"جائزة ساويرس الثقافية": هل من أهداف سياسية وراءها؟

"جائزة ساويرس الثقافية": هل من أهداف سياسية وراءها؟

يبدو أن إطلاق السجالات بعد كل جائزة ثقافية أمر عادي، بل حتمي. فالإعلان عن نتائج الجوائز الأدبية في مصر، لا يمرّ دون أن يثير الكثير من الجدل، خاصةً إذا كانت الجائزة ذات قيمة مالية كبيرة مثل جائزة مؤسسة ساويرس الثقافية.

تهافت على الجائزة

يتهافت على الجائزة التي رُفعت قيمتها المالية هذا العام، أغلب كتاب الرواية والقصة القصيرة في مصر، غير أنها تمثل أهمية كبيرة للكتّاب الشباب، فهم يعتبرون أنها فرصة جيدة للإعلان عن حضورهم في واقع ثقافي مزدحم يدهس الكثير من الكتابات.

كذلك تعتبر فرصة مهمة لدور النشر لكي تروّج لبضاعتها التي تعاني الأمرين من أجل تسويقها في أغلب الأوقات. وبرغم تعدد وتنوع فروع الجائزة، فالجدل دائماً من نصيب فرعي القصة القصيرة، والرواية. ففروع السيناريو، والمسرح، والنقد لا تشكل أهمية كبيرة في الوسط الثقافي المصري.

أقوال جاهزة

شارك غردجائزة ساويرس الثقافية... هل تشكّل بديلاً من جوائز الدولة المصرية التي تذهب للموالين للنظام؟

يذكر أن مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية والثقافية قد رفعت قيمة الجوائز المقدمة إلى كبار الأدباء (كتاب الرواية والقصة القصيرة) وكتاب السيناريو من 100 ألف (أكثر من 12.5 آلاف دولار) إلى 150 ألف جنيه (أكثر من 19 آلاف دولار)، بينما رفعت قيمة جائزة المركز الأول في فرع شباب الأدباء من 50 ألفاً (أكثر من 6 آلاف دولار) إلى 80 ألف جنيه (أكثر من 10 آلاف دولار)، وجائزة المركز الثاني من 30 ألف (3500 دولار) إلى 50 ألف جنيه.

الأعمال الفائزة

ليس هنالك اتجاه أدبي أو مدرسة محددة تكرس لها لجنة تحكيم جائزة ساويرس الثقافية الجوائز. فالأعمال الفائزة تحمل اتجاهات أدبية مختلفة، وهو الأمر الذي يعتبره البعض إيجابياً.

البارحة مساءً، أُعلنت أسماء الفائزين بالجائزة في دورتها الحادية عشرة في حفل كبير في دار الأوبرا المصرية أحياه المطرب الشاب محمد محسن، وحضره وزير الثقافة الكاتب الصحافي حلمي النمنم، وعدد من الوزراء وسفراء الدول العربية والأجنبية ونخبة من الشخصيات العامة والسياسيين والفنانين.

فرع كبار الأدباء

وفي فرع كبار الأدباء، فاز الكاتب وحيد الطويلة بالمركز الأول عن روايته "باب الليل"، مناصفةً مع الكاتب رضا البهات، عن روايته "ساعة رملية تعمل بالكهرباء".

وفازت بالمركز الأول في الإبداع القصصي، فرع الكبار، الكاتبة أمل رضوان عن مجموعتها القصصية "البيت الأولاني"، مناصفة مع الكاتب عمرو العادلي عن مجموعته "حكاية يوسف إدريس".

وعن سيناريو "أختي"، فازت وسام سليمان بالمركز الأول، فرع الكبار، فيما فاز محمد محروس بأفضل سيناريو عن عمله "دوائر السعادة". وفاز النص المسرحي "الحاجز" لمتولي حامد بالمركز الأول، أما المركز الثاني فجاء مناصفة بين حمدي عيد عن نصه "جحا وبقرة السلطان" وبين وليد علاء الدين عن نصه "72 ساعة عرض"، وفاز الناقد الدكتور سيد ضيف بجائزة أفضل عمل نقد أدبي عن كتابه "فؤاد حداد".

جائزة الرواية للشباب

وعن فرع الرواية للشباب، فاز بالمركز الأول الكاتب أحمد عبد اللطيف، عن روايته "كتاب النحات" مناصفةً مع الكاتب خالد أحمد عن روايته "شرق الدائري".

يحيك عبد اللطيف قصة بطلها نحات متوحد، وجد نفسه في جزيرة يعوزها الخلق. يستعير النحات شخصيات روايته من أفكاره وتصوراته القادمة من ظلال شخوص حيواته السابقة، ليصنع تماثيل من الطين لن تلبث أن تتنفس. ففي المسافة الملتبسة بين الإله والمبدع، يغزل بطل النص حيرته التي تنتقل إلى شخصيات الرواية.

