أن تكون DJ في العالم العربي

أن تكون DJ في العالم العربي

تنتشر في العالم العربي صورة نمطية سلبية عن بعض المهن، يعاني منها العاملون فيها من رفض المجتمع لهم أو اعتبار مهنتهم غير أخلاقية، أو دون المستوى. من بين هذه المهن تبرز مهنة الـDJ أو منسّق الأسطوانات، التي تشكّل مصدر رزق لكثير من الشباب، كما أنها قد تكون هواية لمن يحب الموسيقى.

يشكو فادي محرداوي، وهو سوري يعمل في تنسيق الأسطوانات في دبي، من نظرة المجتمع الدونية لأصحاب هذه المهنة، إذ يجرّدونها من جوانبها الفنية، وينظرون إليها على أنها "مهنة بارات ورقص وليل". وأشار إلى أنه "دخل هذا المجال رغبة في الشهرة"، مؤكداً أن هدفه هو "الانتقال إلى العالمية، كون تنسيق الأسطوانات مهنة إيقاعية، تحتاج إلى الكثير من الإبداع والموهبة لإحداث التأثير المطلوب في المتلقي".

اعلان


وأضاف محرداوي أن النظرة المجتمعية السلبية لمهنته، دفعت أهله إلى رفض عمله بشدة، كونهم يرغبون أسوة بغيرهم من الأهالي، أن يكون ابنهم طبيباً، أو مهندساً، أو غيرها من المهن التقليدية، التي تحظى باحترام المجتمع. ولفت إلى أن نسبة ضئيلة من الناس والمحيطين به، يتفهمون هذه المهنة، بينما الغالبية يرفضونها، خصوصاً حين يرغب منسّق الأسطوانات في الارتباط وتكوين أسرة، ويواجه بالرفض بسبب عمله، الذي يعتبرونه "منحلّ أخلاقياً".

أقوال جاهزة

شارك غردالنظرة "غير الأخلاقية" إلى مهنة الـDJ في العالم العربي تتضاعف حين يتعلّق الأمر بالمرأة

شارك غردينظر المجتمع العربي إلى مهنة تنسيق الأغاني على أنها مهنة بارات ورقص

المرأة الـDJ

أليكسا (وهو اسم مستعار)، فتاة لبنانية تعمل في تنسيق الأسطوانات في دبي من دون علم أهلها، أكدت أن "النظرة السلبية إلى مهنة تنسيق الأسطوانات، تتضاعف حين يتعلّق الأمر بالمرأة، خصوصاً أن مجتمعاتنا تهوى النميمة والمبالغة في كلّ ما يخصّ الأنثى، وصولاً إلى الطعن في شرفها، و"تلويث سمعتها وسمعة أهلها". وأشارت إلى أنها على الرغم من أنها تربّت في مجتمع متحرّر، إلا أن أهلها يرفضون فكرة عملها، خوفاً من كلام الناس". لكنها أوضحت أن حبّها للمهنة دفعها إلى تحدي النظرة الاجتماعية، والدخول في ميدان لا تجرؤ كثير من الفتيات العربيات على التفكير في مزاولته.

تقول أليكسا إن "هذه المهنة تحتاج إلى جهد كبير ومثابرة، لا يتحمّلهما إلا من يهواها، ويهوى الموسيقى وإسعاد الناس. فهي في حاجة إلى قوة إرادة وتحمّل، وفصل للمشاعر، خصوصاً في حالات الحزن والضيق التي يمرّ بها منسق الأسطوانات أحياناً، غير أن الجمهور يجب أن لا يشعر بها، لأن من حقه أن يحصل على السعادة التي أتى إلى مكان الحفل من أجلها".

وأشار السوري حسام يعقوب، الذي يعمل في مجال تنسيق الأسطوانات والإضاءة، إلى أن "المجتمع العربي ينظر إلى غالبية المهن الفنية على أنها غير أخلاقية، لكن الجميع يستمتع بها". لافتاً إلى أن "النظرة الدونية إلى منسقي الأسطوانات تنسحب أيضاً على الموسيقيين والمغنين".

