انفجار الرواية اليمنية في بيروت

انفجار الرواية اليمنية في بيروت

يمكن الحديث عن العام 2004 باعتباره التوقيت الذي دفع بالثقافة في اليمن لأن تكون في الواجهة ومحل اهتمام الدولة. حينذاك كانت صنعاء على موعد لتكون عاصمة للثقافة العربية، ومنذ ذلك التاريخ بدأ رأس البلد في التفكير، ولو بشكل مؤقت في اتخاذ الثقافة واجهة لتلميع صورة الدولة.

واستثمر الأدباء، وجيل الشباب على وجه الخصوص منهم، وقاموا بطباعة أعمالهم التي كانت نائمة في أرشيفهم. من هنا بدأت ظاهرة قصيدة النثر اليمنية الجديدة، أو الأجد بحسب توصيف الشاعر والناقد عبد العزيز المقالح. من بعدها برزت حالة النزوح التي مارسها كثير من الأدباء، شعراء وكُتّاب قصة قصيرة باتجاه الرواية.

اعلان


المرحلة الأولى: هجرة بين الأنواع

حدثت خلال السنوات العشر الأخيرة طفرة هائلة ملحوظة في جانب الإنتاج السردي، خصوصاً الرواية. حصل ذلك عبر دور كمية غير قليلة من الأعمال الروائية، تمّت من خلال كُتّاب رواية في الأساس، أو من خلال كُتّاب عُرف عنهم، وأصدروا أكثر من مجموعة قصصية، لكنهم التفتوا بصورة كّلية إلى الرواية وأصدروا عدداً منها. كما يمكن الانتباه إلى تجربة أخرى تشكّلت على نحو بارز بسبب انتقال أصحابها من الشعر، ولهم إصدارات عديدة مشهودة محلياً وعربياً وتمّت ترجمتها بشكل جيد إلى أكثر من لغة أجنبية، لكنهم دخلوا، على نحو فجائيِّ، منطقة الرواية بقوة، وأصدروا أكثر من عمل روائي وعبر دور نشر عربية كبيرة.

في حالة من انتقلوا من إنتاج القصة القصيرة إلى الرواية، نذكر وجدي الأهدل، أحمد زين (المقيم في المملكة العربية السعوديّة)، محمد الغربي عمران، نادية الكوكباني، ياسر عبد الباقي، بشرى المقطري. يمكن هنا إدراك السبب في القول الشهير المعلن، إن فعل كتابة القصة القصيرة ما هو إلا تمرين أوليّ على كتابة الرواية. لكن ماذا يمكن القول حول من ترك كتابة الشعر وإصداره، وانتقل إلى الرواية مثل الشاعر مروان الغفوري (الخزرجي، دار أزمنة/عمّان، جدائل صعدة، دار الأداب/بيروت)، الشاعرة نبيلة الزبير (زوج حذاء لعائشة، دار الساقي/بيروت)، والشاعر علي المقري (طعم أسود، رائحة سوداء، اليهودي الحالي، حرمة، بخور عدني، وجميعها من دار الساقي/بيروت).

هل يمكن هنا، تبرير ما حدث من انتقال الحديث عن الانتقال الكبير، الذي يقوم به شعراء كبار نحو الرواية باعتبارها أصبحت موضة العصر الحديث، واللافتة الأكبر على النطاق الأدبي في العالم كله والمنطقة العربية على وجه الخصوص؟ هنا يمكن التوقف عند حالتين عربيتين تتمثلان في اللبنانيين عبَّاس بيضون وعبده وازن. إذ أصدر بيضون حتى الآن 4 روايات في حين أصدر وازن روايتين.

لكن مع هذا قد يبدو أمر محاولة تفسير ما حدث غير ذي أهمية كبيرة، فما يهم في نهاية الأمر هو القيمة التي أضافتها تلك الانتقالات من عدمه على صعيد إثراء المشهد الروائي اليمني، وتأهيله لأن يبدو قادراً على تمثيل هذا الأدب بشكل جيد، على مستوى المشهد الروائي العربي. كما إحداث إضافة ملحوظة ومختلفة على صعيد الرواية اليمنية نفسها ومغايرتها لما سبق إنتاجه، عبر أسماء الرواية اليمنية الكبار مثال زيد مطيع دّماج أو محمّد عبد الولي.

أقوال جاهزة

شارك غردشعراء اليمن هاجروا إلى الرواية على نهج شعراء بيروت

شارك غردانفجار الرواية اليمنية في بيروت

المرحلة الثانية: هجرة من صنعاء لبيروت

خلال العامين الماضيين وتزامناً مع تصاعد الأحداث في اليمن، ظهر فريق جديد من الشباب الذين يكتبون روايتهم للمرة الأولى، بعيداً عن أي دعم من أي مؤسسة داخلية وعلى نفقتهم الخاصة. وقد تنبغي الإشارة هنا إلى إصرار هؤلاء الأدباء الشبّاب على الذهاب بقوة باتجاه بيروت على وجه الخصوص، والشام لطباعة نتاجهم الأول. تبدو رغبة الانتشار خارج حدود البلد واضحة في هذا الخيار الذي سبقهم إليه أصحاب المرحلة الأولى. لكن السابقين كانوا قد بدأوا في عملية الانتشار تلك عبر طريق صداقاتهم التي يمتلكونها مع شخصيات أدبية معروفة، كانت قادرة على إيصال مخطوطاتهم إلى دور النشر تلك بسهولة. على خلاف الجيل اللاحق، الذي اعتمد على شخصه في عملية التواصل.

إذا ألقينا نظرة على مجموعة من أعمال هذه المرحلة، نرى وليد دماج في "ظل الجفر" عن دار الأداب- بيروت، بشرى المقطري في "خلف الشمس" عن المركز الثقافي العربي - بيروت، محمود ياسين في "تبادل الهزء بين رجل وماضيه" عن دار نينوى - دمشق، طلال قاسم في "الواحد" عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت، حنان الوادعي في "أحزان إلكترونية" عن دار شمس - القاهرة، ياسر عبد الباقي في "تراوديل" عن الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت، جمال حسن في "حشرات الذاكرة" عن ضفاف – بيروت، همدان دماج في "جوهرة التعكر" عن دائرة الثقافة والنشر- الشارقة. وأخيراً صدر لندى شعلان "بئر زينب" عن دار نوفل - بيروت. 

اللافت في مجمل هذه الأعمال، هو سير أصحابها على ضفاف مشروع شخصي يختلف كلّياً عن سابق أعمال المرحلة الأولى، من ناحية استثمار السير الشخصية على نحو مغاير، إلى طريقة تناول بعض السابقين لسيرهم بطريقة محوّرة، هدف عدد منها النيل من شخصيات أخرى ما تزال على قيد الحياة. أو إعادة رواية الحياة الشخصية بطريقة لها أن تساير الوقت الحالي منتصرة له. إضافة إلى ذلك ظهرت فكرة النيل من التاريخ الوطني الحديث لليمن، وإعادة روايته في قالب أدبي صرف، سادته لغة شعرية عالية المستوى، لم تقدر على تنازلها عن لغة القصة القصيرة، التي تركتها لتذهب إلى الرواية محمولة بها.

التعليقات

المقال التالي