العرب الحاضرون في أفلام الراشدين

العرب الحاضرون في أفلام الراشدين
العرب الحاضرون في أفلام الراشدين

زجاجة بيرة "ألمازة" اللبنانية، بقربها نظارة طبية كتب على زاويتها "ميا". تعلن الصورة أن "تنيناتنا للراشدين فقط"، إعلان قد لا يعني أكثر من عنصرٍ لجذب الانتباه عبر إقحام ممثلة إباحية في المقارنة. وبينما يبحث البعض عن العرب، الذين تربك أزماتهم الكوكب في المواقع الإخبارية، ينطلق فضول آخرين باتجاه آخر، باحثين في المواقع الإباحية عن جنس عربي، متلصصين على الغرف المغلقة. 

عالمية أم طلب محلي؟

أعلن موقع Porn Hub في تقريره لعام 2014 أن ميا خليفة، اللبنانية المولد، هي النجمة الرقم واحد لهذا العام. الأمر استفز الكثير من ردود الأفعال العربية، خصوصاً اللبنانية المستنكرة، وزاد الأمر سوءاً وجود وشمٍ على جسمها من كلمات النشيد الوطني اللبناني. حصلت ميا خليفة (22 عاماً) على هذا الترتيب بعد شهرين من دخولها مجال الأفلام الإباحية، إذ كان فيلمها الأول في أكتوبر 2014، وتفوقت على ليزا آن ابنة الاثنين والعشرين عاماً من الظهور في أفلام الراشدين.

لا يمكن اعتبار ميا خليفة وصعودها الصاروخي، حالة ممثلة للأجساد العربية في المواقع الإباحية، فتقرير Porn Hub يشير إلى عدم وجود كلمة "عرب Arab" في المراتب الخمس الأولى للدول المذكورة في التقرير، باستثناء مصر التي تشغل فيها المرتبة الأولى. ولكن أعداد الفيديوهات "العربية" تتكاثر بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، وقد يكون جزء من الأسباب، هو طلب العرب أنفسهم لهذه الفيديوهات، فمن بين الدول الثماني الأكثر مشاهدة للأفلام الإباحية في العالم، 3 دول عربية (مصر في المرتبة الثانية عالمياً، والعراق والسعودية)، و3 دول ذات غالبية مسلمة (باكستان في المرتبة الأولى عالمياً، وإيران وتركيا). 

أقوال جاهزة

شارك غردمن بين الدول الثماني الأكثر مشاهدة للأفلام الإباحية في العالم، 3 دول عربية: مصر في المرتبة الثانية عالمياً، والعراق والسعودية

شارك غردهل من رابط بين انشغال العالم بشؤون الشرق الأوسط والاهتمام المتزايد بالعرب في الأفلام الإباحية؟

ومن الأمور التي قد تدل على كون الطلب على الجنس العربي "محلياً"، هو عدم إنتاج الشركات الغربية (والهندية) حتى الآن الكثير من الأفلام الاحترافية ذات الثيمة العربية أو المسلمة، واقتصار معظم محتوى فئة "Arab" في المواقع الإباحية على فيديوهات الهواة. والأفلام الاحترافية ما زالت تفتقد هوية واضحة للجسم العربي، وتلجأ معظم الأحيان إلى ممثلاتٍ لاتينيات لتحقيق عنصر سمرة البشرة، أو ممثلاتٍ يحملن أسماء عربية من دون أن يكن عربيات، كالممثلة الباكستانية نادية علي.

بيئة عربية خصبة

يمكن بسهولة الربط بين انشغال العالم بشؤون الشرق الأوسط والاهتمام المتزايد بالعرب في الأفلام الإباحية، ولكن في الوقت نفسه، قد يكون السبب متعلقاً بطبيعة الأفلام الإباحية. ففي حين تبدو قاعدة عامة، علناً على الأقل، في الحياة الواقعية ضرورة وجود الحب للاستمتاع بالجنس، فإن الأمر مغاير في الأفلام الإباحية، إذ من ضمن متطلبات الفيلم الفنية، أن يكون هناك انتهاك أو تحكم، وقد تمثل سمعة الشرق الأوسط في انتهاكات حقوق المرأة، بيئة خصبة لهذه الضرورات "الفنية".

وقد أصدرت أخيراً شركة Porn Fidel فيلماً بعنوان "نساء الشرق الأوسط"، من 4 أجزاء، تظهر رسالة على الشاشة تقول "بالنسبة لامرأة شرق أوسطية، الحجاب ليس فقط طريقة لمنعها من الحرية الجنسية، إنه رمز لكل انتهاكات حقوق الإنسان ضد هؤلاء النساء، كالاغتصاب والعنف المنزلي. انزعي الحجاب!". ولا يكاد يشغل الجزء "الشرق أوسطي" من الفيلم أكثر من المقدمات، في ما يتعلق بالملابس، التي يكتفي المخرج باختصارها بعمامة على رأس الرجل ونرجيلة للإيحاء بالشرق أوسطية.

العرب الحاضرون في أفلام الراشدين - صورة 3

الغرف المغلقة مفتوحة تماماً

ما يستخدمه منتجو الأفلام الإباحية حتى الآن من رموز عربية، هو الحجاب، بالإضافة إلى اللباس العربي (الخليجي) للذكور. تتميز الأفلام ببداياتها التي تعتمد على العقوبة غالباً. وعدا ذلك، لا تختلف كثيراً عن أي فيلم منتج للاستهلاك الأمريكي. في المقابل، تملأ فيديوهات الهواة هذه الفجوة من دون أن تقدم نوعية جيدة تقنياً.

العرب الحاضرون في أفلام الراشدين - صورة 4

مساحة حرة خالية من أي قيود على الخصوصية أو هوية المشاركين، تبرز فيها فئتان من المقاطع، وإن كانت أشد ندرة، تصلحان لإيقاظ بعض الأسئلة، أولها المقاطع المحذوفة أو الممنوعة من العرض من أفلام سينمائية عربية، لا تحمل طابعاً إباحياً بالضرورة، وإن تضمنت عرياً. تحت عنوان "مثليتان عرب، فيلم ممنوع"، تجد 14 دقيقة من فيلم "زين اللي فيك" المغربي الذي منعت وزارة الاتصالات المغربية ترخيص عرضه، لينتهي أحد مقاطعه بين أكثر من 32 ألف فيديو إباحي "عربي" على موقع "XNXX"، الأكثر تصفحاً بين المواقع الإباحية في المغرب وفقاً لموقع أليكسا

وعلى الموقع نفسه، وضمن الفئة نفسها، يحمل أحد الفيديوهات على زاويته شعار قناة أرابيكا، وتحت عنوان "مؤخرة عربية"، يحوي المقطع دقيقة من حفل غنائي لهيفاء وهبة. فئتان من المقاطع التي تصلح لتكون في موقع إيباحي، برأي أحدهم على الأقل، بعضها مُنع من دور العرض وشاشات التلفزيون، وبعضها يحتل معظم الفضائيات العربية.

مناف زيتون

كاتب ومدون وصحفي سوري.

كلمات مفتاحية
الجنس ثقافة

التعليقات

المقال التالي