مهرجان قرطاج: حضر "الراب" فاستاء مثقفو تونس

مهرجان قرطاج: حضر "الراب" فاستاء مثقفو تونس

أسُدل الستار على الدورة الواحدة والخمسين من مهرجان قرطاج الدولي، المهرجان الكبير في السن يظل له سحره وتأثيره على جمهوره، وعلى الفنانين على السواء.

لكن المسرح الذي اعتلاه كبار الفنانين من مشرق الأرض ومغربها، لا تزال الذاكرة تصدح بأغانيهم وسهراتهم، بدأ يفقد بريقه شيئاً فشيئاً ويعود هذا التراجع إلى السنوات القليلة الماضية.

أبت الظروف المناخية أن تختتم الدورة في موعدها وكأنها تعلن غضبها هي أيضاً على الدورة التي لم تكن في مستوى المهرجان الدولي. إذ أعلنت إدارة مهرجان قرطاج الدولي تأجيل عرض الاختتام يومين، "بسبب سوء الأحوال الجوية". ليستكمل المهرجان عرضه الأخير، يوم 20 أغسطس، بحفل أحياه الفنان التونسي لطفي بوشناق.

الدورة الواحدة بعد الخمسين من المهرجان، عرفت مشاركات عالمية لفنانين من مختلف الجنسيات، عربية وإفريقية وأوروبية، بينهم اللبناني وائل الكفوري، والمصرية آمال ماهر، والفرنسية أندلا Indila، والأمريكي إيكون Akon.

دورة للتغيير

انطلقت دورة هذا العام في الـ11 من يوليو الماضي، واستمرت حتى الـ20 من الشهر الجاري، ودافعت مديرتها الفنانة سنيا مبارك عنها ضد الانتقادات التي وجهت إليها. فأكدت أنها هذه الدورة "دورة ناجحة"، وقالت لـرصيف22 "هنالك تنوع كبير جداً في البرمجة، التي تخللتها عروض من كل أنحاء العالم، بينها من تم تقديمه لأول مرة في تونس". واستعرضت الجهود التي قامت بها إدارة المهرجان، لـ"تقديم عروض لم يسبق لها أن اعتلت أي من المسارح في تونس، على غرار ماركو باولو وأيكون".

كان من المفترض أن تعتلي المطربة التونسية لطيفة العرفاوي مسرح المهرجان هذا العام، لكنها انسحبت في اللحظات الأخيرة. وبررت لطيفة انسحابها بالقول: "رحبت بالدعوة لإحياء حفل بقرطاج وتم الاتفاق على التاريخ، وأردت أن يكون حفلي على مستوى عربي كبير، لجذب السياحة إلى تونس... لكن فجأة تغير الاتفاق، واتصلت بي مديرة المهرجان، مقترحة أن تكون السهرة بمشاركة الفنان نور مهنا، فرفضت رغم احترامي لهذا الفنان، لأن برنامج حفلي مزدحم ولا تكفيني الساعتان المخصصتان له. مرة أخرى عاودت المديرة الاتصال بي، واقترحت حفلاً ثنائياً مع الفنان محمد عساف، فاعتذرت عن المشاركة والحال أن سنيا مبارك تصر على تقديمي لحفلة ثنائية في حين توجد سهرات منفردة في برنامج المهرجان".

وأضافت لطيفة العرفاوي: "لم يحدث منذ الثمانينيات أن شاركني أحد في حفلاتي بقرطاج، وسأقدم بدل عرض قرطاج حفلاً في تونس، ستكون مداخيله لمصلحة اقتصاد تونس وشبابها".

قيمة العرض في المشروع 

وفي ردها على الفنانين الذين رفضوا مشاركة فنانين آخرين لحفلاتهم، قالت مبارك إن "قيمة العرض تكمن في المشروع الدي يحمله أي فنان". مضيفة أن "تمكين لطفي بوشناق من القيام بحفلة وحده، يعود أساساً إلى البرنامج الذي قدمه واقتنعت به الإدارة، مشروع يحمل تكريم للفنان المصري أحمد فؤاد نجم واستضافته لضيف من سوريا تحية منه إلى سوريا الجريحة".

