً بين المواضيع الجدية، التي تحمل إلى التفكير والتساؤل، والمواضيع الأكثر تسلية". مضيفاً: "هي نظرة متفائلة لمستقبلٍ نحظى فيه بعلاقة أفضل ببيئتنا".

علماً أن محمد رسول الذي يعمل في قطاع الإعلانات، هو مخرج وكاتب أفلام في أوقات فراغه، كما تحوّل إلى منتج لفيلمه "دونيابوليس"، بعد أن قرر عدم انتظار التمويل وقتاً أطول. وقد استثمر أمواله الخاصة في الفيلم. ويوضح: "عملية الكتابة لديّ مهمة متواصلة، يكون مصدر إلهامها دوماً مواضيع من حياتنا. إنها عملية أمارسها بشكل يومي".

دمج رسول اللغة الحضرية بين دبي والدوحة والكويت والمنامة وجدة في فيلمه، ليُصمم نموذج المدينة السينمائية الهجينة من هذه المدن الخمس. يقول: "يمر العالم بتحضّر مكثّف ومتسارع، وتتطور المدن لتصبح مجمّعات حضارية متقدمة. أردت استشراف المستقبل واستكشاف ما سيعنيه هذا التحضّر بعد مئات السنوات".

still2_720p

نموذج مدينة المستقبل المحلٌّقة في السماء الضبابية، يتم تشغيلها بواسطة مولدات توربينات. يضيف محمد: "هي مدينة تتحرك بشكل مستمر على غرار كثبان الرمل، إذ أنها تُشكل الرباط الثابت بين المدن الخليجية الخمس"، وهي كانت مصدر إلهام عنوان الفيلم الذي يجمع بين "الكثبان" باللغة الإنجليزية، و"الدنيا" بالعربية.

سنغوص في مغامرة مع "أليف"، وهو صياد الرجال الآليين، الذي يأتي من مدينة مستقبلية عظيمة، تحوم في سماء الكثبان العربية، مدينة يصفها محمد بأنها "مزدحمة"، مشدداً على أنه "لا شك ستكون عالقاً في سيارتك الطائرة، بسبب الازدحام الخانق، فيُشكل انتشار الإعلانات الثلاثية الأبعاد مصدر إزعاج لك ولكل السائقين".

أقوال جاهزة

شارك غردمدينة معلقة في الهواء، توربينات، طب من دون أدوية، هولوغرامات، سيارات طائرة... فيلم يتخيل المدن العربية بعد مئات السنوات

ويتابع أن هذه المدينة ستكون "مهووسة"، إذا صح التعبير، بالطبيعة كانعكاس لاهتمام المدن الخليجية اليوم بإنشاء العديد من المنتزهات، وغرس الأشجار، حتى لو كانت المدن مزدحمة بالتحضر المعماري.

ويعتمد محمد في تصاميمه فعلاً على خرائط المدن الخمس، بأدق تفاصيلها في عملية "إعادة بناء بعض الأحياء القديمة مبنى مبنى"، على غرار ميدان النصر في دبي، حيث ترعرع محمد. فتشعر وكأنك في هذا الجزء من المدينة، إنما بعد عشرات السنوات. من ناحية تطوّر اللافتات، إلى لافتات ثلاثية الأبعاد أو حتى المتاجر. فعلى سبيل المثال، تتخذ الصيدليات شكلاً مختلفاً من الداخل. فلا وجود بعد الآن للأدوية كما نعرفها اليوم، بل مجموعة من الآلات التي تساعدك على تطبيب نفسك.

هذا ليس سوى جانب واحد من تأثير الإنترنت على حياتنا المستقبلية. يتابع محمد: "سيعمل التطور في التكنولوجيا المعرفية لإيجاد طرقٍ لتسريع الوصول إلى مرحلة النوم العميق، ما سيؤدي إلى تقليل ساعات النوم، التي يحتاجها الجسم. سيصبح بقاء المرء مستيقظاً لمدة 20 ساعة يومياً أمراً عادياً".

poster_large
ولم يتمكن محمد أن يبتعد كثيراً عن الموضوع الأحب إلى قلبه، وهو القضايا البيئية. فيعود سبب وجود مدن معلّقة في السماء إلى الضرر الكبير الذي ألحقناه بالأرض. وبالتالي، لم يعد الإنسان قادراً على العيش عليها، بل تركها ليمنحها الوقت اللازم، لتُشفى إذا صح التعبير. يؤكد: "يستطيع الإنسان أن يزور الأرض استثنائياً ووحدها مجموعات من الناس التي أثبتت أنها صديقة للبيئة تستطيع الإقامة على الأرض".

بالحديث عن هذا الفيلم، ننتقل إلى عالم أقرب للخيال، لكن محمد يوضح: "أعتقد أننا نعيش الآن في واقع، أصبح يُشبه قصص الخيال العلمي بالفعل. ومن الصعب ابتكار أفكار غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع في المستقبل القريب، لذلك أصبحت هذه الحدود صغيرة جداً".

حدود سنكتشفها متى يُصبح الفيلم جاهزاً للعرض في ديسمبر 2017. ولكن، بانتظار ذلك، عمِل محمد وأصدقاؤه من المبدعين على ابتكار "ترعد في دونيابوليس"، فيلم قصير سيُعرض قبل الفيلم الكامل، إذ يوفّر للمتابعين لمحة عن العالم المستقبلي الخيالي الذي ينسجه الفيلم، ويعرّف الجمهور على شخصية "أليف".

ويبقى طموح محمد رسول أن ينجح في "إيصال القصص المحلية إلى العالمية ليتمكّن الجميع من مشاهدتها".

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الإمارات ثقافة

التعليقات

المقال التالي