أين اختفى جميع اليهود الذين نجحوا كفنانين في البلدان العربية؟ (الجزء الثاني)

أين اختفى جميع اليهود الذين نجحوا كفنانين في البلدان العربية؟ (الجزء الثاني)

في مقال نُشر في هاآرتس وحمل عنوان "رجوعاً إلى العصر الذهبي، أين اختفى جميع اليهود الذين نجحوا كفنانين في البلدان العربية"، كتب الصحافي والمخرج، من أصل مصري، إيال ساجي بيزاوي، عن رحلته في البحث عن الفنانين اليهود في الدول العربية، وتحديداً عن الفنانين الشعبيين، الموسيقيين والسينمائيين والممثلين، الذين امتلأت بهم الدول العربية في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. كتب عن احتمال وجود "ثقافة يهودية عربية" كانت قائمة بالفعل في وقت سابق وانتهت الآن. ينشر رصيف22 المقال على جزأين نظراً لمساحته الكبيرة.

كانت مصر، والقاهرة خصوصاً، عاصمة الثقافة العربية كلها، والممثلة التي تنجح في السينما المصرية، مثل ليلى مراد، يشتهر اسمها في كل العواصم العربية. لكن، حيثما نتوجه في تاريخ الطوائف اليهودية في البلدان العربية، يتضح أن كلاً منها أخرجت من بينها طابوراً من الفنانين والفنانات، الموسيقيين والموسيقيات، الممثلين والمغنيات، الذين وإن لم يصل ذكرهم إلى الأنحاء مثل هؤلاء الموجودين في مصر، فقد كان لهم تأثير واضح على الثقافة المحلية، في الحفاظ عليها وتجديدها وتطويرها أيضاً.

ما بدأ كمحاولة للبحث عن مصادر معرفية في خصوص ليلى مراد، انتهى بتعقب أحداث حياة يهود آخرين في صناعة الترفيه المصرية. ثم إلى دراسة إسهام يهود في الثقافة في سائر البلدان العربية.

في تونس كان اليهود هم من أسهموا، سواء في تطوير الـ"مالوف"، وهو الصيغة الموسيقية الكلاسيكية الأندلسية، التي تميز ليبيا، تونس، وبعض الجزائر، أو أسلوب الـ"شرقي"، الحديث، الأخف، المتأثر بالموسيقى المصرية الحديثة.

مجدداً، وعلى غرار مصر، وقد يكون للأسباب نفسها، احتلت نساء يهوديات في تونس مكاناً مركزياً في النشاط الموسيقي. كانت مغنيات مثل لويزة التونسية، فريتنا وحبيبة درمون، من بين الأوائل في تونس ممن سجلن في شركة التسجيلات، جرامافون، عام 1908. كذلك كانت الأخوات شمامة، وهن البنات الأربع لتاجر يهودي ثري راحل، ممن قررن الدخول إلى عالم الموسيقى وكسب عيشهم.

أقوال جاهزة

شارك غردرحلة بحث الكاتب الصحافي والمخرج من أصل مصري، إيال ساجي بيزاوي، عن الفنانين اليهود في الدول العربية

بعض المغنيات اليهوديات أدرن أيضاً مقاهي وملاهي ليلية، عزف وعرض فيها موسيقيون يهود وعرب على السواء، كما يكتب أمنون شيلوّح، في كتابه عن يهود تونس في سلسلة يد بن تسيفي.

أحد المقاهي المعروفة "تحت السور"، كانت تملكه ليلى سفاز، وهي موسيقية يهودية شجعت العزف الكلاسيكي الأندلسي أو الأسلوب الشرقي. بنت أخيها، التي كبرت وتعلمت عنها، كانت حبيبة مسيكة، واعتبرت في العشرينيات من القرن الماضي المغنية الوطنية لتونس.

