​مغنّي الراب المغربي "الحاقد" على السلطة

​مغنّي الراب المغربي "الحاقد" على السلطة

تمرّ هذه الأيام الذكرى الخامسة لمحاولة المغاربة ركوب قطار التغيير الذي مرّ لبعض الوقت في المنطقة العربية. ففي 20 فبراير 2011، انطلق الشباب المغربيون لاقتناص اللحظة التاريخية واللحاق بركب الربيع العربي.

وقد حضر الفن، والراب خصوصاً، في التجربة المغربية، لأن الفن والنضال السياسي يرتبطان بوثاق شديد. فالخطاب النضالي يحتاج إلى الفنون بكل أشكالها ليلج العقول، وهذا ما حدث في الربيع العربي، إذ كان للفن حضور بارز في تونس ومصر وغيرهما.

اعلان


الحاقد فنان 20 فبراير

وكان مغني الراب معاذ بلغوات المعروف بـ"الحاقد" أبرز الأصوات الفنية التي عبّرت عن طموحات حركة 20 فبراير وعن الهم المغربي بشكل عام.

طالبت حركة 20 فبراير التي دعت إلى التظاهر بدستور جديد، وبحل الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة تخضع لإرادة الشعب، بالإضافة إلى مطالبتها بقضاء مستقل ومحاكمة المتورطين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ ونهب خيرات الوطن وبالاعتراف باللغة الأمازيغية لغةً رسمية وإطلاق المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي. وقد نجحت الحركة في الحشد الجماهيري وفي استقطاب بعض الأطياف السياسية المغربية لحراكها.

أقوال جاهزة

شارك غردغنّى للتغيير في المغرب وانتهى به الأمر لاجئاً سياسياً في بلجيكا... مغنّي الراب المغربي "الحاقد"

شارك غرد"الحاقد" هو لقب أطلقه عليه شرطي مغربي لأنه رفض الخنوع أثناء استجوابه. وبه اشتهر ودعا إلى تغيير السلطة

وقد جابه النظام المتظاهرين باستخدام أساليب متنوعة، مثل استخدام القمع من ناحية والتكتيك السياسي من ناحية أخرى. إذ قام بالإعلان عن إصلاحات في المملكة، ومرر دستوراً جديداً. وقد أفضت تلك "الإصلاحات" إلى تشكيل حكومة يتزعمها حزب العدالة والتنمية ذو الميول الإسلامية. لكن الحركة لم ترضَ بذلك وواصلت الاحتجاج.

معاذ بلغوات

لقب "الحاقد"

خلٰف نضال حركة 20 فبراير ضحايا، منهم معاذ بلغوات. دفع ثمن مواقفه وأغانيه وتحول إلى شخصية مغضوب عليها من قبل السلطة الحاكمة في بلاده.

وفي حديث لرصيف22، قال "الحاقد": "اخترت لقب الحاقد لأنه في بداية دخولي عالم الراب، وقع معي إشكال مع الشرطة، وحين أدخلوني إلى مقرهم كان نمط كلامي معهم غريباً عليهم، لأنهم تعودوا الخنوع والعبودية والذل، وحينذاك قالوا لي أنت حاقد ومنذ تلك اللحظة أصبح اسمي الحاقد".

وعن بداياته مع الراب قال: "بدأت تجربتي في الراب من حي عكاشة السكني. من هنالك كنت أعبّر عن مشاكل الناس في الحي. ثم تطورت الأمور، وتقدمت أفكاري لأصبح منادياً بالتغيير في المغرب بشكل عام".

وأضاف: "بالنسبة إلى حركة 20 فبراير، كنت عضواً فيها وشاركت في اجتماعاتها العامة، وأخرجت أغاني داعمة لها، وقد أفادتني الحركة كثيراً".

وما المواضيع التي تتناولها في أغانيك؟ جوابه: "أغني عن الحرية والكرامة، عن حقوق الإنسان والحب، عن التسامح والعدالة الاجتماعية، عن كل المشاكل التي يعاني منها الإنسان المهمش تحت وطأة القمع والاحتقار في ظل نظام دكتاتوري قمعي".

