من هم أعظم المنشدين في التاريخ المصري؟

من هم أعظم المنشدين في التاريخ المصري؟

تعتبر مصر من أكبر مدارس الإنشاد الديني في العالم، وتمتلك تاريخاً كبيراً يضم عدداً وافراً من كبار المنشدين والمبتهلين، إضافة إلى عدد ضخم من الابتهالات والأغاني الدينية المميزة. لذا نستعرض أبرز المنشدين في تاريخ مصر.

الشيخ علي محمود

يعتبر الشيخ علي محمود المؤسس الحقيقي لعلم الإنشاد الحديث. ولد سنة 1887، وتوفي عام 1946. وبالرغم من مشواره الفني الطويل، فإن معظم أعماله ضاعت، ولم يتبقَ منها سوى القليل من السنوات العشر الأخيرة في حياته. تتلمذ على يد عمالقة المشايخ حينذاك كالشيخ ابراهيم المغربي وعبد الرحيم مسلوب. واشتهر أذانه في جامع الحسين، فكان يقول الأذان كل مرة من المأذنة الخضراء، ولا يكرره إلا في العام التالي، من مقام مختلف.

اعلان


تتلمذ على يده جيل العمالقة من المشايخ مثل الشيخ طه الفشني، ومحمد الفيومي، وكامل يوسف البهتيمي. كما تتلمذ على يده كبار الملحنين، أمثال محمد عبد أحمد، إضافة إلى سيدة الغناء العربي أم كلثوم وأسمهان.

ويذكر أن ملك مصر فؤاد الأول عقد عام 1930 مؤتمراً عربياً لتوحيد المقامات الموسيقية، وكان معظم حضوره من المشايخ المصريين، وعلى رأسهم الشيخ علي محمود.

طه الفشني

من مواليد عام 1900 في مركز الفشن ببني سويف، يعتبر الفشني من أبرز رواد الإنشاد في مصر. وكان الملك فاروق يداوم على حضور حلقات الذكر الخاصة به. أبرز أعماله: يا أيها المختار، فإبداعه في إلقاء كلمة الكرام 3 مرات يدرس ويصعب تقليده نظراً لما يمتلكه من إمكانات صوتية رائعة، وإبداع في التنقل في المقامات يصعب الوصول إليه. ويعتبر الشيخ الفشني أشهر من استخدم البطانة في الإنشاد الديني.


الشيخ الفيومي

ولد الشيخ الفيومي كفيفاً عام 1905. كان يمتلك قوة في الحنجرة وأذناً موسيقية، فتعلم القرآن ودرس في الأزهر، وتتلمذ على يد الشيخ علي محمود. فنشأ متقناً لعلم المقامات والإنشاد الديني، وعمل مؤذناً لجامع الحسين خلفاً للشيخ علي محمود. وقد ظهر في فيلم "عزيزة" وفيلم "رصيف نمرة خمسة".


نصر الدين طوبار

من مواليد عام 1920، وتوفي عام 1986. بدأ حياته في الكتاتيب كمعظم المنشدين والمقرئين المصريين. يعتبر من كبار المنشدين في التاريخ المصري، ويتميز صوته بالدفء والإحساس المرهف. والغريب أن طوبار فشل في الالتحاق بالإذاعة 6 مرات متتالية، وفي المرة السادسة قال راثياً نفسه:

بك أستجير فمن يجير سواكَ

فأجر ضعيفًا يحتمي بحماكَ

إني ضعيف أستعين على قوي

ذنبي ومعصيتي ببعض قواكَ

أذنبت يا ربي وآذتنـي ذنـوبي

ما لهـا مـن غافـر إلاكَ

لكنه عاد ونجح في المرة السابعة، وأصبح من كبار المنشدين في مصر والعالم الإسلامي. ومن غرائبه أنه عندما كان يختار مقاماً لينشد منه، كان يستشير أبناءه ويأخذ برأيهم قبل أن يذهب للإنشاد.