أما رواية "شرق دائري"، فتدور حول أوضاع قرية نائية في أطراف محافظة الجيزة. يرصد الكاتب تحوّل القرية إلى منطقة عشوائية تتوزّع السيطرة عليها بين ثلاثة أطراف هم أثرياء العائلات الكبيرة ورجال الدين والبلطجية.

وفاز بالمركز الثاني، فرع الرواية للشباب، الكاتب والباحث أحمد إبراهيم الشريف عن روايته "موسم الكبك"، مناصفةً مع الكاتب طلال فيصل عن روايته "سرور".

وتدور أحداث رواية "سرور" حول صحافي شاب يسعى إلى كتابة كتاب عن حياة الشاعر نجيب سرور في مستشفى العباسية للأمراض العقلية، ويلتقي زوجته الثانية ساشا التي ظلت وفية له ثم يلتقى شقيقه محمد وأطباء المستشفى ليعرف منهم الإجابة عن السؤال الصعب: هل كان نجيب سرور مجنوناً بالفعل؟

وفي رواية "موسم الكبك"، يمزج الروائي والباحث الأدبي أحمد إبراهيم الشريف بين الواقعي الذي يدور حول مصائر مجموعة فقراء طالتهم يد السلطة عبر اختراق سفينة سياحية لشباكهم الهشة، والغرائبي في حكاية "حياة"، المرأة الأسطورة التي نمت من دمائها النخلات الثلاث في القرية، معتمداً على لغة شعرية تناسب الجراح المفتوحة والوجع الممتد.

فرع الإبداع القصصي

وعن مجموعته القصصية "بنت العين"، فاز محمد خير بالمركز الأول في فرع الإبداع القصصي. وتتشكل المجموعة من خمس عشرة قصة، وتجسد لعب الحياة بالمصائر الإنسانية، بشكل ساخر وبحس مأسوي في بعض الأحيان. وتتنوع لغة القصص ما بين العامية والفصحى.

وفازت إيمان عبد الرحيم بالمركز الثاني عن مجموعتها القصصية "الحجرات"، مناصفة مع القاص مصطفى ذكي عن مجموعته "تأكل الطير من رأسه". وقد أنجزت عبد الرحيم مجموعتها القصصية خلال مشاركتها في ورشة للكتابة الإبداعية برعاية دار الكتب خان، وفيها ترصد حالات من الجنون العقلاني أو العقلانية المجنونة، وذلك من خلال البطلة "أمان" ذات الشخصية الحالمة.

قصة جائزة ساويرس

وفي حديثه لرصيف22 عن الجائزة، قال الكاتب والقاص الدكتور أحمد الخميسي إن جائزة ساويرس كانت اقتراحاً من الكاتب الراحل جمال الغيطاني على رجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس، مشيراً إلى أنها تعد نوعاً من أنواع الدعاية لمؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية والثقافية.

وأضاف أن الجائزة لا تحكمها أيّة معايير سياسية، بل المعايير الأدبية التي قد تكون هابطة في بعض الأحيان، مؤكداً أنها أكثر صدقية من جوائز الدولة التي تذهب إلى رجال النظام، ومن جائزة الجامعة الأمريكية التي تحكمها توجهات سياسية محددة. وتابع أن ما يشغل ساويرس هو أن تكون الجائزة ناجحة فقط، ولا يتدخل في اختيار أسماء الفائزين.

وقال الكاتب والشاعر عبد المنعم رمضان إن جائزة ساويرس أرقى بكثير من جوائز الدولة التي تمنح مكافأة على الولاء للنظام، وتسعى إلى تدجين الكتاب والمثقفين. وأضاف أن كل الجوائز الحكومية مشبوهة وتذهب دائماً إلى الذين لا يختلفون مع النظام الحاكم، وتعد مكافآت على التبعية الدائمة، مؤكداً أن البديل الوحيد في مصر هو "جائزة ساويرس".

وتابع أن نجيب ساويرس يتعرض الآن لحملة شرسة بسبب نقده لنظام السيسي، ويتهم بأنه يحرض الشباب على الثورة في 25 يناير، نافياً أن تكون لها أهداف سياسية.

وبرغم تأييده للجائزة، أبدى نجيب اعتراضه على لجنة التحكيم الخاصة بإبداع الشباب، إذ قال إن مجلس الأمناء أخطأ حين اختار لجنة تحكيم مكونة من مجموعة من الكتاب والصحافيين الذين يعملون في مكان واحد، وهو "جريدة أخبار الأدب"، مؤكداً أن ذلك أدى إلى وجود انحيازات واضحة في اختيار الفائزين، الأمر الذي ينال من سمعة الجائزة.

كلمات مفتاحية
ثقافة مصر

التعليقات

المقال التالي