جمال بينجويني: من مخيمات اللاجئين إلى معارض نيويورك

جمال بينجويني: من مخيمات اللاجئين إلى معارض نيويورك

على الرغم من بلوغه عامه الـ34، ما زال في جعبة جمال بينجويني المزيد من المشاريع والأحلام. فبعد وصوله إلى العالمية، استطاع افتتاح أوّل مقهى ثقافي في كردستان العراق. جاب المصور الشاب ميادين القتال متحدياً الموت لالتقاط الصور، التي تظهر بالشكل الأمثل ثورة بلده وشعبه.

انتشرت صور الشاب الكردي في الصحف والمواقع العالمية كنيويورك تايمز، رويترز، الغارديان، ناشيونال جيوغرافيك، بي بي سي، الواشنطن بوست، الفايننشال تايمز، وقناة العربية. في الثمانينيات من القرن الماضي، وفي ذروة القمع الذي مارسه نظام صدّام حسين ضد الأكراد، اضطر جمال وعائلته أن يهجروا قريتهم، والعيش في مخيم للّاجئين في ضواحي السليمانية، ثاني أكبر مدن إقليم كردستان. يقول جمال عن تلك الفترة: "جاء مصورون من جميع أنحاء العالم ليصورونا، أردت أن أصبح مثلهم، وأنا مدينٌ لهم لما أنا عليه". ويضيف: "حينذاك بدأت بجمع قطع من الحديد كي أبيعها وأجمع مبلغاً من المال يسمح لي باستئجار كاميرا من أحد جيراني، الذي كان يعمل في التهريب. كانت كاميرا بدائية من نوع ياشيتا، وكنت التقط صور الفتيات والمناظر الطبيعية والناس".

اعلان


عند بلوغه الـ15 من العمر، تم عرض تقرير تلفزيوني عنه، يظهر مهارته في النحت، وهي حرفة تعلمها حين كان في الثامنة. وبفضل هذا التقرير تغيرت حياته إلى الأفضل. ففي العام 1996 أثارت مهارته إعجاب إيرو طالباني، زوجة جمال طالباني رئيس الجمهورية العراقية آنذاك. فقررت مساعدته لمتابعة دراسته الجامعية، ودعمه في أعماله الإبداعية. وفي العام 1998 عاد إلى السليمانية واشترى آلة التصوير الأولى الخاصة به.

حتى العام 2009 كان جمال ينتقل من منطقة حرب إلى أخرى، ليصور لوكالات أنباء وصحف، قبل أن يتعب ويتوقف عن مزاولة تلك المهنة، ويتفرّغ لأعماله الإبداعية. يقول: "لا أقوم بعملي من أجل متعة الفن أو من أجل جمالية التصوير، فأنا لا أهتم بالتقنية أو بنظرة الناس، بل أريد قبل كل شيء أن أتحدث عن مشاكل بلدي ومنطقتي".

أقوال جاهزة

شارك غردبعد وصوله إلى العالمية، جمال بينجويني يسعى إلى تغيير مفهوم الفن لدى الأكراد

ظهر تحول جمال من عالم الصحافة إلى عالم الفن في العام 2006، مع إطلاق سسلسة «Iraq is Flying»، التي أراد من خلالها "إظهار ما هو مختلف". قال: "في صغري كان حلمي أن أقفز في الهواء وأرتفع قدر الإمكان كي أرى منزلي ومدينتي التي عشت فيها من الأعلى، لذا قررت أن أجوب أنحاء العراق، وأجعل شعبه يقفز كرمزٍ للأمل، كما لو كنا عصافير تطير لرؤية الأشياء من منظورٍ مختلف".

جمال بينجويني - Iraq is Flying

جمال بينجويني - Iraq-is-Flying

توالت مشاريع جمال التي من شأنها تقديم صورة عن واقع المجتمع العراقي، مثل Saddam is here الذي تناول الرئيس السابق، ونظرة المجتمع التي تترجح بين الاحترام والكراهية، إلى Without Soul، الذي يتناول حظر رسم أو تشخيص أي علم من أعلام الدين الإسلامي. مروراً بسلسلة Wish التي تتناول المهن التي حلم العراقيون بمزاولتها، وانتهاءً بـIslamic Animals، التي تتناول الإسلاميين، والتي دفعته إلى زيارة خطوط القتال بين قوات البيشمركة والجيش العراقي من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى.

جمال بينجويني - صورة 3

من مجموعة "صدام هنا" - تصوير ديلفين دارمنسي

قرر جمال في العام 2011، وبعد أن لاحظ نقصاً حاداً في النشاطات الثقافية في مدينته، أن يفتتح أول مقهى لفناني السليمانية، وسائر مناطق كردستان العراق. عن هذا المشروع، قال: "ليس علينا الانتظار ليقوم أحد بفعل شيءٍ من أجلنا، بل علينا أن نقوم نحن بالمبادرة. كان لدى البعض شكوك حول المشروع لأن المفهوم جديد في المدينة، وكل جديد مثير للقلق. فالحصول على رخصة لبيع المشروبات في بيتٍ يقيم الحفلات، أمر لم يكن موجوداً، لذا وُجِب سن قانون خاص، وهذا ما قامت به البلدية".

في الشارع السكني الرقم 11، وسط مدينة السليمانية، حوّل جمال وأصدقاؤه الفنانين، منزل الكاتب الشهير والصحافي الكردي أحمد خوجة إلى مقهى. وداخل المقهى أثاثٌ قديم ولوحات رسامين وصورٌ التقطها جمال، وحوض ماءٍ يتوسط المكان، ونوافذ زرقاء، ومجموعة صور قديمة باللونين الأسود والأبيض... ولكل تفصيلٍ حكايته. يصف جمال المقهى أنه "تركيب فني بالحجم الطبيعي، متغير الديكور من سنةٍ إلى أخرى. نحن الآن في صدد إعادة ترتيب كل شيء، حتى أننا طلبنا الأثاث المصنوع في إيطاليا".

جمال بينجويني - صورة 4

تصوير ديلفين دارمنسي

يضم المقهى صالة عرض ومكاناً لعرض الأفلام، وطاولات حوارية. ويسعى جمال اليوم لتغيير مفهوم الفن لدى الأكراد، إذ يؤكد أنه "ليس لدينا اليوم في كردستان مدرسة لتعليم التصوير، ونحن على وشك تأسيس شركة إنتاج فني لتطوير جودة الفن الكردستاني، لأنه لا يكفي امتلاك آلة تصوير كي يصبح المرء مصوراً".

جمال بينجويني - صورة 5

تصوير ديلفين دارمنسي

كذلك يجري جمال مفاوضات مع منظمة  World Press Photo لإقناع القيمين عليها، أن ينظموا مهرجانهم السنوي المقبل في كردستان. ومن الممكن تنظيم هذا الحدث الضخم في مركز الاعتقال والتعذيب السابق لصدام حسين في السليمانية، المعروف بـ"السجن الأحمر"، والذي تحول متحفاً.

جمال بينجويني - صورة 6 من مجموعة "مدينة الزهور"

جمال بينجويني - صورة 7

نشر الموضوع على الموقع في 25.07.2015

التعليقات

المقال التالي