تحدي القراءة: طلاب إماراتيون ينهون قراءة 5 ملايين كتاب في عام

تحدي القراءة: طلاب إماراتيون ينهون قراءة 5 ملايين كتاب في عام

"تحدي القراءة العربي" وصل إلى خواتيمه في الإمارات. 5 ملايين كتاب قرأهم 160 ألف مشارك. فازت في التحدي الطالبة فاطمة النعيمي، وخُصّص حوالي 3 ملايين دولار لمكافأة الطلاب المتفوقين والمدارس.

حضر نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الإمارات الشيخ محمد بن راشد المكتوم الاحتفال، فكرّم الفائزين بشهادات ممهورة باسمه، وعبّر عن فرحته على "تويتر" بالقول "عندما يقرأ أبناؤنا 5 ملايين كتاب في العام، فالقادم أفضل وأجمل في دولة الإمارات بإذن الله".

ينخرط رئيس الوزراء شخصياً في هذا المشروع، وقد وعد من لم يتسنّ له توقيع شهاداتهم، أن يرسل لهم رسائل شكر إلى مدارسهم. وعندما بدأ التحدي كتب الشيخ محمد بن راشد "أول كتاب يمسكه الطلاب يكتب أول سطر من تاريخهم"، أما في ختام المبادرة فقال "لدينا حلم بتخريج أجيال مثقفة واعية متسامحة وقادرة على صنع مستقبل مختلف"، محملاً كل "معلّم ومُربٍ ومسؤول في مدارسنا" مسؤولية عدم التخلي عن الحلم.

في المشروع، الذي توسع ليشمل الأقطار العربية التي تنتظر انتهاء التحدي بدورها، كان على الطالب في كل مرحلة أن يقرأ 10 كتب ثم يعمد إلى تلخيصها والتعليق عليها.

أما الأهداف المعلنة فكانت زيادة الوعي بأهمية القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، وتنمية مهارات التعلّم الذاتي والتفكير التحليلي الناقد، وتنمية الجوانب العاطفية والفكرية وبناء شبكة من القراء العرب الناشئين، وتعزيز الحسّ الوطني والعروبة والشعور بالانتماء إلى أمة واحدة.  نجحت الإمارات، إذاً، في تحقيق ما كانت تتطلع إليه، بتشجيع من الشخصية التي تحظى باحترام ومحبة الإماراتيين وكثير في الأقطار العربية، وبدعم مادي وصل إلى مليون دولار للمدرسة و150 ألفاً للطالب الرابح.

لكن هل فعلاً يمكن للأهداف الموضوعة أن تتحقق في ظلّ المعطيات الراهنة عن حال القراءة في العالم العربي؟ بحسب دراسات الأمم المتحدة، لا يتعدى معدّل القراءة عربياً ست دقائق في السنة، في مقابل 200 ساعة للفرد الأوروبي و11 كتاباً للأميركي و8 للبريطاني.

أسباب هذا التصحّر العربي كثيرة، منها الأمية والفقر وغياب السياسات التشجيعية، إضافة إلى غلاء الكتب وانخفاض عدد المكتبات العامة، وهذه النسب لا تندرج طبعاً فيها المقررات والمناهج التعليمية التي بدورها لا تزال تعتمد على أساليب تقليدية تقوم على التلقين.

Awards1

وعلى صعيد متصل، كشف تقرير "اليونسكو" العام الماضي عن أن واحداً من كل خمسة بالغين في العالم العربي يعاني الأمية، إضافة إلى خمسة ملايين طفل في سن التعليم الابتدائي لا يزالون خارج أسوار المدرسة، و60 في المئة منهم من الفتيات.

هذه المعطيات قد لا تنقل الصورة تماماً، فالعالم العربي يفتقر إلى إحصاءات موثقة، علماً أن الواقع يختلف من بلد إلى آخر. لكن رغم ذلك تكشف الأرقام واقعاً مزرياً لا ينحصر فقط بالقراءة، بل بكل السلوكيات الاجتماعية الناجمة عن الاستثمار في الحرب لا العلم، إذ يكون الجيل الجديد وقوداً مناسباً في ظلّ ارتفاع منسوب الأمية لديه.

الواقع سيىء نعم، ويحتاج لتضافر جهود هائلة، لكن المبادرة الإماراتية تبقى المشروع الأضخم في هذا الإطار، ومن هنا أثارت ردود فعل إيجابية يمكن البناء عليها. ويأتي ذلك بعد مبادرة أطلقتها الإمارات لتشجيع الابتكار. وقد استقبلت المسابقة 233 مشروعاً في الهندسة والطاقة والأنظمة الذكية والعلوم البيئية بحضور الشيخ محمد بن راشد الذي عبّر خلالها عن طموحه بإعداد علماء يسهمون في تقدم البشرية، وعن المسؤولية في إعداد أجيال لـ"زمان غير زماننا". 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الإمارات ثقافة

التعليقات

المقال التالي