سياسيو المغرب العربي الكتّاب

سياسيو المغرب العربي الكتّاب

وسط زحمة المسؤوليات اليومية، يخصص بعض رجال السياسة وقتاً لمزاولة الكتابة الأدبية. ولا يختلف السياسي في دول المغرب العربي عن بقية سياسيي العالم، إذ ينخرط في نادي السياسي/المثقف أثناء مزاولته لمهماته السياسية أو بعد تقاعده أو اعتزاله.

تونس: المرزوقي والغزارة في الكتابة

تشير مجموعة من الكتابات التونسية إلى أن الرئيس السابق الحبيب بورقيبة كان مثقفاً، مع أنه لم يؤلف أي كتاب. كما تبيّن أنه كان كثير المطالعة، ومتنوع المعرفة في مجالات التاريخ والأدب والجغرافيا والسياسة. ولكن ترسخت فكرة الرئيس المثقف في تونس الخضراء مع رئيسها السابق منصف المرزوقي الذي كان نموذجاً للسياسي المثقف، الذي لم يصم عن الكتابة، بالرغم من مسؤولية قيادته البلد بعد ثورة الياسمين.

منصف المرزوقي له نحو 30 مؤلفاً، صدر آخرها عام 2014 تحت عنوان "ننتصر... أو ننتصر"، الذي يُلخّص رؤية المرزوقي لظاهرة الربيع العربي. كما سجّل عدد من السياسيين التونسيين أيضاً أسماءهم في خانة المثقف السياسي، وأبرزهم زعيم حزب النهضة راشد الغنوشي، الذي أصدر مجموعة من الكتب، تتنوع بين الدين والسياسة. ومن مؤلفاته: طريقنا إلى الحضارة، الحريات العامة للدولة، والحركة الإسلامية والتغيير.

علماً أنّ الرئيس الحالي لتونس، الباجي قايد السبسي، قام قبل اندلاع الثورة، بتأليف كتاب "الحبيب بورقيبة المهم والأهم"، وهو عبارة عن سرد لشهادته حول حياة مؤسس تونس العصرية ومواقفه. 

الجزائر: نوع جديد من الكتاب السياسيين

كشفت نسخة 2014 من الصالون الدولي للكتاب في الجزائر عن نوع جديد من المؤلفين والكتاب، هم بعض السياسيين الجزائريين. فكان المعرض مناسبة ليتعرّف الزوار إلى الوجه المثقف لبعض رؤساء الأحزاب.

وكانت البداية مع عبد الله جاب الله، رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية، الذي أشرف على حفل توقيع لكتابيه الجديدين "التشريع السياسي الإسلامي مقارناً بالتشريع الوضعي" و"الانقلاب على الشريعة والشرعية في مصر".

من جهته شارك عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، في المعرض بأربعة كتب، ثلاثة جديدة وواحد أعيد طبعه، وهي تتحدث عن العلاقات الدولية والقضية الفلسطينية، والدين الإسلامي. 

ليبيا: كان يا مكان الكتاب الأخضر

في هذا البلد، كان الرئيس السابق، معمر القذافي المهيمن حتى في مجال التأليف، إذ لم يترك الفرصة لبقية السياسيين الليبيين لدخول هذا الميدان، باستثناء المعارضين المقيمين خارج البلد. واشتهر القذافي بإصداره "الكتاب الأخضر"، الذي يعرض من خلاله فلسفته ونظريته في الحكم.

موريتانيا: سياسيون يدخلون الرواية إلى بلد المليون شاعر

في السنوات الأخيرة، بدأت موريتانيا الملقّبة ببلد المليون شاعر، تشهد صحوةً في مجال الكتابة الروائية، كان بعض السياسيين طرفاً فيها.

ومن خلال الحوار الذي أجراه رصيف22 مع وزير الإعلام السابق محمد ولد أمين، الذي أصدر روايتين، تبيّن أنه حقق شهرة واسعة في الساحة الأدبية الموريتانية. وهو أصدر عملين، الأول بعنوان "مذكرات حسن ولد مختار" عام 2012، والثاني بعنوان "منينة بلانشيه" عام 2014. والمثير في هذا الروائي هو أنه نشر عمله الأول باسم مستعار، قبل أن يعيد نشره باسمه الحقيقي.

