أتحلمون بزيارة قصر السلطان سليمان؟ معرض "حريم السلطان" يتيح لكم هذه الفرصة

أتحلمون بزيارة قصر السلطان سليمان؟ معرض "حريم السلطان" يتيح لكم هذه الفرصة

خلال نصف ساعة، أو أكثر إذا أردتم، تنسون أنكم في مجمّع "سيتي واك" التجاري في دبي وتسافرون عبر الزمن، إلى الإمبراطورية العثمانية، وتحديداً إلى عصر السلطان سليمان القانوني، صاحب أطول فترة حكم في تاريخ الإمبراطورية العثمانية. هذا ما أراده منظّم معرض "حريم السلطان"، المسلسل التركي الشهير، الذي جذب مشاهدين من كل أنحاء العالم.

"حرصنا على أن تكون كلّ التفاصيل وكأنك في القصر. فعندما يتجوّل الزوار بين مختلف غرف القصر مستمعين إلى الدليل الصوتي والموسيقى الخافتة، ويستمتعون بالروائح المختلفة من غرفة إلى أخرى، ينسون أين هم"، تقول ريهام أبو دقة، مديرة مشروع معرض حريم السلطان التي رافقتنا في جولة عثمانية.

يجب أن تبدأ الزيارة من السفينة التي نقلت الجارية هُيام، التي سرقت قلب السلطان الذي كسر كل الأعراف والتقاليد وتزوج بها لتصبح سلطانة. توضح أبو دقة: "في هذه السفينة يختبر الزوار كل شيء، من أدق التفاصيل في السفينة، إلى الأصوات الملائمة، وصولاً إلى أنها تتحركّ وكأنهم في البحر".

حريم السلطان

ثم ننتقل بعدها البازار، حيث كان السلطان يأتي دائماً متنكراً ليسمع ما يتداوله الناس، لنغوص بعدها في مختلف غرف القصر، حيث يستقبلنا بعض أبرز الشخصيات الرئيسية في المسلسل.

حريم السلطان

14 غرفة مختلفة تمتدّ على مساحة 1300 متر مربع، تحملنا في عالم من الديكورات والملابس والأكسسوارات. إذ تم استخدام أكثر من 100 نوع مختلف من الألبسة، وأكثر من 3600 متر من القماش لأعمال الديكور والملابس. في حين ينتشر في المكان عبق الروائح العطرة، التي تختلف باختلاف الغرف، وتعود بالزائرين إلى أيام السلطنة العثمانية.

وتشير أبو دقة إلى أن كل غرض تمّ إحضاره من إسطنبول، حتى الشمع، والأزياء صممت يدوياً. وتوضح: "تطلب تحضير المعرض 36,000 ساعة عمل. عمل كل الفريق، من الرئيس التنفيذي إلى العامل، لتلبيس المنحوتات والاهتمام بالتصاميم والديكور".

منحوتات أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال، تشعر كأنها ستتكلّم معك. ويعزى الأمر، بحسب أبو دقة، إلى أنها صُنعت من السيليكون لا الشمع، ما يضفي عليها طابعاً واقعياً. فتستقبلك 12 منحوتة واقعية لأكثر الشخصيات المحبوبة في المسلسل، من السلطان سليمان والسلطانة هُيام، إلى ناهد دوران والسلطان مصطفى، وحتى الطباخ شاكر آغا.

وتشرح أبو دقة العمل الدؤوب لتصميم المنحوتات، إذ يتم تركيب كل شعرة بشعرة والاهتمام بالشرايين وأدق التفاصيل، لافتةً إلى أن كل منحوتة تتطلب بين 3 و6 أشهر من العمل.

وخلال زيارتنا لمطبخ القصر، يطلّ علينا شاكر آغا، الطباخ الذي كان يعرف كل ما يحبّه سكان القصر. وتضيف أبو دقة أنه بهدف أن يكون المعرض أكثر تفاعلياً، سيتمكن الزوار في المستقبل من استعمال تشفير لتحميل وصفات الطعام من ذلك العصر.

حريم السلطان

وختامها مسك كما يقولون، في أهم وأكبر غرفة في القصر، غرفة السلطان سليمان مع منحوتتين له والسلطانة حين تقدما في السن. هنا، حتى الرائحة مختلفة، وكل تفصيل يحمل قصة يتعرّف إليها عشاق المسلسل، الذين تابعوه طوال أربع سنوات. تقول أبو دقة: "لم أكن أفهم. بعض الزوار يتعرفون إلى كل قطعة، وبعضهم حين يرون المرآة يندهشون ويتأثرون".

حريم السلطان

يستطيع الزوار شراء كل ما يذكّرهم بالمسلسل، من متجر التجزئة الذي يضم أكثر من 200 منتج، من ملابس السلطانة والمجوهرات إلى أكسسوارات المنزل. من بين هذه المنتجات، الكعبة وهي الأكثر غلاءً (27 ألف درهم أي نحو 7300 دولار)، مصاغة بالذهب 24 قيراطاً وتضم مصحفاً مصاغاً بالذهب أيضاً.

image3

وتضيف: "صراحة، لم أتوقع أن يكون الناس مهووسين إلى هذه الدرجة بالمسلسل. أتت إحدى الفتيات مرة وأرادت أن ترتدي مثل هيام، وباتت تسألني أي من المجوهرات تضع وهل هذا الفستان مطابق". وتشير إلى أن الإقبال حتى الآن كان جيداً، إذ يحضر عشاق المسلسل، إلى جانب الفضوليين الذين يخرجون مع رغبة في مشاهدة المسلسل.

افتتح معرض حريم السلطان في اسطنبول عام 2014، ووجد القيمون أن أكبر عدد من الزوار هو من الدول العربية. تقول أبو دقة: "بعدها، انتقل إلى قطر عام 2015، لكنه لم يكن شبيهاً بمعرض اليوم، بل مجرد صالة عرض مع متجر لبيع المنتجات الخاصة بالمسلسل. ثم أتينا به إلى دبي وافتتحناه نهاية مارس".

وتلفت إلى أن هذا المعرض كان ثمرة الإقبال الكبير وهوس الملايين بالمسلسل. فكان لا بد من تقديم معرض ليعيشوا تجربة قصر توبكابي عبر تصاميمه وشخصياته، لا سيما أن المسلسل يروي أحداثاً تاريخية على الرغم من بعض المبالغات لأغراض المسلسل.

يواصل معرض حريم السلطان استقبال زواره في دبي حتى نهاية العام الجاري، في حين كشفت أبو دقة عن مشروع نقله إلى بوخارست، حيث الاهتمام كبير أيضاً.

يشار إلى أن المسلسل بتسميته التركية "القرن العظيم"، من تأليف ميرال أوكاي ويلماز شاهين، يروي قصة السلطان سليمان القانوني، الذي عرُف باسم سليمان العظيم. ويسلط الضوء على حروبه وانتصاراته، وعلى حبه لفتاة حريم تدعى روكسلانا، أصبحت زوجته في ما بعد.

وقد أثار المسلسل الكثير من الجدل والانتقادات، خصوصاً أن المشاهدين اعتبروا أنه يقدم صورة غير لائقة للسلطان التاريخي، ومن بينهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي دان المسلسل، معتبراً أنه يسلط الضوء على التاريخ بصبغة سلبية. لكن تمّت دبلجته إلى لغات عدة وبثه في نحو 50 دولة، وحصد نحو 400 مليون مشاهد.

 

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

كلمات مفتاحية
الإمارات

التعليقات

المقال التالي