وأوضحت أن "برمجة المهرجان تتضمن رسائل للتعريف بالتجارب العالمية، التي ترى أن لها قيمة كبرى".

أما عن المشاركة التونسية، والتي لقيت انتقادات بسبب الحضور الخجول للفنانين التونسيين، فأشارت سنيا مبارك إلى أن "نسبة حضور التونسيين في برمجة التظاهرة 40%. وعرض ظلموني حبايبي فيه أكثر من 80 فناناً تونسياً". كما ثمنت "التغيير الَذي يسمح بتقديم وجوه جديدة غير مألوفة لدى المتابعين"، واعتبرت أن "التظاهرة فرصة تقديم استثنائية لا يمكن متابعتها في أي مسرح آخر، وهو ما تم تحقيقه في هذه الدورة".

وعن الوجوه الشبابية التي اعتلت المسرح، أفادت المتحدثة أن "الإدارة راهنت على التجارب التي فيها لمسات جديدة، وتقدم إضافة للفن التونسي"، مؤكدة أن "عدد العروض التي امتلأ بها المسرح بالكامل، لم تتجاوز الخمسة من بين أكثر من 20". 

مهرجان قرطاج مصب البرامج اللبنانية

اعتبر العديد من المثقفين التونسيين أن هذه الدورة لم تنصف الفنانين المحليين، إذ عبّر المؤلف والملحن التونسي أسامة فرحات، عن "استغرابه من تغييب عدد من الأسماء والعروض الجيدة"، متسائلاً: "هل أصبح مهرجان قرطاج الدولي مصب البرامج اللبنانية؟".

التظاهرة الجديدة لمهرجان قرطاج الأثري، كانت سهرة راب قدمها كافون وزملاؤه من مغني الراب التونسي، ما أثار اعتراضات عدد من المثقفين والفنانين التونسيين. ورفضت الصحافية التونسية ريم قيدوز الخوض في الحديث بشأنه لرصيف22، بينما قال أسامة فرحات الموسيقار التونسي، إن "كافون هو من إفرازات الثورة وله جمهوره"، مبدياً استغرابه من الحملة التي شنت عليه برغم أن الحفل كان بحضور أسماء أخرى، تغني الراب على غرار الفنان "بلطي".

أما مديرة المهرجان سنيا مبارك فقد اعتبرت أن "حفل الراب Hip Hop urbain، كان ناجحاً وواكبته كل الفئات وردد الجمهور أغانيه".

إدارة فاشلة

الصحافية ريم قيدوز، قالت في تقييمها للمهرجان إن "51 سنة هو عمر المهرجان، الذي أصبح منارة ثقافية وفنية عربية وعالمية، وكان بالنسبة إلى العديد من النجوم العرب اليوم تأشيرة الإشعاع عالمياً، لذلك كله أصبح لقرطاج قيمته الفنية برغم سوء إدارة بعض المديرين الذين تعاقبوا على تسييره".

ولم تتمكن الدورة الأخيرة من كسب هذه الحرفية والتألق، إذ أخفقت مديرته في تحقيق الموازنة بين العروض الثقافية الهادفة، والفنية الناجحة، ليتخلف الجمهور عن أكثر من عرض حضره عدد قليل. في حين شهدت هذه الدورة حضور نجوم الأغنية الشبابية على غرار لورين هيل وإنديلا وأيكون... ولم تكن هذه المشاركات كافية لإنجاح هذه الدورة، التي غابت عنها الأغنية التونسية بامتياز، باستثناء عرض الاختتام، الذي أحياه الفنان لطفي بوشناق.

عدد من العروض الأخرى شهدت استياء وسائل الإعلام التونسية، إذ اعتبرت أن الفنان الفلسطيني محمد عساف ما زال شاباً وتجربته القصيرة جداً لا تسمح له باعتلاء مسرح قرطاج.

كلمات مفتاحية
تونس ثقافة

التعليقات

المقال التالي