ورأى يعقوب أن "وصول الفنان إلى الشهرة يخففّ من النظرة السلبية إلى شخصه ومهنته"، واعتبر أن "الشهرة والمال يجعلان المجتمع يتغاضى عن الفنانين المشهورين، بينما ينعت أصحاب المجال الفني نفسه بأسوأ الصفات غير الأخلاقية إن لم يكن مشهوراً".

وأكّد يعقوب أن الشغف لمهنة تنسيق الأسطوانات ضروري جداً للنجاح، فهذه المهنة في حاجة إلى جهد ومتابعة وتدريب مستمر، إذ يعمل منسق الأسطوانات في أيام العطلة والمناسبات التي يستمتع فيها الناس عادةً بلقاء أسرهم وأحبائهم، الأمر الذي لا يمكن أن يتحمّله من ليس لديه الشغف الكافي للعمل".

ورأى أن "نسبة قليلة من المجتمع بدأت تتفهم مهنة الـDJ، وسيزيد القبول الاجتماعي لها أسوة بغيرها من المهن الفنية، لكنها لا تزال جديدة على المجتمع العربي نسبياً". وأضاف أن "نظرة المجتمع له تختلف حين يقول إنه يعمل في مجال الإضاءة، عن النظرة إلى عمله في تنسيق الأسطوانات".

استضافت حلبة دبي للتزلج فعالية "وورلد توب دي جيه" World Top DJ   في وقت سابق من العام الجاري، وهو حفل موسيقي شارك فيه 150 DJ، في محاولة لتحقيق رقم قياسي عالمي لدخول موسوعة غينيس لأضخم حفل DJ بمشاركة أفضل 10 منسّقي أغانٍ في العالم، إذ تمّ تحقيق الرقم القياسي الماضي في سنغافورة، بمشاركة 133 منسق أسطوانات العام الفائت.

وقد باتت هذه المهنة تحظى باهتمام كبير، وهي بدأت على الصعيد العالمي منذ عام 1943، وكانت تقتصر على ترتيب الأنغام والموسيقى في الحفلات بحسب طلب الجمهور. وتطورت مع تطور أجهزة الصوت، حتى بات الـDJ قادراً على إدخال الأصوات المنفردة إلى آلات الموسيقى والألحان وأصوات المغنين، ما جعلها مهنة تتسم بالإبداع الموسيقي، بسبب القدرة الكبيرة على التلاعب في الأغاني والموسيقى، قدرة باتت دقتها الإيقاعية، ومجاراتها أذواق الجمهور فاصلاً بين منسّق أغان وآخر.

من جهتها، لم تدخل الألمانية صابرينا تيرينس، التي باتت اليوم من مشاهير عالم تنسيق الأسطوانات، هذه المهنة إلا عن طريق المصادفة. وأشارت إلى أنها "حين انتقلت للعيش في دبي عام 2006، كانت متزوجة، وكان أكثر من 90% من العاملين في هذا المجال من الرجال، لذلك فكرت في دخول عالمه من دون أن يخطر في بالها أنها ستصبح مهنتها التي تعيش منها".

وقالت: "اليوم أصبحت معروفة وأسافر بغرض المشاركة في الحفلات ودمج الأغاني، لكنني بدأت في المطبخ، إذ كنت أطبخ وأمزج الأغاني، وأتمنى لو أنني بدأت بدروس الموسيقى في وقت مبكر، لكنني اعتمدت على نفسي بشكل أساسي، والبداية لم تكن جيدة كثيراً، لكني تحسنت مع الوقت".

ورأت أن الوصول إلى تحقيق شهرة واسعة كامرأة مميزة في هذا المجال، مهم جداً، فالتحديات التي واجهتها في البداية، كانت في صعوبة إيجاد مكان عمل، خصوصاً أن أماكن كثيرة رفضتها فقط لأنها امرأة. لكن دبي منحتها الفرصة كي تصبح ما هي عليه اليوم، وقد وشمت لهذا السبب على يدها كلمة موسيقى باللغة العربية.

التعليقات

المقال التالي