Coat of Arms: فرقة الهارد روك الإماراتية

Coat of Arms: فرقة الهارد روك الإماراتية

حين تقرأ سيرة فرقة "كوت أوف أرمز" الذاتية، تستوقفك عبارة "نحن لسنا مجرد فرقة موسيقية، نحن لسنا مجرد موسيقيين، نحن مجموعة تُشكّل رمز نضال وصعود موسيقى الميتال Metal Music في هذا الجزء من العالم". ويقول مؤسس الفرقة الإماراتي محمد بيلوني: "أردت أن أشكلّ فرقة تمثّل ما أنا عليه. حينذاك، كانت فكرة موسيقى الميتال غير مقبولة كما هي اليوم، وكأنك تنتمي إلى مجموعة تُنتقد لاستماعها لهذا النوع من الموسيقى. لهذا السبب، أطلقت على الفرقة اسم كوت أوف أرمز، أي الشعار أو الدرع لتمثيل مجموعة الأشخاص، الذين يؤمنون بالتعبير الموسيقي وبموسيقى الميتال". 

فرقة Coat of Arms الاماراتية

بعد عودة بيلوني من المملكة المتحدة، نجح عام 2010، في تشكيل الفرقة، عقب تغيير عدد من أعضائها، لتصبح كما هي اليوم مع ليام رادل (Base)، وأمير عمرو (Guitar)، وكريم كرامة (Drums)، وأطلقت أول ألبوم لها. ويضيف بيلوني لرصيف22 أن "لكلّ مناّ وظيفة بدوام كامل، كمهندسي صوت أو مهندسيين طبيين، رواد أعمال، أو موظفي مصارف أو في مجال الاتصالات أو البناء. نعمل في كل قطاع يخطر على بالك.  يمكنك القول إنّ الفرقة الموسيقية هي هواية بدوام كامل، وتقترب لتكون وظيفة بدوام كامل بفضل المستوى الذي بلغناه".

أطلقت الفرقة ثلاثة ألبومات كاملة، آخرها "الظلّ الأحمر" A shade of red، الذي اعتبره بيلوني استفزازياً. ويشير إلى أن "العالم يقلّل من أهمية التنوّع الثقافي والتحوّلات الاجتماعية التي تعيشها دبي أو الإمارات بشكل منتظم. تنشأ العديد من المشاكل الاجتماعية الجديدة بالنسبة إلى البلاد والعالم، وأردنا أن يتطرّق الألبوم إلى هذه المواضيع، وأن نطرح أسئلة لم تُطرح من قبل".

أسئلة كثيرة، مثل ما هي التأثيرات الجانبية للإدمان على التكنولوجيا؟ هل توقّفنا يوماً وسألنا أنفسنا إلى أين نتّجه؟ أو حتى أسئلة حول النظام التعليمي وثقافة الشركات. ويعتبر بيلوني أن "هذه المسائل ليست حكراً على منطقة فحسب"، مشدداً على "اختيار اللون الأحمر، الذي يجسّد العديد من المشاعر كالحب، الغضب، الكره، الانتقام، الوفاء. وعليه، كل أغنية تجسّد ديناميكية مختلفة لهذه النقاشات".

أقوال جاهزة

شارك غردهارد روك إماراتي!

شارك غردفرقة Coat of Arms: نحاول أن نظهر أن دبي مكان جيد كبقية الأماكن في العالم، لإيجاد الموسيقى الجيدة

ويبقى أنّ ما يُميزّ هذه الألبومات، إلى جانب أسلوبها وكلماتها وأنغامها، أنّها جميعها رقمية لأسباب متنوعة. يقول بيلوني: "نريد أن نُطلق أسطوانات إلا أنّ معظم معجبينا يعيشون خارج الإمارات. نحن محظوظون بأننا نجذب عدداً كبيراً من المعجبين من الخارج، وبسبب حجم السكان في مختلف أنحاء العالم، أردنا إطلاق ألبوم رقمي ليكون متوفراً للجميع". ويضيف: "لا أظنّ أن الناس في هذه المنطقة من العالم، اعتمدت مبدأ شراء الموسيقى الرقمية، إلا أنها باتت أكثر تقبّلاً مما كانت عليه من قبل".

فرقة Coat of Arms الاماراتية

ويرى بيلوني أنّ لكل ألبوم طابعه الخاص. فكان الأول تعبيراً شخصيّاً عن مرحلة التقدم في السن، في حين جاء الثاني أجوبة عن الأسئلة التي طُرحت في الألبوم الأول، ليحمل الثالث مجموعة من الأسئلة الجديدة. ويؤكد أن "الكتابة ليست حكراً على أحد أعضاء الفرقة، لا نملك أدواراً محددة، دائماً نتشارك في الأفكار ونحللها. لا نعمل كشركة لكل منا صلاحياته، بل نعتمد مقاربة سهلة وحرة". 

ويقول: "نحاول أن نظهر أن دبي مكان جيد كبقية الأماكن في العالم، لإيجاد الموسيقى الجيدة. نحاول أن نكون مثلاً للجميع، أن هناك أملاً للساحة الموسيقية إذا ثابرت مثابرة كافية". أمضت الفرقة هذا الصيف متنقّلةً بين مختلف المناطق من دبي إلى البرتغال فسريلانكا، التي يعتبرها بيلوني "العرض الأفضل" لهم، بفضل الاستقبال الرائع ومشاركة الجمهور في أداء الأغاني. ويضيف: "كانت المرة الأولى التي نلعب فيها هناك، لكننا شعرنا أننا في المنزل".

لا تعتبر "كوت أوف أرمز" الفرقة الموسيقية الوحيدة المحلية، لكنها تعكس تطوّر الساحة الموسيقية في البلاد. يقول بيلوني: "ننسى أن دبي مدينة عابرة يتغيّر نحو 30% من سكانها كل عامَين أو ثلاثة، وهذا يعني أن كل بضع سنوات تتحوّل فرقتنا مجدداً إلى فرقة جديدة، يجدر بك أن تُثبت نفسك مرة أخرى لجمهور جديد". وهذا ما يجعل ساحة دبي الموسيقية والميتال بالتحديد متقلّبتين، فتزدهر في بعض السنوات لتكون راكدة في سنوات أخرى.

وتابع: "لا شك أن الوضع سيبقى على حاله لوقت طويل بسبب طبيعة المدينة، وهذا لن يكون سيئاً إذ يشكّل دافعاً للفرق لتتطوّر وتوسّع جمهورها إلى دول جديدة، لأن الناس الذين يغادرون دبي سيحملون الموسيقى إلى مكان آخر، ويزرعون بذورها لينمو في ذلك المكان".

وتتصف الساحة الموسيقية الإماراتية بأنها متقلّبة ناشئة، إلا أنّها تضمّ العديد من الفرق الموسيقية التي تريد التألق والتميّز بموسيقى مختلفة. وتريد "كوت أوف أرمز" أن تنظّم أكبر عدد ممكن من الحفلات، وأن تواصل نشر الموسيقى الخاصة بها إلى العالم، وأن تجعل من دبي منارة الموسيقى المحلية والميتال.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي