عام المرأة في السينما السعودية؟

عام المرأة في السينما السعودية؟

بفيلم وثائقي جريء حول ظاهرة التفحيط في السعودية، وفيلم آخر عن قيادة المرأة السعودية، وفيلم ثالث عن الحجاب في فرنسا، وأفلام أخرى بمضمون اقتحامي ومستوى فني متفوق، تقدم المرأة السعودية سنة متميزة، تعتبر من سنوات الطفرة السينمائية النسائية السعودية، إذ أعطت أفلاماً هامة، عرضت في الكثير من المهرجانات الإقليمية والدولية.

فنجد مشاركة متميزة من 10 مخرجات سعوديات في مهرجان الشباب للأفلام القصيرة بجدة، بالإضافة إلى 24 مخرجة في مهرجان الأفلام السعودية، الذي أقيم في مدينة الدمام شرق السعودية، التي تعتبر من أكثر المدن السعودية انفتاحاً بالإضافة إلى جدة. كما قدمت المرأة السعودية في الرياض، التي تعتبر مُحافِظة بالنسبة إلى العروض السينمائية، عروضاً بمشاركة عدد من المخرجات من دول خليجية وعربية، تضمنت فيلماً للمخرجة الواعدة نهى خاشقي. قدمت خاشقجي فيلماً رسومياً يحمل عنوان "تطور الكينج"، الذي انتهت منه أخيراً في الولايات المتحدة، حيث يدرس عدد كبير من المخرجين والمخرجات السعوديين، في برنامج الابتعاث الذي بدأ مع الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز.

من بين الأفلام النسائية المتمردة فيلم المخرجة السعودية رنا جربوع "هجولة"، الذي يستعرض قصة شاب سعودي يمارس هواية التفحيط في الرياض. يستعرض الفيلم السياق الاجتماعي وكيفية تعامل الشاب معه، في مواجهة الرفض الاجتماعي لممارسة هوايته المفضلة. في فيلم رنا نفس جديد في السينما التسجيلية، التي تعتبر من الأضعف على مستوى السينما السعودية.

 

وفي فيلم سعودي آخر عرض في مدينة نيويورك، تقدم المخرجة الصاعدة فايزا أمبا، فيلم "مريم"، الذي سبق أن شارك في مسابقة "المهر" للأفلام القصيرة في دورته الـ12، التي عقدت في ديسمبر الماضي. يقدم الفيلم موضوعاً لافتاً محوره الحجاب والفتيات السعوديات في فرنسا، من وجهة نظر سيدة سعودية اعتادت أن تغطي وجهها في الأماكن العامة، على عكس بعض الثقافات العربية خصوصاً في شمال أفريقيا. تقول أمبا في مقابلة لها في إحدى القنوات الأجنبية، إنها تهدف إلى تغيير النظرة النمطية التي يصورها الغرب دائماً عن الفتيات العربيات أو المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب. وأضافت أن الفيلم يطرح فكرة أن خلف النقاب أو تحت الحجاب، إنساناً.

ونجد في سينما المرأة السعودية فيلماً لأول مرة في الهند، وتحديداً في بوليود، هو "ريم" للمخرجة سميرة عزيز، التي تعتبر أول سعودية تنتج فيلماً في بوليود. يروي الفيلم حكاية فتاة سعودية تسافر إلى الهند بحثاً عن والدتها، التي تخلت عنها منذ صغرها وسافرت إلى الهند.

وتقدم المخرجة جنى صُفطة، وهي أصغر مخرجة سعودية، 15 عاماً، فيلم "هدر الطاقة"، الذي شارك في مهرجان "كام" الدولي للأفلام القصيرة والتسجيلية. أيضاً تقدم المخرجة هناء الفاسي فيلم "أمل"، مع فيلم "هدف" وفيلم "السحور الأخير" لتكون بذلك أكثر مخرجة سعودية أنتجت وأخرجت أفلاماً خلال العام 2016. فيلم "هدف" سبق أن نال جوائز عدة في السيناريو، ويطرح قضية حساسة، تعتبر من المحرمات لدى الكثير من العوائل السعودية، وهي ممارسة الفتاة السعودية لرياضة كرة القدم.

 

نذكر أيضاً المخرجة ريهام التيماني، التي نالت إحدى جوائز مهرجان الشباب في مدينة جدة لفيلمها الروائي الأول "أنا"، الذي يقدم حكاية فتاة سعودية تعيش بين صعوبة مواجهة الثقافة المحافطة السعودية، وبين ثقافة المجتمع اللبناني، التي تعتبر ليبرالية مقارنة مع المجتمعات الخليجية. ولا ننسى المخرجة السعودية الصاعدة هند الفهاد وفيلمها "بسطة"، الذي حقق جائزة المهر الخليجي للفيلم القصير في مهرجان دبي السينمائي. والطالبة سلوى إبراهيم، التي تشارك في مسابقة أفلام السعودية عن فيلم "جت وبحر"، إلى جانب روان نمنقاني بفيلم "بين السماء والأرض"، وأروى الساعاتي مع "هيومانويد"، وغيرها من الأسماء اللامعة والصاعدة من عالم السينما السعودية، التي يحمل كلٌ منها رسالةً محددة إلى السعودية والبلاد العربية والمهرجانات العالمية.

من الجانب الآخر لم تكتف المرأة السعودية بإخراج الأفلام، فهي أيضاً في جميع المجالات السينمائية هذا العام. ككاتبة السيناريو المتميزة هناء العمير، وفي مجال التمثيل السينمائي مع سمر آل بيات، التي تمثل في فيلم من إخراج شقيقتها ريم. كذلك هنالك المخرجة هيفاء المنصور ضمن أعضاء لجنة تحكيم تظاهرة "نظرة ما"، التابعة لمهرجان كان الدولي. وحتى في مجال الرسوم، برزت المرأة السعودية عن طريق المخرجة بشرى الاندجاني مع فيلم "تيتا.بي"، وفيلم الأنميشن "بوب وكورنة" للمخرجة إيثار باعامر. ومع سينما الآنمي السعودية، تبرز المخرجة أثير الحربي بفيلم" المضي قدماً"، ورغد البارقي مع فيلم "طائرة ورقية"، وفيلم "القناص" لنوره المولد، وفيلم "عُش إيلو" لمها الساعاتي.

سنة ذهبية للمرأة السعودية في مجال صناعة الفيلم السعودي، على الرغم من التحديات التي تواجهها صناعة السينما السعودية بشكل عام، وفرص المرأة السعودية بشكل خاص. نجد أن المرأة استطاعت أن تنافس في تقديم سينما راقية، وبأدوات محدودة، في بيئة لا تخلو من تحديات اجتماعية معلومة.

 

كلمات مفتاحية
السعودية فن

التعليقات

المقال التالي