ولدت مسيكة عام 1899 لعائلة فقيرة في الحي اليهودي لتونس. تيتمت في طفولتها وانتقلت للسكن لدى عمتها الموسيقية. شجعتها هذه على التعلم في مدرسة إليانس، وعلى الدخول إلى مجال الموسيقى والمسرح. تأثرت مسيكة بالتعليم الفرنسي، الذي حازته وكان لها نمط حياة حر نسبياً. تجرأت على الظهور على المسرح كراقصة، ثم تجرأت أيضاً على الظهور بملابس الرجال. سافرت للعرض في فرنسا، وهناك حازت لقب "عصفور النار"، وكانت لها قصص غرامية بشكل لم يناسب روح العصر والمكان. لا من وجهة نظر المجتمع المسلم ولا من وجهة نظر المجتمع اليهودي. مع هذا، كان الإعجاب بها شديداً، وفي حقبة الاستعمار اعتبروها وطنية تونسية أكثر من كونها يهودية.

تجرأت مسيكة على فعل ما بدا أن لا امرأة تونسية قبلها تجرأت عليه، لكنها دفعت ثمناً باهظاً. عام 1930 اقتحم بيتها رجل يهودي يبلغ 77 عاماً، إيلي ميموني، وكان عاشقاً مرفوضاً لها، ألقى عليها مواداً مشتعلة وأشعل النار، وماتت بعد ساعات معدودة.

في الجزائر ساهم موسيقيون يهود، في تطوير الأساليب الأندلسية المميزة في المناطق المختلفة والحفاظ عليها. وكان من بينهم عازف الكمان والمغني إيلي مويل، أو باسم شهرته ليلي لعباسي، الذي كان من أوائل من غنوا بأسلوب الفرانكو - أورينتال، أي أغان ثنائية اللغة بالعربية والفرنسية.

والشيخ رايموند ليريس من قسنطينة، الذي تخصص في أسلوب المالوف، والموسيقي سعود المديوني الذي كان متخصصاً في أسلوب الـ"حوزي" المميز لمدينة وهران. هاجر إلى فرنسا، وأُرسل في الحرب العالمية الثانية إلى معسكر التجميع سوفيفور وقتل هناك. ابن أخيه، عازف البيانو المبدع موريس المديوني، الذي يعيش في إسرائيل ويكثر من العرض فيها اليوم، وسلطانة داود، وشهرتها رينات الوهرانية، التي فقدت بصرها في سن العامين وأصبحت مغنية وعازفة عود محبوبة ومقدرة بشكل خاص. وإليس فيتوسي، التي بقيت في الجزائر حتى عندما غادرها غالبية اليهود بعد 1962، بلان بلان (لقب ألبير رويمي، الذي كان أمهقاً، لذلك ارتبط به هذا الاسم)، وليلِي بونيش، وصف طويل من الموسيقيين والموسيقيات، المغنين والمغنيات. بعضهم، مثل المغنية لين مونتي وأنريكو ماسياس، بنوا أساس شهرتهم في فرنسا، التي هاجروا إليها بعد الاستقلال في الجزائر.

في المغرب، كان هناك بين الموجودين سليم هلالي (1920- 2005)، المغني الموهوب المولود في الجزائر. لم يمنع كونه يهودياً ومثلياُ، اليهود والمسلمين، من الإعجاب به. سامي المغربي (1922-2008)، كان منشداً دينياً مقدراً ومعروفاً بين طائفة يهود المغرب، ومغنياً وملحناً للموسيقى الأندلسية والشعبية المغربية. وكثير من أغاني الاثنين، وغيرهم الكثير، ما تزال تُغنى في الاحتفالات وفعاليات اليهود من أصول مغربية وجزائرية، مثل الحنة، الزفاف وبالطبع حفل الميمونة.

وكان هناك الربي دافيد بوزجلو (1975 – 1903) الذي عمل وأبدع بين الطائفة اليهودية ومن أجلها، ولكن هذا لم يمنعه من العرض أيضاً أمام مسلمين، ولا منعهم من الانجذاب حتى إلى المعابد، لسماع أناشيده. وقد عُرض الفيلم الذي أخرجه عنه رفائيل بلولو، "أغنية للصداقة، الربي دافيد بوزجلو"، مؤخراً في مهرجان دوكافيف.

