رؤية جديدة للجحيم في معرض فني

رؤية جديدة للجحيم في معرض فني

تقدم غاليري جيبسوم Gypsum، في حي غاردن سيتي وسط القاهرة، مساهمات 8 فنانين مصريين تحت عنوان واحد مستوحى من عمل الشاعر الفرنسي الشهير آرثر رامبو (Arthur Rimbaud  1854- 1891). "فصل في الجحيم" (1873)، وهو العمل الوحيد المنشور له في حياته، يظهر في صورة معرض للفن المعاصر يجمع أعمال: ندى بركة، عمرو الكفراوي، مروى الشاذلي، أحمد صبري، باسم مجدي، هاني راشد، دعاء علي، ورانيا فؤاد.

غاليري جيبسوم - الجحيم-4

تنتمي هذه الأعمال إلى فنون الرسم، بينما تتجه غالبية معارض الفن المعاصر نحو فنون ووسائط مثل الفيديو والأعمال التركيبية، في حين يتراجع هذا الفن ليكون عاملاً مساعداً. ويستمر "فصل في الجحيم" حتى 20 يناير 2016.

هل الرسم ضمن الفن المعاصر؟

سبق أن أصدرت دار نشر "فايدون phaidon" البريطانية كتابين، حمل الأول عنوان Vitamin d: new perspective in drawing،  لـEmma dexter، وفيه قدّم 109 فنانين ينتجون أعمالاً تعتمد على الرسم، فيحتفي الكتاب بهؤلاء الفنانين المعاصرين، الذين حققوا صيتاً عالمياً منذ عام 1990 حتى صدور الكتاب عام 2005. كذلك يكشف الكتاب مدى تعقيد وتنوع وأهمية ممارسة الرسم الآن. وصدر الجزء الجديد منه بعنوان Vitamin D2 عام 2013، ويضم 115 فناناً، هم منتجو الرسم الأحدث في العالم، الذين لمعوا على الساحة الدولية منذ عام 2005. ورشحهم 70 شخصاً من نقاد ومنظمي معارض وفنانين. وقد شارك في تأليف هذا الكتاب محررو دار نشر فيدون phaidon.

أقوال جاهزة

شارك غردقد تكون الجحيم هي ما نعيشه الآن، سيطرح هذا الاحتمال نفسه لدى زيارة معرض "فصل في الجحيم" في القاهرة

شارك غردمحاولة لإعادة فن الرسم إلى مجال الفن المعاصر

كان الكتابان ملهمين لإعداد معرض عن الفن المعاصر للدفاع عن إمكانية الاستمتاع بالرسم، بحسب ما يوضح الفنان المصري عمرو الكفراوي.

كان الكفراوي مشغولاً بسؤال حول تخلي الفن المعاصر عن الرسم، وهو يعد لفكرة هذا المعرض مع الفنان هاني راشد، قال: "إذا تأمّلنا أعمال الفنان المصري وائل شوقي، مثلاً، فسنجد أن "كباريه الحروب الصليبية" لا يعتمد على إبراز الرسم، بل يقدم العمل في صورته المسرحية، وتحكي العرائس الحكاية".

غاليري جيبسوم - الجحيم-5

خلال محاولات البحث عن موضوع يجمع الأعمال المشاركة، وجد الفنانون الثمانية أنهم مهتمون بموضوع العنف، ربما لأنه الحدث الأبرز حالياً. يوضح الكفراوي: "كل فنان منّا عبّر عن العنف. ثم بطريق المصادفة وجدت كتاب "فصل في الجحيم" على طاولة أمامي، فكان العنوان".

غاليري جيبسوم - معرض-الجحيم-2

داخل المعرض يرسم هاني راشد ما يؤكد واقعية هذه الجحيم، فيظهر عبر اللوحات الأربع له زحام شوارع القاهرة. يحاول سائق دراجة نارية الإفلات من الزحام مسرعاً فوق رصيف في الاتجاه المعاكس. يجلس شخصان على دكة خشبية، من دون أن يلتفت أحدهما إلى الآخر، بينما موضعهما على هذه الدكة على الطرفين، ويمر خلفهما باص يخيم بثقله على المشهد.

