أحمد ناجي ينال جائزة القلم لحرية الكتابة. هل يساهم ذلك في الضغط للإفراج عنه؟

أحمد ناجي ينال جائزة القلم لحرية الكتابة. هل يساهم ذلك في الضغط للإفراج عنه؟

هل تذكرون أحمد ناجي؟ الروائي والصحافي المصري الذي "خدش الحياء العام"؟

خمسة أعوام مرت على ثورة 25 يناير ولم تزل القوانين المصرية البالية تكمّ أفواه كتّاب مصر ومبدعيها بحجة خدش الحياء والأخلاق العامة، والخطوط الحمراء التي كان لا بدّ لبعضهم، وبينهم أحمد ناجي، من تجاوزها، في محاولة للخروج عن المألوف في النص الأدبي العربي الحديث. لكن واحداً من العامة المصريين، كان قد أصيب بغثيان في معدته إثر قراءته نصاً لناجي فقاضاه، وصدر في النهاية حكم سجنه عامين الشهر الماضي.

اعلان


اليوم يسترد ناجي جزءاً من حقه المسلوب. لم يخرج من السجن، ولم تعتذر السلطة المصرية أو المواطن المصري الحساس، و لم تُلغَ العقوبة أو تخفف، لكن مؤسسة أميركية تختص بحرية التعبير والكتابة، كرّمت ناجي على شجاعته، وقدّرت له دفاعه عن نصه الأدبي الحر حتى النهاية.

فقد منحت منظمة PEN America السجين الكاتب أحمد ناجي جائزة  PEN/Barbey Freedom to Write التي تمنح للكتاب الذين يدافعون بشجاعة عن حق حريتهم في التعبير، في محاولة لتقدير قصة ناجي التي ضجت كثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي الشهر الماضي، بعد صدور الحكم النهائي ضده، خصوصاً أن ناجي كاتب شاب من مواليد 1985، من الكتّاب الحاضرين في الوسط الشبابي الثقافي العربي الجديد.

النص المسبب لكل الموضوع، هو نص مقتطع من رواية ناجي الأخيرة التي صدرت عام 2014، تحت عنوان استخدام الحياة، ونشر في مجلة "أخبار الأدب" المصرية. والأزمة الرئيسية التي سببها النص تتعلق بما يتعارف عليه على أنه أخلاقيات العالم العربي المتعلقة بالجنس. فالنص يحتوي على مشاهد جنسية صريحة وتسميات واضحة للأعضاء الجنسية، كما يتطرق الكاتب في النص نفسه إلى تعاطي المخدرات وغيرها من المحظورات والـ"تابوهات" في المجتمع العربي. لكنّ الافتراء والظلم اللذين تعرض لهما الكاتب المصري بسبب نصه، قد حفزا كثيراً من الكتّاب الشباب في لبنان وفلسطين والأردن وغيرها من الدول العربية، على كتابة نصوص جنسية تسمي الأشياء بمسمياتها المعروفة، في موقف واضح مع ناجي ضد محاكمته، ومع إثبات حرية الكاتب في التعبير عن فكرته الأدبية كما يشاء، مما أثار جدلاً أكبر حول قضية ناجي على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الوسائل الإعلامية العربية.

وقالت المديرة التنفيذية لمؤسسة PEN America في بيان إن قضية ناجي تعكس بشكل واضح الحملة المصرية المتصاعدة على الحرية الفنية وسط غياب واضح لدور الدستور في حماية هذه الحرية وعلى حساب التقاليد الثقافية للبلاد. وقالت أيضاً إنها تأمل أن تحفز هذه الجائزة جميع الكتاب والقراء وصناع القرار على الضغط على السلطات المصرية للإفراج عن ناجي فوراً والتوقف عن معاملة الإبداع على أنه جريمة.

أُنشئَت جائزة مؤسسة PEN لحرية الكتابة عام 1987، وتم منحها للعديد من الكتّاب المسجونين في كل مكان وفي كثير من الدول العربية كالمملكة العربية السعودية وأخيراً مصر، بسبب شجاعتهم في مواجهة الشدائد التي تعترض حقهم في التعبير، ويُقام حفل تكريمي لناجي في مايو المقبل، لمناسبة تسليم الجائزة لمفوض عنه.

 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي