موسيقيات خلف الميكروفون: أشهر التجارب النسائية في التلحين والتأليف الموسيقي‏

موسيقيات خلف الميكروفون: أشهر التجارب النسائية في التلحين والتأليف الموسيقي‏

تلقى الأصوات النسائية في المنطقة العربية، شعبية واسعة برغم الظروف المجتمعية الصعبة التي تعيشها المرأة العربية.

ومعلوم أن معظم النماذج النسائية العربية الناجحة في الموسيقى، واجهن قيوداً وعقبات، قبل احتراف الغناء، وقبل أن تغفر لهن مواهبهن وقدراتهن الصوتية المميزة، إلا أن المجالات الأخرى في الموسيقى، خلف الميكروفون، مثل التأليف والتوزيع الموسيقي والتلحين، ما زالت محرمة على المرأة وحكراً على الرجل.

تجارب نادرة لـ"الست"

أم كلثوم النموذج الأشهر في تحدي القيود إذ حاولت أن تنافس الرجال في التلحين والتأليف، وفشلت في الاستمرار لضعف مستواها في ذلك. ويقال إنها كانت تشارك في بعض الجمل اللحنية، والتعديلات في أغانيها فقط. ولها محاولتان في التلحين، عام 1928 بأغنية "على عيني الهجر"، كلمات أحمد رامي، وعام 1936 بأغنية "يا ريتني كنت النسيم"، كلمات أحمد رامي. وساعدها محمد القصبجي في وضع موسيقى الأغنيتين، وكان لقاؤها الأول به في أغنية "على عيني الهجر".

لور دكاش

يذكر التاريخ أن لور دكاش، المولودة في لبنان عام 1917، هي أول عربية تحترف مجال التلحين. بدأته في سن السابعة، بعد أن تعلمت من والدها جورج دكاش أصول الغناء والعزف، وبعد رحلة من الغناء في الأفراح والحفلات المحلية.

أقوال جاهزة

شارك غردموسيقيات خلف الميكروفون: المرأة العربية في عالم صناعة الموسيقى

شارك غردمن قال إن صناعة الموسيقى كانت حكراً على الرجال في العالم العربي؟

تعاقدت مع شركة "بيضافون"، لتسجيل عدد من الأغاني في مطلع الثلاثينيات، وتعلمت المقامات الموسيقية والموشحات إلى أن انتقلت إلى القاهرة عام 1945، لتعمل في الإذاعة المصرية، بعد توصية من الموسيقار محمد عبد الوهاب، المعجب بصوتها، والذي لقبها فيما بعد بـ"ملكة التواشيح".

حينذاك لحنت لور أغنية "طلوع الفجر" للإذاعة. وتلتها أغنيتها الأشهر "آمنت بالله"، وعزفت أيضاً مع فرقة عبد الوهاب، واستكملت دراستها الموسيقية في مصر. كما عملت عضوة في لجنة تحكيم الأغنية العربية في تونس، وأنجزت طوال مسيرتها نحو 90 لحناً، وتوفيت عام 2005.

نادرة أمين

نادرة أمين مصطفى، من رواد المدرسة الموسيقية التقليدية، ولدت في القاهرة عام 1906 لأم لبنانية وأب مصري. درست العزف على آلتي العود والكمان على يد الموسيقار سامي الشوا، وواجهت قيوداً شديدة بفعل حبها للفن، وانفصلت عن زوجها بسببه.

استمرت في العمل مع الشوا، والشيخ زكريا أحمد، إلى أن جاءت شهرتها في فيلم "أنشودة الفؤاد" عام 1932 مع جورج أبيض، وبأغان من ألحان زكريا أحمد. ثم بدأت تلحين قصائد لنفسها لمجموعة من الشعراء مثل خليل مطران، وعباس العقاد. ولحنت أغان عدة للإذاعة المصرية، منها أغنية دينية شهيرة هي "يارب هيء لنا من أمرنا رشداً"، وغنت للجيش المصري أيضاً في حرب 1948 "يا جيش بلادي يا حامي النيل"، وتوفيت عام 1990.

بهيجة حافظ

قُدمت بهيجة حافظ كأول مؤلفة موسيقية مصرية، وهي مولودة في الإسكندرية عام 1908، في أسرة موسيقية، فتعلمت العزف على عدد من الآلات. اتجهت بعد ذلك إلى التدريس والتأليف، ويحسب لها أنها أول عربية تحترف الموسيقى التصويرية، التي كانت تخصصها الأول، قبل أن تتجه إلى التمثيل والإنتاج وكتابة الأفلام.

بعد شهرتها كمؤلفة موسيقية، شاركت بهيجة لأول مرة بموسيقاها في فيلم "زينب"، عام 1930، مع المخرج محمد كريم، قبل أن تستكمل رحلتها في وضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام، مثل "ضحايا"، "زهرة"، "ليلى البدوية"، " السيد البدوي"، " ليلى بنت الصحراء"، "الاتهام"، كما لحنت لهذه الأفلام عدداً من الأغاني.

