في مهرجان "كايرو كوميكس": لماذا تختفي مجلات الكوميكس العربية؟

في مهرجان "كايرو كوميكس": لماذا تختفي مجلات الكوميكس العربية؟

على مدى أربعة أيام حافلة بالنشاطات والنقاشات المتنوعة، استقبلت ساحات الجامعة الأميركية في القاهرة، فعاليات مهرجان القاهرة الدولي الأول للقصص المصورة كايرو كوميكس Cairo Comix. المبادرة التي تبناها منذ عام فريق من 4 شباب، ودعمها المركز الثقافي الفرنسي، نقلت أجواء من الجدية والحرص برغم عفوية التنظيم.

اتخذ "كايرو كوميكس" من شخصية "الأستاذ زغلول" أو "زغلول أفندي"، التي قدمها الفنان الراحل محيي الدين اللباد، أيقونة لدورته الأولى، ومعرضاً رئيسياً للمهرجان. واختار المنظمون أن يتضمن البرنامج الرئيسي للمهرجان سلسلة من لقاءات وأمسيات أشبه بجلسات المقاهي، أطلقوا عليها اسم "ع السطوح" وهي عبارة عن 3 حوارات مفتوحة: "المطبخ"، ناقش المعوقات الرئيسية التي تواجه صناعة القصة المصورة، وانتهى إلى أن ظروف الإبداع وقواعد النشر ليست مواتية بعد للاعتراف بهذا الفن. وأمسية "غرف النوم" عن تابوهات السلطات السياسية والدينية والاجتماعية، وعلاقتها بالقصة المصورة في العالم العربي. وكانت تلك الأمسية فرصة للالتفات إلى التاريخ السياسي للقصة المصورة في العالم العربي وواقع الحريات وعلاقة فناني الجيل الجديد بحراك المجتمع المدني. ثم أمسية "الصالون"، وفيها طرح المناقشون التطورات الأخيرة التي لحقت بالفن التاسع، وإمكانية استقلاله والحديث عنه بوصفه فناً قائماً بذاته، وكيفية جذب الجمهور إليه.

اعلان


أقوال جاهزة

شارك غردالكوميكس المصري والعربي في مهرجان واحد

شارك غردالتحديات أمام مجلات الكوميكس في العالم العربي في Cairo Comix

يقول مجدي الشافعي أحد القائمين على المهرجان، وصاحب رواية "مترو" التي كانت حين صدرت عام 2008، أول Graphic Novel في مصر، إن "المهرجان يكفيه التقاء أفكار مغامرين ومؤمنين، وهو ما سمح بإتمام أشياء غير ممكنة في وقت قصير". ويأمل شافعي في الدورات المقبلة أن "تتبنى جامعات أخرى الفكرة بمزيد من الصبر والانفتاح والقبول العالي من دون أي حدود للفكر"، لافتاً إلى "ضرورة التفكير في إتاحة منح لفناني الكوميكس كأحد أشكال الدعم".

الإرث الثقيل الذي يحمله مجدي الشافعي، على إثر مصادرة رواية مترو وسجنه، لا يمنعه من إبداء الأمل. وقال إن "مصادرة مترو أفادت الكوميكس وساهمت في لفت الأنظار إلى هذا الفن، إلا أن فكرة المهرجان تتفادى تضييق النظرة، وإغفال التجارب الجديدة التي تكونت وتتكون. ثم إنشاء أرضية مشتركة تجمع الفنانين من مصر والعالم العربي ومن العالم بصورة مباشرة، تضمن التعرف عن قرب إلى التجارب المختلفة".

الكوميكس فن يتيم بلا دعم

مهرجان كايرو كوميكس

التحدي أمام مجلات الكوميكس في مصر هو التجربة المتكاملة والاستمرارية، وهذا لا يتاح دائماً للغالبية. لعل تجربة "توك توك" لمؤسسها محمد الشناوي المثال الأوضح للصمود حتى الآن، وإن شابتها بعض العيوب. علماً أن "التحويلة" و"الشكمجية" تجربتان لم تكتملا نتيجة المعوقات المادية. أما "جراش" فطموحها منصب على إتاحة الفرصة لفناني الكوميكس الـUnder Ground غير القادرين على الصمود أمام السوق، ولا تتوفر لهم منابر للتعبير عن أنفسهم. وهناك "السمندل" و"العصبة" وغيرهما.

المعوقات ليست مادية فقط، هناك أيضاً غياب الدعم من المؤسسات الحكومية، مثلاً يتلقى مهرجان أنغولام الفرنسي Angoulême دعماً من وزارة الثقافة بغرض كسب قوى ناعمة، أما عربياً فتغيب عن المؤسسات الرسمية "استراتيجيات تطويع الفن واستمالته". هناك أيضاً بعض الناشرين المستغلين للفنانين، والفنانون أنفسهم غير متفرغين ولا يقوى غالبيتهم على التفرغ.

سؤال القمع

طرح المهرجان أول لقاء عن القصة المصورة في المنطقة بعنوان "أفكار خارج الصندوق: المشهد الجديد للقصة المصورة في العالم العربي"، شارك فيه باحثون ومحللون عرب وأجانب. وقاربت دراسات أكاديمية قاموا بها تصوراً للقصة المصورة الناطقة بالعربية، ولفتت معظم هذه الدراسات إلى أجواء القمع وتقييد الحريات، والحرب الدائرة في لبنان مثلاً، وارتباط ذلك بأفكار الكوميكس. وبدا من نقاشات الحاضرين أن سؤال القمع الذي يواجه به الفنان العربي أصبح مملاً وسخيفاً، كما يقول شافعي، الذي وجد في المهرجان "فرصة للتحدث عن العيشة بدلاً منه". ولفت جورج خوري "جاد"، فنان الكوميكس اللبناني إلى "افتقار فن الكوميكس إلى الأرشفة"، بينما أعلنت بهية شهاب من الجامعة الأميركية تبني الجامعة في بيروت لمشروع إعداد أرشيف وفهرسة متكاملة للقصة المصورة العربية.

جو ساكو وكوميكس فلسطين والبوسنة والهرسك

كذلك استعرض الفنان والصحافي الأميركي جو ساكو في لقاء عبر Skype، تجربته في كتابه المصور "فلسطين"، الذي بني على مجموعة من المقالات الصحافية، نشرها بعد إقامته مدة شهرين في غزة، وذكر أن "الكتاب في البداية لم يعره أحد اهتماماً، وهذا خدمه كثيراً في التركيز على مشروعه". تحدث كذلك عن رحلته إلى البوسنة وتسجيل مشاهدات الحرب هناك، ومنها كان كتابه المصور الثاني "الملجأ الآمن".

مهرجان كايرو كوميكس - جو ساكو الفنان والصحافي الأميركي جو ساكو

وقدم نصيحة للموهوبين من فناني الكوميكس والصحافيين قائلاً: "انقل الحقيقة أياً كانت لكن بموضوعية، افتح عينيك واهتم بالتفاصيل واقترب من الجو العام". طموح ساكو ليس عالياً في ما يخص إنتاج أعمال كوميكس خارج الإطار الصحافي، وفسر ذلك بأنه "يضمن إنتاجه الصحافي غير المألوف كل وجهات نظره وآراءه وأفكاره وخياله الإبداعي".

وأعلن خططه المقبلة، إذ يعمل على إتمام قصة صحافية تطلبت إقامة أسبوعين في منطقة في كندا في أقصى الشمال، يعيش سكانها في فقر مدقع، بينما تغمر مكامن الأرض تحتهم آبار البترول.

الصعلوك... مطلوب في الكوميكس

مهرجان كايرو كوميكس - الفنان الفرنسي غولو الفنان الفرنسي غولو

لم يخلُ مهرجان الكوميكس الأول من المتعة والمشاركات الإنسانية. كاللقاء الذي جمع فناني وجمهور فن الكوميكس بالفنان الفرنسي غولو Golo الذي حضر إلى المهرجان بوصفه ضيف شرف، ومواكبة لإطلاق الطبعة العربية الأولى من رواية "ألوان العار" لألبير قصيري، كألبوم مصور أعده غولو. بعامية مصرية منسابة، حكى غولو عن خبرات العيش في مصر على فترات متقطعة من السبعينيات حتى التسعينيات، لازم فيها الفنان المصري جودة خليفة، ويقول عنه "كان البابا بتاعي في مصر".

تعرف غولو إلى الكاتب المصري الفرنسي ألبير قصيري وأعجب بفرنسيته التي كتب بها، لأنها حسب ما يرى غولو "فرنسية صحيحة وسليمة، لكنها مفعمة بروح وأجواء مصرية محلية محببة". أما الاعتماد على أعماله فمثلت لغولو حسب قوله: "العكاز الذي استند إليه وشجعه على الكتابة في ما بعد".

عمل غولو على رواية "شحاذون ونبلاء"، وصدرت مصورة في العام 1989. قبل ذلك صدر له دفتران عن القاهرة بعنوان "سمير" و"جودة"، وكتاب "ألف ليلة وليلة بتاعتي في مصر". يظهر غرام غولو وارتباطه بمصر والمصريين، ويقول: "كنت أرغب في حكي كل شيء شاهدته وأحببته في مصر". أما آخر كتبه فكان عن تجربة زيارة "الجورنة" في الأقصر مع سائحة فرنسية: "كيف يتعايش أناس حاضرون مع تفاصيل مدينة قديمة محاطة بالقبور".

وشرح غولو للحاضرين كيف تستهويه فكرة البطل الصعلوك أو الفنان الصعلوك. وهي الصورة الأقرب إلى فن الكوميكس. في "ألوان العار" أراد الاقتراب من روح الشخصية المصرية التقليدية، لهذا تظهر على الغلاف الشخصية الرئيسية وقد استوحاها من الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، لأنه في رأيه أقرب إلى الفنان الصعلوك.

إيمان علي

محررة صحافية في الشؤون الثقافية تكتب لصحيفة الحياة اللندنية وعدد من الصحف والمواقع الثقافية.

كلمات مفتاحية
ثقافة فن مصر

التعليقات

المقال التالي