وسبق ولد أمين أحد مؤسسي حركة القوميين العرب في موريتانيا، أحمدو ولد عبد القادر، المشهور بثلاثيته: "الأسماء المتغيرة"، "القبر المجهول"، و"العيون الشاخصة". وقد ترجمت هذه الأعمال إلى لغات عدة. من جهته، اشتهر موسى ولد أبنو، الذي عمل مستشاراً للرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، بثلاثية أيضاً هي: "مدينة الرياح"، "الحب المستحيل"، و"حج الفجار".

المغرب: ملك ونخب سياسية تنهل من الرواية والشعر

في المغرب، اعتبرت وفاة العربي المساري، الوزير السابق للاتصال، خسارة في مجالات عدة، السياسة والإعلام والتأليف. فبحسب رسالة النعي، التي أصدرتها النقابة الوطنية للصحافة، كان واحداً من الأعلام السياسية والفكرية.

المساري كان خبيراً في العلاقات الإسبانية/المغربية، وأصدر كتاباً بعنوان "إسبانيا الأخرى"، تناول تطوّرات النظام السياسي في مرحلة ما بعد فرانكو، ومسار الانتقال الديموقراطي الإسباني، ثم تدبير العلاقة مع الجار المغربي. كما كانت له مجموعة من الإصدارات في مجالات الاتصال والسياسة والمجتمع. 

وفي مجال الكتب السياسية والفكرية، لمع نجم عبد الهادي بوطالب، المستشار السابق للملك الراحل الحسن الثاني. وحمل أبرز مؤلفاته عنوان "نصف قرن من السياسة"، الذي كان عبارة عن سيرة ذاتية يحكي من خلالها تجربته وشهادته، انطلاقاً من المسؤوليات السياسية والدبلوماسية التي تقلّدها طوال 50 عاماً. كما كان مهتماً بالإعلام، وأصدر كتاباً بعنوان "معجم تصحيح لغة الإعلام العربي" عام 2002.

وكانت الرواية حاضرة عند مجموعة من السياسيين المغاربة، أبرزهم الوزير الحالي للأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق الذي نشر خمس روايات، أولاها جارات أبي موسى عام 1997، التي حوّلها المخرج المغربي عبد الرحمان التازي إلى عمل سينمائي. 

كما نقش أحمد المدغري العلوي، المدير العام الحالي لوكالة بيت مال القدس الشريف والوزير السابق للأوقاف والشؤون الإسلامية، اسمه بإصداره رواية "ثورة زنو" التي احتوت على آرائه ومواقفه من القضايا السياسية والاجتماعية والتاريخية. إضافة إلى مجموعة من الأسماء الأخرى مثل عبد الكريم غلاب، المدير السابق لجريدة العلم لسان حزب الاستقلال المغربي، الذي أصدر مجموعة من الروايات والقصص والكتب.

الشعر لم يكن غائباً عن بعض السياسيين المغاربة، في مقدمتهم محمد الأشعري، الذي شغل منصبين في وزارتي الثقافة والاتصال. وهو أصدر 10 دواوين ومجموعة قصصية ورواية واحدة، "القوس والفراشة"، الحاصلة على جائزة البوكر Booker العربية. إلى جانبه، نجد صلاح الوديع، الشاعر والمعتقل السياسي السابق، وأحد مؤسسي المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، له مجموعة من الدواوين آخرها " لئلا تنثرها الريح".

لم يكن التأليف حكراً على السياسيين والوزراء فحسب، بل شمل أيضاً ملك البلاد الراحل الحسن الثاني، الذي نشر كتابَين الأول بعنوان "التحدي"، الذي اعتبر عملاً أدبياً وسياسياً متميزاً في فترة تاريخية من فترات تاريخ المغرب في القرن العشرين. وصدر الكتاب الثاني عام 1993 بعنوان ذاكرة ملك، وهو حوار قام به الإعلامي الفرنسي إريك لوران Eric Laurent مع الملك الراحل.

كلمات مفتاحية
ثقافة رواية سياسة

التعليقات

المقال التالي