وكانت هناك زهرة الفاسية (1905-1994)، التي بدأت طريقها بغناء الأناشيد الدينية في المعابد، وانتقلت للغناء الأكثر علمانية في مقاهي فاس وملاهي كازابلانكا، ووصلت للغناء في بلاط الملك محمد الخامس. وقد كتب عنها الشاعر إيرز بيطون قصيدته المعروفة: "زهرة الفاسية/ مغنية البلاط لدى محمد الخامس في الرباط في المغرب/ يقولون إنها عندما تغني/ يتقاتل الجنود بالخناجر/ لشق الطريق بين الجموع، للوصول لأطراف فستانها/ لتقبيل أطراف أصابعها/ لوضع الريالات علامة على الامتنان/ زهرة الفاسية/ اليوم، يمكن العثور عليها/ في عسقلان، في حي عتيقوت، بجانب مكتب الدعم/ رائحة بقايا علب السردين على طاولة متحركة بثلاثة أرجل/ سجاجيد الملك الفاخرة، متسخة على سرير الوكالة/ في روب الصباح يحدقون/ في مظهرها لساعات/ في أصباغ الزينة الرخيصة/ وعندما تقول:/ محمد الخامس نور عيننا/ لا تفهم من الوهلة الأولى/ لزهرة الفاسية صوت مبحوح/ قلب صاف وعينان تفيضان بالحب/ زهرة الفاسية".

وهذا ما كان أيضاً في العراق. يصعب تخيل الموسيقى العراقية المعاصرة، من دون فهم الإسهام المهم على طول السنوات لموسيقيين وملحنين، مثل الأخوين صالح وداود الكويتي. يصعب تخيل برنامج المغني العراقي المعاصر من دون قصائد المغنية اليهودية سليمة باشا مراد، وهي "أم كلثوم العراق"، مثل "نوبة مخمرة نوبة مغشاية"، "يا نبعة الريحان"، "هذا مو إنصاف منك"، أو "ذوب وتفطر"، (والذي حظي مؤخراً بمعالجة جديدة قام بها دودو تسّا، حفيد داود الكويتي، ونينِت طيب).

بشكل عام، يصعب تخيل كيف كانت تُسمع أنغام الموسيقى العراقية من دون عزف يوسف ساسون زعرور على القانون، من دون الأصابع الدقيقة لعزرا أهارون على العود، من دون دق يهودا شيمش، أو من دون عزف يعقوب العمري على الناي. وجميعهم موسيقيون نشطوا في النصف الأول من القرن العشرين.

كما أنجبت طوائف اليهود في سوريا، لبنان وفلسطين، صفاً من الموسيقيين والموسيقيات، المغنين والمغنيات، الذين قاموا بطباعة التسجيلات وتحركوا في الحيز بحرية وعرضوا في المدن المركزية أمام جمهور من اليهود والمسلمين والمسيحيين على السواء.

كتب السياسي والشاعر السوري فخري البارودي في مذكراته في بداية الخمسينيات عن المغنيات اليهوديات: "رحلو الترك، رحلو سلطانة، بنات الشطاح، نظيرة عنبة، بدرية مواس، بدرية سعادة (وكانت جميلة العينين)، بنات مكنو، حسيبة ومريم وروجينا، وطيرة، وشفيقة، وسمحة، وحسيبة أتشي، ومن أجملهن صلحة الأبيض، وكان غواتها من أرقى الدمشقيين، حتى أن أحدهم كان ينام على عتبة بابها حتى الصباح، إذا لم تستقبله".

وكانت هناك أيضاً راحيل سموحة (1895 – 1955)، وشهرتها فيروز الحلبية، التي كانت هي أيضاً عازفة عود موهوبة، وسمت المغنية اللبنانية الشهيرة نهاد حداد نفسها على اسمها كعلامة على التقدير، فيروز.

كل الأسماء المذكورة هنا لا تشكل واحداً في المئة من المبدعين والمبدعات اليهود، الذين نشطوا على مدار السنوات في أنحاء العالم العربي: موسيقيون، مغنون، ممثلون، أدباء، مسرحيون، منشدون وشعراء. كرّس أساتذة الجامعة ساسون سوميخ، شموئيل موريه، أمنون شيلوّح، إدوين سيروسي، يوسف شطريت وآخرون، سنوات من البحث للحفاظ على ذكرى هؤلاء المبدعين. وللبحث في طبائع الطوائف المختلفة والإسهام سواء في فهم العلاقات اليهودية العربية، أو في دراسة الثقافة العربية بشكل عام.

لا يزال الكثيرون من أبناء الجيل الكبير للمنتمين إلى الطوائف المختلفة، يذكرون الأسماء والقصائد والأصوات والأنغام، وأقل من هذا، الأجيال الشابة. فقط في السنوات الأخيرة يتزايد عدد اليهود الشرقيين، الذين يعودون للبحث وللسماع ولإعادة إحياء المبدعين والمبدعات.

ومع كل هذا، يبدو أن من يُملون الثقافة ويشكلون "الذوق الجيد" في إسرائيل، لا يعرفون شيئاً عن كل هذا. "ماذا أتى به المغاربة للثقافة الإسرائيلية، [حلوى] المفلاتة؟". هكذا تساءل وقرر بثقة كاملة كاتب الأغاني المرحوم حاييم حيفر قبل سنوات عدة. "أنا فعلاً لا أعرف شعراء شرقيين بارزين في القرن العشرين"، قالت التليفزيونية شيري راز، كأنها إن لم تعرف، فهم بالضرورة لم يكونوا موجودين.

أُطلق على مبدعي هؤلاء الطوائف ورجالهم باحتقار لقبي "مشرقيين"، ثم "شخشخيم"، عابوا عليهم في مقال بعنوان "ليس لدي إخوة"، ثم بأوصاف، "دهماء" و"عرصات وفريحات"، والآن أيضاً "بهائم".

لا تزين صورهم الأوراق المالية ولا الطوابع، لا تتردد أسماؤهم أمام الجميع، إنما فقط على ألسنة من يعرفونهم، ولا يسكن أحد في شارع اسمه مراد فرج. حين قرروا في مدينة أور يهودا تسمية شارع باسم صالح وداود الكويتي، قبل نحو خمس سنوات، عبر السكان عن معارضتهم للسكن في شارع يحمل اسماً عربياً.

"يتكلمون كثيراً عن أهمية الثقافة التعددية في هذه الأيام"، قال أيمن عودة في مقدمة كلامه. وواصل بأنه للأسف الشديد فـ"واقع دولة إسرائيل لم يسمح بهذا الثراء الثقافي". أتساءل إن كان عودة، أو أبناء جيلنا من العرب واليهود بشكل عام، يعرفون أن التعددية التي يعبر عودة عن حنينه إليها ليست هي سمة الثقافة العربية فحسب. إنما كانت هناك أيضاً زيارة مسرح "هابيما" للقاهرة عام 1937، في ذروة الانتفاضة العربية الكبرى في البلاد، وعرض مسرحية "الطاعون" في القاعة الشهيرة في حدائق الأزبكية، التي حظيت بعرض نقدي مادح ومهلل، في الصفحة الأولى من جريدة "الأهرام".

كذلك أغاني الدعوات للحاخام دافيد بوزجلو في المغرب، التي جذبت للمعبد يهوداً ومسلمين. والمسرح الييديشي، الذي نشط في القاهرة لأكثر من 30 عاماً، من بداية القرن العشرين ثم بانتظام من 1912 حتى 1945. وعرض المسرحيات، ليس في مركز ثقافي ناء، وإنما في دار أوبرا القاهرة. وأي فعالية تجري فيه كانت تبدأ  بالنشيد الوطني المصري ونشيد "هاتكفاه". وسليم الهلالي الذي غنى "آييدش ماما"، من دون أن يشكوا في أنه "تشكنز"، والكثير الكثير.

وصحيح، لم تعط إسرائيل في الواقع مكاناً لثقافة كتلك، وبالتأكيد لم تعط مكاناً لهوية مضببة كتلك. ولكن لا ينبغي ادعاء السذاجة. الخطاب القومي الفاشي، هذا الذي يضع العلم والدولة فوق حياة البشر، وبالتأكيد فوق الحياة اليومية، تفشى في المجتمع الإسرائيلي والعربي على السواء.

