العرب غير فعّالين معرفياً على شبكة الإنترنت

العرب غير فعّالين معرفياً على شبكة الإنترنت

لا يمثل المحتوى العربي على الإنترنت سوى 3% من المحتوى العالمي، برغم أن عدد المستخدمين العرب للإنترنت يبلغ 96 مليوناً، وبرغم أن المنطقة العربية تحتضن 5.1% من سكان العالم.

هذه الأرقام أوردها التقرير العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، وأكدتها دراسة أعدت بالتعاون بين Google ومختبر "ومضة" للأبحاث. انطلاقاً من هذه المعطيات، ونظراً لأهمية فضاء الإنترنت في إتاحة الفرص لتطوير الإنسان اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، ينادي كثيرون بضرورة تطوير المحتوى العربي على الإنترنت.

اعلان


في الفترة الأخيرة، أُطلقت مبادرات خاصة وحكومية كثيرة من أجل رفع هذه النسبة المتدنية، لكنها لم تنجح في ردم تلك الفجوة بعد. ولا يزال المحتوى غير مرضٍ ويظهر بشكل باهت ويغلب عليه طابع إعادة تدوير المحتوى.

معوقات أمام تطوير المحتوى العربي

تدني نسبة المحتوى العربي على الإنترنت لم يأتِ من فراغ، فهو نتاج الحالة العربية العامة ومعوقات كثيرة، منها التقني والمؤسساتي والثقافي والاقتصادي.

قال لرصيف22 أحمد غربية، عضو فريق مؤسسة التعبير الرقمي العربي "أضف" الذي يدعو إلى البرمجيات الحرة والمحتوى الحرّ: "المعوقات أمام صناعة محتوى عربي تنقسم إلى معوقات تقنية ومعوقات مؤسساتية. بالنسبة للمعوقات التقنية، فإن أدوات معالجة المحتوى العربي على الحاسوب ضعيفة، فمثلاً كل من مدققات النحو والصرف، ونظم التعرف على المحارف Characters لرقمنة النصوص المطبوعة، وأدوات القراءة الآلية للنصوص، وأدوات الإملاء الصوتي، كلها إما غير متاحة من الأساس أو باهظة التكلفة ومحتكرة أو قليلة الكفاءة".

وأضاف: "أما بالنسبة للمعوقات المؤسساتية، فإن المؤسسات المنوط بها إنتاج مستودعات غنية من المحتوى العربي لا تفعل ذلك. الجامعات والمؤسسات البحثية العربية القليلة والمؤسسات الحكومية والصحف والأرشيفات الوطنية والمكتبات العامة والمتاحف كلها لا تزال تتعامل مع الحواسيب كآلات طابعة، وهي إما لا تنتج محتوى رقمياً من اﻷصل ولا ترقمن إنتاجها في الوسائط التقليدية، أو تفعل ذلك بأساليب معوّقة مثل حبس البيانات في صيغ ملفات مغلقة المواصفات بدل الصيغ الحرة المفتوحة".

وانتقد غربية نشر هذه المؤسسات جزءاً من أرشيفاتها وفق صيغ قليلة الجودة لا يمكن استغلالها والبناء عليها (مثل صيغة PDF أو ملفات الصور والفيديو قليلة الجودة)، لافتاً إلى أن "ذلك يتم أحياناً بذرائع الملكية الفكرية المتوهمة (في حالات المؤسسات العامة) أو لقلة فهم الخيارات التقنية المتاحة، أو أن المؤسسات تستبقي ما لديها من محتوى رقمي خلف أسوار الاشتراكات والحسابات المغلقة فلا تنكشف أمام محركات البحث على الإنترنت، أو أنها لا تتبع ممارسات ومواصفات الأرشيفات والفهارس الجيدة فيتعذّر إيجاد ما هو موجود بالفعل".

وتابع غربية: "أيضاً هناك معوّقات ثقافية. فجودة وكم المحتوى العربي هما حتماً انعكاس لمقدار مساهمة أبناء الثقافة العربية في الإنتاج المعرفي العالمي باللغة العربية ولشيوع ممارسات الجودة والدقة والتفكير بعيد المدى والالتفات إلى التفاصيل، وهي كلّها مسائل تترجم إلى محددات تقنية وهندسية في تصميم دورات العمل والإنتاج والنشر والحفظ والفهرسة في مراحلها المختلفة، وبدونها تكون قيمة المحتوى الناتج قليلة حتى لو زادت كميته".

ويلعب توجه بعض المستخدمين ومنتجي المحتوى على الإنترنت إلى استخدام اللغات الأجنبية لكونهم يجيدونها أكثر من اللغة العربية، دوراً في تدني المحتوى العربي على الإنترنت.

وقال فهد بطاينة، عضو هيئة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة (الأيكان ICAN) لرصيف22: "في بلدان مثل بلدان المغرب العربي، يجد كثيرون سهولة في التحادث باللغة الفرنسية بدلاً من اللغة العربية. وعندما كنت أعمل في الحكومة الأردنية، كنت أجد أن جميع زملائي تقريباً يتواصلون عبر البريد الالكتروني باللغة الإنغليزية بدلاً من اللغة العربية".

وأضاف: "بالنسبة إلى العرب، أعتقد أن استهلاك غير العربي هو الطاغي بسبب قلة المحتوى العربي أساساً، ناهيك عن ضعف الترجمة إلى اللغات الأخرى في الكثير من الأحيان".

ما العمل؟

أمام هذا الواقع، يطرح البعض مجموعة من الأفكار التي تساعد على تطوير المحتوى الرقمي العربي. وقال أحمد غربية إن "سبل إنتاج محتوى عربي جيد يكمن في جانب أساسي منها، في اضطلاع المؤسسات العامة والبحثية والأرشيفية بدور فاعل في إنتاج محتوى جيّد حرّ مفتوح، من خلال اتبّاع الممارسات الفضلى تقنياً وهندسياً، وكذلك تشجيع تطوير نظم معالجة المحتوى الحاسوبية والدراسات الداعمة لها، مثل التعرف إلى الأنماط واللسانيات الحاسوبية وعلوم الحوسبة الأساسية، لا مجرد التطبيقات التجارية الشائعة، كما هو رائج حالياً في معاهد يفترض بها أن تُدرّس أساسيات علوم الحوسبة".

وهناك من يرى أن تحول المستخدم العربي إلى منتج للمحتوى على الإنترنت، قد يسهم في تطوير المحتوى العربي. وقال الباحث في مجال الحريات الرقمية محمد الطاهر لرصيف22 إن "التدوين والترجمة هما أهم الطرق لإثراء المحتوى العربي في الوقت الحالي لسرعتهما، هذا بالإضافة إلى ممارسات أخرى كنشر الجامعات رسائل الماجستير والدكتوراه على مواقعها الإلكترونية، كذلك رقمنة الوثائق الرسمية للدولة".

من جانب آخر، يعتقد محمد نجم، المؤسس المشارك ورئيس منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي (SMEX) أن "تخطي الفجوة التقنية سيساهم في تطوير المحتوى العربي على الإنترنت، وذلك عن طريق التركيز على التعليم عن بعد".

أحمد ولد جدو

مدون وناشط موريتاني مساهم في منصات عربية أخرى، مهتم بالكتابة عن السياسة والحريات في موريتانيا والعالم العربي.

كلمات مفتاحية
الـ22 اللغة العربية

التعليقات

المقال التالي