لماذا كل هذا الجدل حول المسلسل السعودي "حارة الشيخ"؟

لماذا كل هذا الجدل حول المسلسل السعودي "حارة الشيخ"؟

#أوقفوا_حارة_الشيخ. هذه كانت ردة فعل أهل الحجاز الأولى، فور إعلان قناة MBC عن مسلسلها الرمضاني "حارة الشيخ". فالمسلسل يتناول قصة خيالية تدور أحداثها في أحد حواري مدينة جدة القديمة، التي حمل المسلسل اسمها.

لم تغير الحلقات الأولى للمسلسل شيئاً من ردة فعل المغردين الحجازيين على تويتر، بل اعتبروا أنه ينقل صورة مشوهة عن الحجاز وأهله. حتى أن بعضهم آثر الحديث عن الهوية الحجازية بدلًا  من الانتقاد المستمر للمسلسل. وبهذا كان #هوية_الحجاز، مجلسًا لهم، لنقل الصور والمقالات، والتعريف عن الثقافة والهوية الحجازية بشكل عام.

اعلان


كما تطرق البعض إلى المسائل العرقية بكل عنصرية، إذ لطالما تشبّعت الثقافة الحجازية منذ قديم الزمان، بخليط من مختلف الأعراق والقبائل. وقد رحّب الحجاز بالمواطنين الجدد، واعتبرهم جزءاً لا يتجزأ من الهوية الحجازية. لكن لم تشهد كامل مناطق الجزيرة العربية هذه الحالة من التوطن والتقبل، ما جعلها غريبة بعض الشيء عن كثير منهم. وقد يعدّها البعض تطرفاً وسبباً للانحلال الأخلاقي أو الديني، مطلقين عليهم أسماء تهكمية مثل "الوافدين" أو "بقايا الحجاج" أو "طرش البحر". وقد اكتست هذه العنصرية بتبرير يتلخص في أن أولئك الوافدين، قدموا إلى البلاد حاملين معهم ثقافات غير مقبولة مجتمعياً أو دينياً. وهذا ما يساهم بدوره في "الخراب والانحلال"، ويهدد العادات والتقاليد التي حافظت عليها مجتمعات الجزيرة لأجيال متتابعة.

كل هذا يجعل البعض يهاجم الحجاز كلما سنحت له الفرصة، وهو باب فُتحَ مجددًا عند الإعلان عن المسلسل التلفزيرني المذكور.

وكما يظهر في التغريدة الأخيرة، هناك عدد كبير من أهالي الحجاز اتخذوا موقفاً دفاعياً تجاه تلك الهجمات العنصرية. معتبرين أن انضمامهم للسعودية حرمهم حقهم في التفرد بثقافة وهوية أكثر تمدناً.

العمامة والغبانة

قد تكون الملابس المستخدمة في المسلسل التلفزيوني هي المأخذ الأبرز بين المتابعين، وقد تسببت في ردة الفعل تجاه المسلسل فور إعلانه الأول. تنوعت الملابس بين تركية ومصرية، فضلًا  عن نسب العُمّة أو الغبانة إلى أهل الهند، وليس لأهل الحجاز.

وانتشرت بعض الصور التي تبيّن طريقة اللباس الحجازي القديم، لتبرز أنه مختلف تماماً عما أظهره المسلسل. ففي الصورة الأولى يظهر الشريف (يمين الصورة) لابساً عمامة الرشوان مع العقال المقصّب، والتي ما زال بعض أهالي الحجاز يلبسونها حتى اليوم.

الجدل حول مسلسل حارة الشيخ السعودي - الصورة 1

وفي صورة أخرى، يظهر الشريف بالغبانة الخضراء، التي تستورد عادة من بلاد الشام، وتحديدًا من مدينة حلب. وحازت الغبانة اسمها هذا، بسبب النسيج الثقيل المستخدم في تطريزها.