غاليري جيبسوم - معرض-الجحيم

في لوحة ثالثة يسير أحدهم بدراجة تحمل على جانبيها أسطوانتي غاز (بوتو غاز)، ويظهر الطريق كما رسمه راشد كأنه منحدر ليبرز ثقل الحِمل. وأخيراً يبذل شباب جهداً مضاعفاً لحمل سيارة رياضية، كما لو أن راشد يرسم صوراً زاهية وحيّة، لعالم باهت. أما ندى بركة فترسم بشكل يدفع المشاهد إلى تأمّل عوالم لونية تمزج بين عفوية تجسيد مجموعة من الحشرات أمام خيمة حمراء كبيرة وسط صخب ألوان الأكليريك.

غاليري جيبسوم - ندى-بركة

ألعاب وكوابيس

ويجسد باسم مجدي مشهداً لعالم غارق في الظلام. تراقب مجموعة من المشاهدين واحدة من الألعاب الخطرة. دائرة مجسّمة تدور وفي داخلها يظهر شخص كأنه في خطر حقيقي. تشحن أجواء هذا العمل الخيال لتصوّر العالم وقد بات خالياً من المتع، فتكون ألعابه محاولات للوصول إلى الحدود القصوى للمتع الغائبة.

غاليري جيبسوم - أحمد-صبري

ومن خلال 7 قطع من قماش الكتان، يعبر أحمد صبري عن غياب المعنى، إذ يوظف فن التطريز على نسيج الكتان. مع تأمّل كل قطعة يزداد التوتر بين النص المكتوب والرسم المصاحب له. في أحد أعماله يكون الكلام عبارة عن: دب أسود يجلس على كرسي، بينما يجسّد الرسم نظارة شمسية وفتاة ربطت إلى جذع شجرة. وتعرض مروى الشاذلي مشهدين زاهيين لجحيم الكوابيس. أولهما لأفواه، صبغت شفاهها باللون الأحمر. تحرك هذه الأفواه خيوط شدت لكف نبت من فراغ. ويبرز المشهد الأخير أكثر من كف وساعد في خلفية من الألوان الزاهية. وترسم دعاء علي بالرصاص على الورق خطوطاً، تستلهم علم التشريح. فيجد المتابع وسط هذه الخطوط وجوهاً مفردة، إذا تأملها يظن أنها ملائكة ذات أجنحة، أو مجسمات صغيرة لأجساد نائمة.

غاليري جيبسوم - مروة-الشاذلي

كيف تبني الجحيم؟

تقدم رانيا فؤاد عبر مجموعتين من اللوحات، مفاهيم متقاربة. تركز على التغير الطفيف بين اللوحة والأخرى. وتمزج بين وضع فتاة لأدوات الزينة وأدوات الطعام، وبالتحديد الملاعق، لتكون المقاربة بين وضع اللمسات الأخيرة على الوجه قبل الظهور العلني، لعرض ما، والأسطح اللامعة للمعدن. تركز فؤاد على ملامح تقارب بين الموضوعين. وتقدم في مجموعة أخرى، 12 لوحة من الحجم الصغير لوجه أنثوي واحد، ثم تدمج هذه الوجوه المرسومة عن طريق الفيديو لنصبح أمام فيلم قصير، يخبرنا الكثير عن الاحتمالات القائمة لحياة هذه المرأة.

غاليري جيبسوم - الجحيم

ويرسم عمرو الكفراوي ما قد نراه في محيطنا، إذ لا يتوقف البناء من حولنا في مصر، بنايات ممتدة تغطي الأفق في كل مكان. داخل سواد هذا الرسم، الذي تبلغ مساحته 210 * 90 من السنتيمترات، نجد بعض البنايات تعلوها الأخشاب لتشكل امتداداً إضافياً. إذن نحن أمام عملية بناء مستديمة لا تمنح مشاهدها أي تفاؤل، بل يعكس رسم الكفراوي عالماً من السواد والكآبة. فالبناء يأكل بقعاً إضافية من الأرض، ليصبح الأفق عملية مؤجلة، إذ يحجب البناء الرؤية في هذا الفصل من الجحيم.

أحمد وائل

صحافي مصري.

كلمات مفتاحية
القاهرة فن مصر

التعليقات

المقال التالي