حرّض معاذ المغاربة على الثورة في أغنيته "إذا الشعب يوما أراد الحياة"، إذ قال إن من يقول إن المغرب استثناء كاذب، وإن على الشعب النظر إلى انتفاضتيْ الشعبين التونسي والمصري.

 

كيف دفع الحاقد الثمن؟

تعرض الحاقد للسجن: "سجنتُ ثلاث مرات، المرة الأولى أربعة أشهر والمرة الثانية سنة والمرة الثالثة أربعة أشهر أيضاً. كانوا كل مرة يلفقون لي تهمة. في المرة الأولى قالوا إنني اعتديت على رئيس جمعية الشباب الملكي، وفي المرة الثانية كان السبب أغنية "كلاب الدولة" انتقدت فيها الشرطة المغربية، أما المرة الثالثة فقد كانت التهمة أنني أبيع تذاكر لمباراة لفريق الرجاء البيضاوي في السوق السوداء، وحُوّرت التهمة في ما بعد إلى السكر العلني والتعدي على موظف".

 

وتابع: "عشت في السجن أوقاتاً صعبة جداً، وأخرى جميلة. قرأت فيه الكثير من الكتب وكتبت الكثير من الأغاني، وحاولت أن أكتب مذكرات عن فترة سجني".

السجن والتضامن

لم يكن الحاقد وحيداً في محنته. آزر الجسم الحقوقي المغربي والنشطاء المغاربة، خاصة في حركة 20 فبراير، كل قضاياه، وكذلك فعل النشطاء والمنظمات الدولية. وقد رُشّح الحاقد في السنة الماضية لجائزة "سخاروف لحرية الرأي والتعبير" التي يمنحها البرلمان الأوروبي للشخصيات التي تناضل وتدافع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير.

وفي العام الماضي، فاز الحاقد بجائزة "مؤشر الرقابة على حرية التعبير" عن فئة الفنون، وهي الجائزة التي تُمنح للمدافعين عن حرية التعبير، وذلك بعدما رشّحه العديد من الأسماء الوازنة عبر العالم.

ولم تقتصر المضايقات التي تعرض لها معاذ على السجن فقط، بل مُنع في السنة الماضية من إطلاق ألبومه في مكتبة بالدار البيضاء، وكان يعتزم إطلاق ألبومه "والو" في مؤتمر صحافي.


"حاقد" على الإسهام الفني في التغيير

يرى الحاقد أن هنالك علاقة بين الفن والسياسة لكون أيّ فنان هو مواطن في بلد ما وسياسة ذلك البلد تتعلق به وبحياته وبحياة المواطنين. ويعتقد أن بإمكان الفنان أن يلعب دوراً كبيراً في مشروع التغيير والوعي في بلده.

لكنه يرى أن إسهام الفنانين المغاربة في الحراك التغييري ضئيل جداً. ويقول: "هنالك فنانون مغاربة قلائل جداً يساهمون في الحراك الحقوقي والسياسي والاجتماعي، وسبب قلتهم هو أن الدولة المغربية تحاول الاستحواذ على الفنانين المغاربة من خلال إدخالهم في جوقة التملق للنظام، وتمنحهم على ذلك إكراميات".

لا شيء تغيّر برغم التضحيات

أخيراً، تقدم الحاقد بطلب لجوء إلى بلجيكا، والسبب أنه إذا رجع إلى المغرب فسيدخل السجن مرة جديدة. وقال: "في الوقت الذي أتيت فيه إلى بلجيكا لإحياء سهرة، أتت الشرطة تبحث عني في بيتي بالمغرب والسبب في اعتقادي أنهم يبحثون عن أغنية أصدرتها".

يفتخر الحاقد بتجربة حركة 20 فبراير ويقول: "إنجازها هو جمعها الشباب المعارضين في المغرب، وتعليمها المواطنين المغاربة أساليب الاحتجاج". لكنه يرى أنه بعد خمس سنوات لم يتغير أي شيء في المغرب، فالوضع لا يزال سيئاً.

أحمد ولد جدو

مدون وناشط موريتاني مساهم في منصات عربية أخرى، مهتم بالكتابة عن السياسة والحريات في موريتانيا والعالم العربي.

كلمات مفتاحية
المغرب موسيقى

التعليقات

المقال التالي