لطوبار العشرات من الابتهالات الرائعة، أبرزها أشرق الحق. وكان له أعمال مع كبار الشعراء مثل الشاعر الباكستاني محمد إقبال، الذي أنشد له طوبار قصيدة في مدح السيدة فاطمة الزهراء، إضافة إلى أكثر من 200 ابتهال وموشح ديني.

النقشبندي

يعتبر النقشبندي من أبرز المنشدين المصريين، إذ ارتبط اسمه بليالي رمضان ولحظات الإفطار. يعود نسبه للطريقة النقشبندية في سوريا، واشتهر في سوريا ومصر شهرة واسعة. وله أعمال عظيمة مع كبار الملحنين في مصر أمثال سيد مكاوي وزكريا أحمد، وغيرهما، إضافة إلى أعمال مع المنشد السوري توفيق المنجد.

كان الرئيس السادات من أكثر المحبين للنقشبندي، ويعود الفضل له في إخراج نشيد مولاي للنور. إذ تروى قصة طريفة ملخصها أن الرئيس السادات أمر أن يقوم الملحن الشهير بليغ حمدي بعمل مشترك مع النقشبندي. لكن الأخير شعر بالحرج، نظراً لحساسية إنشاده على النغم الموسيقي، فاتفق مع المسؤول عن الإذاعة أن يتركه برفقة بليغ حمدي لمدة ربع ساعة، فإن دخل عليه ووجده خالعاً العمامة، فإن الأمور تسير على ما يرام، أما إن رآه مرتدياً إياها، فعليه أن يعتذر بوجود عطل فني لإنهاء المقابلة. وعندما دخل المسؤول وجد النقشبندي خالعاً العباءة والعمامة ونعليه، وجالساً على الأرض قائلاً له: "بليغ ده عبقري"، ليخرج عمل مولاي الشهير إلى النور.

ويذكر أن أم كلثوم كانت عاشقة لصوت الشيخ، وكانت تطمع أن تقوم بعمل فني مشترك، لولا وفاته.

كرمه الرئيس السادات مانحاً إياه وسام الدولة من الدرجة الأولى، كذلك فعل الرئيس مبارك بعد وفاته.

الشيخ عمران

ولد الشيخ عمران عام 1944 وتوفي عام 1994. عرف أنه قوي البنية منذ صغره، حتى أن عمه الأكبر قال حين رآه وهو في الخامسة من عمره: "ده أنت لو طلعت كدة تهد جبال"، فأصبح الطفل الصغير مكفوف البصر كما يروي أهل قريته في محافظة سوهاج. بالرغم من ضياع بصره، ذهب للكتاب وحفظ القرآن، فكان محباً للسهر، وجلسات السمر والضحك مع الأصدقاء.

تعاون عمران مع كبار الملحنين أمثال عبد الوهاب، وزكريا أحمد، وسيد مكاوي وغيرهم. وكانت علاقته بأم كلثوم قوية لدرجة أنها كانت تذهب إليه ليعملّها أن تخرج أغنية جديدة من أحد المقامات الموسيقية، وكان يعاونها في ذلك.

وكانت علاقته رائعة بجميع المنشدين أمثال النقشبندي والهلباوي وغيرهما. من أبرز أعماله: "أسلمت وجهي للذي أحياني"، "النور أشرق"، و"فكم لله من لطف خفي".


الشيخ الهلباوي

يعتبر الشيخ الهلباوي آخر جيل العمالقة، ولد عام 1946، وتوفي عام 2013. وله العشرات من الأعمال الرائعة، إضافة لسفره كمحكم دولي لمسابقات قراءة القرآن والإنشاد الديني في عشرات الدول العربية والأجنبية وتكريمه أيضاً.

باسل نوفل

صحفي مصري، عمل في مجالات عدة في الصحافة المطبوعة والالكترونية والمرئية إضافة الى عمله في مجال صناعة الأفلام الوثائقية والسوشيال ميديا. مهتم بكتابة الأدب.

كلمات مفتاحية
ثقافة مصر

التعليقات

المقال التالي