ظاهرة شعراء فيسبوك الشباب في مصر... ما لها وما عليها

ظاهرة شعراء فيسبوك الشباب في مصر... ما لها وما عليها

في الفترة الأخيرة، ظهرت مواهب شعرية كثيرة اتخذت من مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، مسرحاً لنشر كتاباتها، ومن مستخدمي فيسبوك وتويتر جمهوراً لها.

واتسعت هذه الظاهرة بعد ثورة يناير 2011، ووصل الأمر إلى حد التزاحم على مواقع التواصل الاجتماعي من كثرة الأسماء والأشعار.

ونجح عددٌ من الشباب في جذب انتباه مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى كتاباتهم. ومن أبرز هؤلاء عمرو حسن، ومحمد إبراهيم، وشريف عاطف، وأحمد شبكة، الرجل الأربعيني الذي تميّز شعره بأسلوب خاص، وخليل إبراهيم الذي لجأ إلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد محاولات عدة لنشر كتاباته في الواقع ووجد رواجاً لشعره عبر فيسبوك، وأدهم أبو العنين، وأحمد عرفان وغيرهم.

وقال الشاعر زين العابدين فؤاد لرصيف22 إن "هذه الظاهرة موجوده منذ ما قبل عام 2011، ولكنها اتسعت عقب الثورة بشكل كبير خاصة أن جمهور فيسبوك مختلف عن الجمهور الذي يقرأ الدواوين المطبوعة".

وأرجع فؤاد أسباب رواج هذه الظاهرة إلى وجود مشكلة في النشر الورقي تواجه هؤلاء الشباب، لأسباب اقتصادية وعملية وأخرى لها علاقة بالثقافة العامة في مصر.

وشرح أن مَن لا يستطيع النشر في القطاع الحكومي،سيضطر إلى النشر في القطاع الخاص حيث النشر تكلفته مرتفعة جداً ويحتاج إلى إمكانات مادية لا يتحملها هؤلاء الشباب، في حين أن الشاب يمكنه نشر قصيدته على فيسبوك ويقرأها الآلاف بدون تكلفة مادية تعوق عمله.ولذلك، برأيه، لجأ الشعراء الشباب إلى فيسبوك.

وعن لغة هؤلاء الشباب الشعرية قال فؤاد إن كلاً منهم له أسلوبه، و"منهم مواهب هائلة، كما توجد كتابات رديئة لا تستحق عناء القراءة، لذا يصعب تقييمها والحكم على لغة المواهب بشكل عام بل يجب تقييم لغة كل شاعر منهم على حدة".

أقوال جاهزة

شارك غردهل صحيح أن الشاعر التقليدي لم يعد موجوداً، والجميع صار يتواصل مع جمهوره من خلال مواقع التواصل الاجتماعي؟

شارك غردفيسبوك بالنسبه للشاعر صار مثل المسرح بالنسبة للممثلين

موهبة وجمهور افتراضي؟

بدأ كتابة الشعر في سنّ الخامسة عشرة، وظل يمارس هوايته الشعرية دون أن يدري به أحد. وعام 2012، شارك في برنامج "شاعر المليون". إلا أن أشعاره لم تنتشر ولم يتعرف عليها الجمهور سوى عام 2013 حين استخدم فيسبوك وسيلة لنشر أشعاره.

هو وائل جميل، 29 عاماً. وقد انطلق عبر فيسبوك بقصيدة بعنوان "عايش ميت" حكت عن شخص أحب فتاة ولكن القدر فرّقهما بوفاتها وبقي يدخل إلى صفحتها عبر فيسبوك ويرى صورها ويتذكرها.

Wael-Gamil

وقد حققت قصيدته "طز" نسبة مشاركة عالية جداً على فيسبوك. وعن هذه القصيدة، قال جميل لرصيف22: "كتبت القصيدة منذ سنه تقريباً، وقمت بنشر مربّعات منها كل فترة فوجدت تفاعلاً كبيراً معها، فسجلتها فيديو مؤخراً وأسعدني ما حققته من انتشار على مواقع التواصل الاجتماعي".

برأي جميل، "فيسبوك بالنسبه للشاعر مثل المسرح بالنسبة للممثلين. تتابع ردود فعل الجمهور على القصيدة بشكل مباشر وترى تفاعله معها".

وأضاف أن "العالم الافتراضي أصبح وسيلة إعلامية معترف بها وتصنع نجوماً في الواقع. فيبدأون في إحياء حفلات في الواقع من خلال تعارفهم بجمهور في العالم الافتراضي".

واعتبر أن "الشاعر التقليدي القديم لم يعد موجوداً. والجميع يتواصل مع جمهوره من خلال فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي"، مضيفاً أنه "حتى الشعراء الذين يطبعون دواوين وتكتب عنهم الصحف صاروا ينشرون كتاباتهم وأشعارهم وحفلاتهم على فيسبوك".

وعن أغرب المواقف التي حدثت معه وتركت أثراً في حياته الشعرية، قال: "وصلتني رسائل كثيرة من متابعين يريدون أن أكتب لهم أشعاراً خاصة بهم، كسيّدة طلبت مني أن أكتب لها قصيدة وأن أقوم بتسجيلها لتنتقم بها من زوجها الذي تطلقت منه، وكذلك متابِعة أخرى طلبت مني أن أكتب قصيدة لشقيقها السجين، وآخر طلب مني أن أكتب له ليتقرّب من فتاة معجب بها"، وعلّق: "هذه المواقف رغم غرابتها أشعر بسعادة حين أراها منهم، فهذا يعني أنهم وجدوا في أشعاري ما يمثّلهم ويعبّر عنهم".

Amr-Katamesh2

قطامش وطريق النجاح

عمرو قطامش يعد تجربة ناجحة ونموذجاً للشباب الشعراء الموهوبين. تمكّن خلال فترة وجيزة من دخوله العالم الافتراضي من جذب الكثير من المتابعين بشعره "الحلمنتيشي" (الشعر الفكاهي الذي يجمع بين الفصحى والعامية)، كما تمكّن من حصد جمهور واسع حين تسابق في برنامج "آرابز جوت تالنت" فتسارعوا للتصويت له وتمكن من الفوز باللقب.

وعن تجربته مع الشعر قال قطامش لرصيف22: "بدأت في كتابة الشعر في الثانوية العامة. وكان موقف أستاذ اللغة العربية يحيى غريب من أشعاري من أهم المواقف التي دفعتني إلى الكتابة. فقد كان هذا الأستاذ يمتلك طريقه بحرية (عميقة) في شرح مواطن الجمال في الشعر، وكان يراودني شعور بالغيرة من الشعراء أحمد شوقي وإيليا أبو ماضي لأنه كان يصفهما بشكل متميّز يشعرني بأنه يحبهما أكثر مني".

وتابع: "لذلك حاولت أن أكتب. وقد واجه معلمي ذلك بالسخرية وقام بتمزيق الورقة التي كتبت عليها قصيدتي، فأصررت على أن أكتب شيئاً آخر كالبيت الذي كتبه إيليا أبو ماضي وقال فيه: كم تشتكي وتقول إنّك معدم/ والأرض ملكك والسما والأنجم/ ولك الحقول وزهرها وأريجها ونسيمها والبلبل المترنّم".

عمرو قطامش

وأضاف: "نجحت في الكتابة على وزنها وذهبت إلى الأستاذ فنظر إلي وقال "اذهب، أنت شاعر"، فشعرت بالانتصار وكانت من أسعد المواقف التي مررت بها في حياتي الشعرية". وأكمل قطامش: "استمررت في كتابة الشعر ودخلت مواقع التواصل الاجتماعي عام 2013 وبدأت في نشر أشعاري عليها".

واعتبر قطامش أن مواقع التواصل الاجتماعي وفيسبوك هي وسائل "أصبحت هامة لجميع الشعراء"، مشيراً إلى اهتمام الشعراء الكبار بها فصارت لهم صفحات ينشرون أشعارهم وما جاء في دواوينهم عليها كالخال عبد الرحمن الأبنودي.

ومع ذلك، رأى قطامش أن ظاهرة تزاحم الشباب الشعراء على مواقع التواصل الاجتماعي قد تحمل أضراراً كثيرة من أهمها أنه قد يشتهر مَن لا يمتلك موهبة حقيقية.

فيسبوك أعاده إلى الشعر

درس أحمد أسامة الهندسة المعمارية وترك كتابة الشعر. ولكن فيسبوك أعاده إليها مرة أخرى. وروى الشاعر الشاب قصته مع الشعر والعالم الافتراضي قائلاً: "بدأت أكتب أغاني في مرحلة الإعدادية، وأتخيل أن المطربين الكبار يغنون قصائدي، وبعد ذلك انقطعت علاقتي بالكتابة منذ دخولي الجامعة حتى عام 2005، ولم أعد إليها إلا بعد دخولي فيسبوك. فقد رأيت الكتاب وكثيراً من الروائيين والشعراء ينشرون كتاباتهم عليه ويتبادلون الآراء ولهم جمهور، ولذلك قررت أن أنشر أشعاري في العالم الافتراضي".

ولفت أسامة إلى أن بعض النصوص التي كتبها وراهن بينه وبين نفسه على أن الجمهور سيحبها لم تنجح كثيراً. ومن الأبيات التي كتبها واشتهرت وتفاعل معها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كبير "يا سنين بيموتوا فـ تقليبة لكوباية شاي... السكر لمّا يدوب مغصوب.. هيحَلّي إزاي؟".

برأي أستاذ الأدب والناقد الدكتور شريف الجيار، إن شعراء العالم الافتراضي قد يكونون بدايات لمواهب تحتاج إلى تنمية وتطوير لكي يصبحوا شعراء.

واعتبر أن معظم ما يُكتب على فيسبوك يقف عند كونه مجرد خواطر ومحاولات أولية تحتاج إلى عمق فنّي وتطوير، مضيفاً أن هذه المحاولات تسمّى "حالة من حالات التنفيس عن الذات وليس لها هدف محدد إلا مجرد الكتابة".

وأوضح الجيار أن المستوى اللغوي للقصائد التي تُنشر على فيسبوك أصحبت متفاوتة، فمنها ما هو فني جاد ويرقى إلى مستوى البنية الشعرية وجماليات القصيدة الحديثة على صعيد الشكل والمضمون، في حين نجد قصائد أخرى لا ترقي إلى هذا المستوي الفني وبرغم ذلك يساندها بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من باب المجاملة وهو ما يؤثر سلباً على المحاولات الجادّة.

التعليقات

المقال التالي