أكثر من 3 ملايين دولار ينفقها العرب على الجوائز الأدبية، لماذا؟ وكيف؟

أكثر من 3 ملايين دولار ينفقها العرب على الجوائز الأدبية، لماذا؟ وكيف؟

أطلقت المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" في قطر جائزة شاعر الرسول تحت عنوان فرعي "تجمل الشعر بخير البشر"، إذ خصصت المسابقة لأفضل قصيدة تمدح النبي محمد، وستحصل أفضل قصيدة على 300 ألف دولار أمريكي، والثانية 200 ألف، والثالثة 100 ألف، والمركز الرابع 50 ألفاً، و25 ألف دولار للمركز الخامس. لتصبح القيمة الإجمالية للجائزة 675 ألفاً.

الإعلان عن جائزة شاعر الرسول هو آخر سلسلة في الجوائز الأدبية الخليجية التي تضاعفت في العقد الأخير. وتزايد الإنفاق على الجوائز الأدبية خصوصاً في الإمارات، وقطر، والكويت، والسعودية، ومصر. إذ يتجاوز إجمالي الإنفاق العربي على الجوائز الأدبية في هذه الدول الآن أكثر من ثلاثة ملايين دولار سنوياً يتم إنفاقها على الأدب. 

اعلان


الجوائز الادبية في العالم العربي - katara

ملايين الأدب

حتى بداية الألفية الجديدة، كانت الجوائز الأدبية العربية محدودة جداً ومعظمها جوائز محلية، فالجوائز الأدبية المصرية، مثلاً كانت مقتصرة على الأدباء المصريين. وكانت غالبية الجوائز الأدبية ذات قيمة معنوية أكثر منها أدبية. مثلاً جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية والتي تمنحها الجامعة الأمريكية في القاهرة لم تكن قيمتها المادية تتجاوز الألف دولار.

أقوال جاهزة

شارك غردبرغم ضعف الحركة الأدبية القطرية، قطر تخلق ثقلاً ثقافياً وأدبياً لها بـ1.4 مليون دولار سنوياً

شارك غردأكثر من 3 ملايين دولار ينفقها العرب على الجوائز الأدبية، لماذا؟ وكيف؟

لكن منذ عام 2005 بدأ المشهد بالتغير تدريجياً مع دخول رأس المال الخليجي إلى سوق الجوائز الأدبية، إذ كانت البداية عام 2007 حين أطلقت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في الإمارات الجائزة العالمية للرواية العربية بشراكة مع مؤسسة جائزة البوكر البريطانية. كانت الجائزة حدثاً مدوياً في المشهد الأدبي والروائي، لأنها الأعلى في قيمتها المادية. يحصل أصحاب الروايات التي تصل للقائمة القصيرة على 10 آلاف دولار، وينال الفائز الأول 50 ألفاً. 

بعد انطلاق البوكر توسعت الإمارات في الجوائز الأدبية، فهناك جائزة الشارقة للإبداع العربي وتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 60 ألف دولار موزعة على فروع الإبداع الأدبي، فرع للرواية، فرع للقصة، فرع للمسرح، فرع للشعر. بالإضافة إلى جائزة الشيخ زايد التي تبلغ قيمتها الإجمالية 200 ألف دولار. تشارك المؤسسات الأهلية والإعلامية بنصيب من حصة الإمارات في الجوائز الأدبية. فمجلة دبي الثقافية تقدم سنوياً بضع جوائز أدبية، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 50 ألف دولار مقسمة إلى جائزة للرواية، وجائزة للشعر الفصيح، وجائزة للقصة القصيرة. وينال الفائز في كل فئة 15 ألفاً، إلى جانب جائزة أفضل كتاب ومؤلف إماراتي تبلغ 4 آلاف دولار.

يصل الإنفاق الإمارتي سنوياً على الجوائز الأدبية نحو 1.2 مليون دولار أمريكي. والملاحظ في الجوائز الإمارتية أنها لا تقتصر على المواطنين الإماراتيين، بل موجهة إلى العرب من جميع الجنسيات. والكثير من تلك الجوائز يأتي مدعوماً من هيئة تنشيط السياحة في الإمارات. وفي السنوات الأخيرة جنت الإمارات ثمار استثمارها في المجال الأدبي الثقافي، إذ أصبحت جائزة البوكر العربية أهم جائزة للرواية العربية، وكل عام مع إعلان النتيجة يكون الصدى كبيراً في سوق النشر، فيتزايد الإقبال على الرواية المرشحة في القائمة القصيرة، والروايات الفائزة. كل هذا رفع من ثقل الإمارات الثقافي وقدرتها على التأثير في المشهد الثقافي العربي، علماً أن فن الرواية ليس أكثر الفنون انتعاشاً في الإمارات، فمع كل هذه الجوائز لم يصل أي كاتب إماراتي حتى الآن إلى القائمة القصيرة للجائزة. 