والغبانة أقل استخداماً بين أهالي الحجاز، من العمائم. وقد عبّر عن ذلك المغرد (عبدالرحمن بن جمعة)، الذي كان مصدراً للصور: "إن جُل ما نلبسه من عمائم، وقليل غبانة".

الجدل حول مسلسل حارة الشيخ السعودي -  صورة 2

الجدل حول مسلسل حارة الشيخ السعودي - صورة 3

وهنا صورة أخيرة للشريف مرتدياً العمامة البيضاء، التي تحتفظ برواجها حتى الآن بين الكثير من أهالي الحجاز، خصوصاً في المناسبات الدينية، والعزاءات.

اللكنة الغريبة على الحجاز

ترقب الجميع أولى حلقات حارة الشيخ، التي لم تهدئ من سخطهم، بل الأثر الذي تركته فيهم كان سلبياً. قال عبد الرحمن بن جمعة: "لسنا مع مسلسل حارة الشيخ فهو ضعيف ويقدم ثقافة غير صحيحة. لا نتكلم هكذا بل كنا مؤدبين، وهذه لهجة شباب الحواري ولا تمثلنا". فاللهجة المستخدمة اعتبرت سوقية، حتى على ألسن الشخصيات الراقية في المسلسل.

على صعيد آخر، دافع الإعلامي خالد الفراج عن اللهجة المستخدمة في المسلسل: "لو كان الحوار باللهجة الحجازية الأصلية القديمة، لما فهم أحد الحوار إلا منطقة بعينها. تخفيف اللهجة كان مقصوداً ليصل إلى العموم". فاللغة العربية في الحجاز، لم تكن يوماً موحدة، واللهجة بطبيعتها تختلف من منطقة لأخرى.

الطبقية وعلاقة القبليين بالمدينة

اعتبر المسلسل أن أهل القبائل كانوا بدواً، يهاجمون المدن لينهبوا خيراتها من فترة لأخرى. الشيء الذي اعتبره بعض المؤرخين تزويراً للتاريخ. علماً أن أهالي المدن الحجازية كانوا إخوة للقبليين، والقبائل العريقة في الحجاز كانت تقوم على حماية المدن وما جاورها من العداء أو الهجوم. وقد دافع الكثير عن القبائل العربية في الحجاز، ولم يتقبل من المسلسل اعتبارهم همجاً. كما أظهر المسلسل حالة من العنصرية والطبقية الاجتماعية في المجتمع الحجازي، وهذا ما اعترض عليه المشاهدون. خصوصاً أن الحلقات التلفزيونية، أظهرت أن ذوي الطبقات الراقية والطبقات الأقل شأناً، تعايشوا. "التعايش المبني على فكرة أن أحدهم راقٍ ومتحضر، والآخر متخلف وهمجي، خدعة لا تنطلي إلا على الجهلة"، قال أحد المشاهدين.

الفن الحجازي

قد تكون رقصة المزمار وأغانيها هي الأشهر في الثقافة الحجازية، لكنها لم تكن من ضمن الفنون الراقية التي يفتخر بها الأهالي، مثل افتخارهم بفنون أخرى كالمجسّات والمقامات الموسيقية والصهبة والتعشير، وغيرها. المزمار لم يكن فناً سلمياً، إنما كان طريقة لإظهار الفتوّة والقوة.

غالبية هذه الفنون كانت نتيجة للانصهار المجتمعي الحاصل بين الثقافات المختلفة، التي التقت في منطقة الحجاز قديماً. الأطباق التي تتردد على الموائد الحجازية، وغيرها من التفاصيل اليومية في حياة الحجاز، تأثرت أيضاً بغيرها من الثقافات المستوردة. وما أثاره المسلسل من غضب واستهجان في صدور أهالي الحجاز، كان منطقياً بحسب الروائي أشرف إحسان فقيه:

أحمد بادغيش

مدون حجازي، مهندس نظم صناعية، مهتم بالفلسفة والفنون. @BdGhasha

كلمات مفتاحية
السعودية ثقافة

التعليقات

المقال التالي