في كتابه "قصة ثقافة" يكتب المؤرخ يارون تسور، أن الموت المأساوي لحبيبة مسيكة عام 1930 يشير بشكل رمزي إلى التغير الذي حدث في العلاقات اليهودية العربية في تونس.

ولكن يبدو أن هذا لم يحدث فقط هناك، إنما في العالم العربي كله. لو كان اليهود  وأبناء الأقليات الأخرى قد حظيوا في العشرينيات بالحرية والازدهار في البلدان العربية، فقد أصبح وضعهم على مدار الثلاثينات أكثر صعوبة، وفي الأربعينيات بدأ الوضع يصبح غير محتمل للكثيرين. أخذ الخطاب القومي، هذا الذي يفصل ويصنف ويشق، بالهيمنة على المنطقة كلها، على اليهود والمسلمين، وبدأت إمكانية وجود ثقافة يهودية عربية تتضاءل.

صحيح أنه في الدول العربية كان هناك دائماً، وما زال، من يذكّر بالإسهام اليهودي للثقافة العربية. إذ صدرت تسجيلات جديدة للملحن اليهودي القرائي داود حسني. وتسجيلات نادرة للمغنيات اليهوديات من المشرق وشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة في مصر، فرنسا والإمارات. لكن، لم تكن إسرائيل وحدها من قامت بمحاولة المحو هذه، قتل قوميون جزائريون الشيخ رايموند، وهو حمو أنريكو ماسياس، عام 1961. وطالب صدام حسين بمحو اسم الأخوين الكويتي من التسجيلات والشرائط ومن مئات الأغاني التي لحناها، وفي مصر صدر عام 2005 كتاب "اليهود والسينما المصرية"، الذي اتهم فيه مؤلفه أحمد رأفت بهجت اليهود، بمحاولة الهيمنة على السينما المصرية واستغلالها لصالح الصهيونية على غرار هوليوود. وفي الجزائر، رُفضت مرتين محاولة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في العقد الماضي، لدعوة مجموعة من الموسيقيين اليهود، منهم أنريكو ماسياس، للظهور في وطنهم، في لفتة للموسيقيين اليهود، مرة بسبب تهديدات الإسلاميين المتطرفين، ومرة باسم مقاطعة إسرائيل، المقاطعة التي لأحيان كثيرة لا تميز بين الفرد والدولة، ولا بين الأفراد المختلفين.

هل ثمة فرصة، مثلاً، لأن تجري دعوة مبدعين مثل الأديب سامي ميخائيل، المترجم يهودا "سنهاف" شهرباني، والشاعر ألموج بيهار، إلى مؤتمر عن الأدب العربي في أبو ظبي أو الرياض، في بيروت أو الجزائر؟ بالرغم من، وربما حتى بسبب، أنهم من إسرائيل؟ يمكن لهذا أن يكون تقويضاً حقيقياً للإملاءات القديمة لسايكس بيكو، والتي نحسن كلنا، عرباً ويهوداً، الاستجابة لها والموت من أجلها منذ ما يقارب المئة عام.

في كتابه عن "القوميات والقومية"، يكتب الفيلسوف والباحث اليهودي التشيكي أرنست جلنر، أن "الإنسان الحديث ليس مخلصاً للحاكم، أو للأرض، أو للدين، ليقل ما يقوله، فسيظل مخلصاً للثقافة".

في الحالة اليهودية - العربية، نتمنى أن يثبت لنا الزمن هذا. نتمنى أن تصبح الثقافة المشتركة، كما يقترح عودة، مفتاحاً لإمكانية أخرى. لأنه عندما لا يكون هناك أساس مشترك، فكل ما يتبقى هو مواصلة الكلام عما يميز ويفرّق.

ولكن جلنر يضيف أيضاً أنه "في الغالب فالإنسان المعاصر مخصي". وحتى هنا، يبدو أن اليهود العرب وثقافتهم قد جرى خصيها، مرتين، بسبب الصهيونية، أو بسبب القومية العربية التي لم تتمكن من احتوائهم.

التعليقات

المقال التالي