"نساء الشرق الأوسط" في شريط جنسي

"نساء الشرق الأوسط" في شريط جنسي

تعتبر المكتبة البصرية الجنسية العربية فقيرة بالأفلام الإباحية. فتابو Taboo الجنس حاضر بقوة، ولا يتم الحديث عنه أو الترويج له، ناهيك عن تحويله إلى منتج بصري.

غالبية الأفلام الإباحية المنتشرة في المواقع، والتي صنعها عرب، هي أفلام منزلية قصيرة بإنتاج سيىء، ولا يمكن التعبير عنها بلفظ إنتاج، بل هي أقرب إلى شرائط مصورة خلسة. وأخيراً مع صعود نجم الممثلة الإباحية الأمريكية - اللبنانية ميا خليفة، والفيلم الذي شاركت في بطولته "ميا خليفة تأتي للعشاء"، ازداد عدد الإنتاجات الغربية المرتبطة بالحضور العربي- الإسلامي، والصورة النمطية للعرب ضمن هذه الصناعة التي تعتبر من أكبر الصناعات في الغرب خصوصاً أمريكا.

اعلان


وقد أصدر موقع Pornfidelity فيلماً من جزئين بعنوان "نساء الشرق الأوسط". في هذا الفيلم تحضر الصورة النمطية عن النساء في الشرق الأوسط بأسلوب إباحي يماثل الإنتاجات الضخمة للأفلام الإباحية العالمية.

شريط نساء الشرق الأوسط الجنسي

في الجزء الأول من الفيلم، نرى امرأة عارية ترتدي فقط خماراً للرأس وتجر بسلسلة رجل بزي عربي، يقوم بدوره Rayan Madisson، إلى خيمة حيث تقوم بالسيطرة عليه (Domination)، وكأنها في ذلك تحاول كسر سادية الرجل تجاه المرأة. فالصورة الذكورية للجنس والصحراء العربية، تنقلب حين تسيطر المرأة التي تجر الرجل بالسلسلة وتفرض عليه رغباتها.

أما في الجزء الثاني فنرى سخرية من نوع ما، إذ يحكي أحد المقاطع قصة امرأة اكتشف زوجها أنها تقود السيارة بعد أن حضرت له الطعام، فيقوم بمعاقبتها وإرغامها على ممارسة الجنس معه، ليبدو المقطع ساخراً من هيمنة الذكر بصورة إيروتيكية تنتقد هذه الهيمنة، عبر إبرازها بصورة جنسية ملأى بالشبق، لم تتجرأ الثقافة العربية على تناولها بصرياً من قبل، بل اكتفت بالكتابة عنها.

شريط نساء الشرق الأوسط الجنسي

لا يمكن إنكار الضجة الواسعة التي أثارها الشريطان، والتقنية العالية لإنتاجهما والصناعة الحرفية لناحية الموسيقى التصويرية والفضاء العربي والأداء المتقن عبر استخدام ممثلات بملامح عربيّة. ونرى فيهما رسائل مضمرة يدّعي المنتجون أنها لنصرة المرأة العربية، وهذا ما قالته ممثلة أحد المشاهد ومنتجة الفيلمين كيلي ماديسون Kelly Madisson، في لقاء مع موقع Vice News. فهي ترى أنها تحاول أن تقارب موضوع الحرية الجنسية والقمع الجنسي في المنطقة العربية بأسلوب ذكي، بالرغم من أنه إباحي في النهاية، لإيمانها أن النساء العربيات جميلات، و"لهن الحق في ممارسة الجنس والتعري ونزع الحجاب".

الشريطان يتناولان نساء من جنسيات شرق أوسطية، وهذا ما كان صعباً حسب تعبير ماديسون، كما أنهما يحويان عدداً من المشاهد التي تتناول تخيلات متنوعة للمرأة العربية، كمسيطرة أو مقموعة تُغتصب في أحد المقاطع، إلى جانب أزياء مختلفة كالحجاب والبرقع والخمار وغيرها.

وتضيف ماديسون أن "الرسالة التي تضمنها الشريطان عن الدعوة إلى نزع الحجاب، مجرد رأي. فهي لا تقوم بصناعة وثائقي عن قمع النساء في العالم العربي، بل الهدف هو التسلية وإمتاع المشاهدين".

شريط نساء الشرق الأوسط الجنسي

كما يحوي نساء الشرق الأوسط مقاطع أخرى، نرى فيها الممثلة الإباحية تزاول الرقص الشرقي، ويتناول مقطع ثانٍ الدعارة في العالم العربي نتيجة الهجرات وحالات اللجوء التي سببتها الحروب في المنطقة، بحسب تعبير ماديسون.

الثقافة العربية حافلة بالنصوص الإباحية والتجارب الجنسية التي تماثل بفجاجتها الصناعة الإباحية حالياً. إلا أن الخطوة التي اتخذها الموقع والانتهاك الذي قام به، يعتبران نوعاً من كسر المحرم في الثقافة العربيّة. ليس المطلوب صناعة بورنو عربي، لكن تقديم محاولات انتهاك تمتلك القدرة نفسها على تمثيل الصورة النمطية التي قدمها الشريطان ثم تفكيكها، واعتبار المرأة إنساناً ذا حياة جنسية مستقلة لا مجرد تابو محرم ومتاع للرجل.

عمّار المأمون

صحافي سوري مساهم في عدد من الصحف والمجلات العربية، حاصل على ماجستير في الإعلام وليسانس نقد ودراسات مسرحية.

التعليقات

المقال التالي