قطر وطموح أكبر من الجائزة

معروف أن التنافس القطري الإماراتي وصل إلى ميدان الأدب العام الماضي، حين أعلنت قطر من خلال مؤسسة كتارا عن إطلاق جائزة كتارا للرواية العربية. ويبلغ إجمالي جوائزها سنوياً 825 ألف دولار أمريكي مقسمة إلى خمس فئات، الفئة الأولى الروايات المنشورة وتشمل قائمة خمس روايات منشورة تحصل كل واحدة منها على 60 ألفاً، الفئة الثانية الروايات غير المنشورة وتشمل خمس روايات كل رواية 30 ألفاً. والفئة الثالثة الدراسات والنقد الروائي وتقدم لخمس دراسات بموجب 15 ألفاً لكل دراسة، والفئة الرابعة أفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي من الروايات المنشورة وقيمتها 200 ألف، والفئة الخامسة أفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي من الروايات غير المنشورة وتبلغ 100 ألف. ومع إطلاق جائزة كتارا لشاعر الرسول، يرتفع إجمالي الإنفاق على الجوائز الأدبية في قطر إلى 1.4 مليون دولار سنوياً لتصبح أكبر الدول العربية إنفاقاً على الجوائز الأدبية. وفي غياب أدب قطري، كأنما قطر تستعيض عن هذا الغياب بالجوائز الأدبية لخلق ثقل ثقافي.

لكن الطموح القطري يتخطى حدود إقامة جائزة، فهى تسعي لأن تكون كتارا مؤسسة مركزية معنية بوضع الرواية العربية،على موقع الجائزة تنشر بشكل دوري كل الأخبار المتعلقة بفن الرواية، ويتوسع الموقع من أجل إقامة قاعدة بيانات للروائيين العرب. في ما يبدو كأنه ذراع تمتد مدفوعة بملايين الدولارات لحجز مكان لقطر في المشهد الأدبي العربي.

الرواية تستحوذ على كعكة مال الأدب

ليست قطر والإمارات هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان رفعتا من قيمة إنفاقهما على الجوائز الأدبية في السنوات الأخيرة، فالكويت لديها جائزة البابطين، وقد وصل إجمالي جوائزها سنوياً إلى 120 ألف دولار أمريكي، وهي مخصصة للشعر العمودي الكلاسيكي والدراسات الأدبية عنه. وفي السعودية، جائزة الملك فيصل العالمية التي تمنح أحد فروعها إلى اللغة العربية وآدابها، وتبلغ قيمتها 200 ألف دولار أمريكي وتمنح في العادة إلى كبار أساتذة اللغة العربية الأكاديميين، الذين يعملون بشكل أساسي على المسائل التراثية، ومن أبرز الفائزين بها د.عبد السلام هارون، ود.عبد القادر القط.

أما في مصر فتتوزع الجوائز الأدبية بين جوائز تمنحها وزارة الثقافة، أضخمها جائزة الرواية العربية، التي تصل إلى نحو 30 ألف دولار أمريكي، وتمنح لروائي عربي أو مصري عن مجمل إنتاجه الأدبي، وهناك الجوائز التي تمنحها مؤسسات المجتمع المدني كجائزة سويرس المقدمة من مؤسسة رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس. وتعتبر أبرز الجوائز الأدبية على الساحة المحلية في مصر، وتبلغ قيمتها نحو 100 ألف دولار أمريكي موزعة على فروع الإبداع الروائي، والقصصي، إلى جانب جائزة أحمد فؤاد نجم الشعرية.

من 3 ملايين دولار أمريكي سنوياً قيمة الجوائز الأدبية العربية، تأكل الرواية النصيب الأكبر من هذه الكعكة، إذ يصل إجمال الجوائز المخصصة للرواية عربياً نحو 1.1 مليون دولار أمريكي، ثم يفوز الشعر الفصيح الموزون بنحو 800 ألف (600 ألف منهم مخصصة فقط لجائزة شاعر الرسول)، ثم القصة القصيرة التي تبلغ حصتها 185 ألفاً. أما النوع الأدبي اليتيم والمنبوذ من جنة الجوائز فهو قصيدة النثر، التي لا توجد جائزة مخصصة لها، وإن حصل شعراؤها في عدد من الدول على جوائز ذات قيمة.

أحمد ناجي

كاتب وصحفي مصري، يعمل في مجال الصحافة الثقافية منذ 2004. صدر له روايتان، روجرز (2007) واستخدام الحياة (2014).

التعليقات

المقال التالي