ويقال إنها أول من لحنت للمطرب وديع الصافي، وأول من فكر في إنشاء نقابة للموسيقيين، عام 1937، التي لم تستمر طويلاً.

عواطف عبد الكريم

ذاع صيت الموسيقية عواطف عبدالكريم، المولودة في القاهرة عام 1931، في فترة الخمسينات والستينيات، بسبب ارتباطها بمشروع الدولة في الاهتمام بالمسرح.

احترفت عواطف المجالين الأكاديمي والعملي، فهي عميدة سابقة لكلية التربية الموسيقية،  ولمعهد النقد الفني، وأستاذ غير متفرغ في المعهد العالي للموسيقى Conservatoire، وأنشأت قسم التأليف والنظريات في المعهد. ومن إنجازاتها أنها أول من حاول استخدام الموسيقى الإلكترونية في مصر.

عملت عبد الكريم في الظل كثيراً، وفي مسرح خيال الظل أيضاً، وعملت في المجال الخدمي والتعليمي. لها مؤلفات عدة على آلة البيانو للأطفال، ووضعت مناهج تعليمية للمدراس، ولحنت وصنعت موسيقى لعدد كبير من المسرحيات، مثل "لعبة النهاية" لصمويل بيكيت، "رحلة خارج السور" لرشاد رشدي، "الطرف الآخر" ليوسف إدريس، "مدينة الأحلام والأربعين حرامي" لمسرح العرائس. ومن أعمالها المجهولة أيضاً، وضعها مجموعة كبيرة من موسيقى مسلسلات و برامج وفواصل الإذاعة.

منار أبو هيف

منار محمد محفوظ، وشهرتها "منار أبو هيف"، ولدت عام 1932 في القاهرة. تعلمت بدايةً العزف والغناء الأوبرالي، قبل أن تحصل على شهادة الأكاديمية الملكية للموسيقى في لندن، في التأليف الهارموني والعزف والغناء الأوبرالي. احترفت العمل الموسيقي عام 1954، وأصبحت أول قائدة كورال وقائدة أوركسترا عربية.

كما شغلت مناصب عدة مثل مدير عام للمسرح الغنائي، وعضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للأغنية حينذاك، ومحكمة في المهرجانات الدولية. وشاركت في مهرجانات دولية للسلام، ولحنت ووزعت عدداً من الأغاني، ولعدد من الشعراء مثل صلاح جاهين. ومن مؤلفاتها "ضاعوا الحبايب" وهي أغنية للسلام قدمتها عام 1971، وفوق السحاب، نبع الحب، حبيبي فدايا، عصفور جميل، وندوب في الحب.

محاولات مجهولة

ومن ضمن المحاولات النسائية لاحتراف مجال الموسيقى، يذكر التاريخ تجارب قليلة ونادرة، مثل عازفة العود "مستناز هانم"، التي كانت تعمل رئيسة قسم الفرقة الموسيقية النسائية الضاربات على العود في سراي عابدين، في عهد الخديوي اسماعيل. وغنوة ابنة الملحن محمد الموجي، التي عملت كعازفة على آلة القانون، ولها محاولات عدة في التلحين، وشقيقة الموجي نادرة، التي ألفت قصائد عدة مثل "بين الخمايل والأغصان"، التي غناها عبدالحليم حافظ. بالإضافة إلى ملك، عازفة العود والملحنة، التي لها عدة أعمال شهيرة ونادرة، مثل أوبريت مايسة، وأغنية شربت الكاس.

تجارب حديثة

حديثاً، يستمر غياب المرأة عن صناعة الموسيقى، رغم وجود نماذج قليلة، أنتجت تجارب متناثرة وقليلة. مثل الملحنة اللبنانية رشيدة الحارس، التي لحنت عشرات الأغاني لعدد من مطربي البوب Pop، وقل إنتاجها بعد زواجها من المطرب المصري لؤي. ومن أشهر أعمالها أغنية "يا كنزي" لعمرو دياب، و "ارحم قلبي المشتاق" لإليسا، وعدد من الألحان لزوجها لؤي.

كما سجلت محاولات للمطربة عايدة الأيوبي، التي كتبت ولحنت لنفسها عدداً من الأغاني، مع اشتراكها في العزف على العود. مثل ألحان "على بالي"، و "مكتوبلي" وبعض الأناشيد الدينية. وفي تجارب الفن المستقل، نفذت بعض النماذج مشروعات موسيقية عدة في التلحين، مثل دينا الوديدي وعازفة الكمان نانسي منير، إذ لحن ووزع الثنائي عدداً من أغاني البوم "تدور وترجع"، بالإضافة إلى كون نانسي من القلائل العاملات في مجال العزف في الحفلات.

التعليقات

المقال التالي