الكائنات الأسطورية في الثقافة العربيّة كما نتخيّلها

الكائنات الأسطورية في الثقافة العربيّة كما نتخيّلها

وردت في بعض النصوص العربية قصص وحوادث لعبت أدواراً فيها كائنات أسطورية امتلكت أحياناً قدرات خارقة للطبيعة. رصيف22 يقدم لكم قائمة بعدد من هذه الكائنات التي عرفتها الثقافة العربية مع رسوم تخيّلية لها بريشة الفنان أحمد زركلي.

الفرس ميمون

الكائنات الأسطورية في الثقافة العربية - الميمون

الفرس ميمون هو فرس استخدمه آدم للتجول في الجنة. وترد بعض صفاته في كتاب "دقائق الأخبار في ذكر الجنة والنار". يقول المؤلف: "ثم خلق (الله) فرساً من المسك الأبيض والأذفر (له رائحة حادة) يقال له ميمون وله جناحان من الدر والمرجان فركبه آدم عليه السلام وجبرائيل آخذ بلجامه وميكائيل عليه السلام عن يمينه وإسرافيل عليه السلام عن يساره". كذلك ورد في كتاب "سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي" حديث عن "كعب الأحبار" جاء فيه: "إن الله خلق الميمون لآدم قبل خلقه بألف عام من الكافور والمسك والزعفران ومزج بماء الحيوان وله عرفان من المرجان وناصيته من الياقوت وحوافره من الزبرجد بسرج من زبرجد ولجام من ياقوت وله أجنحة من ألوان الجوهر فاستوى على ظهره".

أقوال جاهزة

شارك غردالبراق، العنقاء، الفرس ميمون، وكائنات أسطورية أخرى من التراث العربي

شارك غردقائمة بعدد من الكائنات الأسطورية التي عرفتها الثقافة العربية مع رسوم متخيلة لها

الحوت لوتيا والثور كيوثا

الكائنات الأسطورية في الثقافة العربية - الثور و الحوت

يدخل هذان الكائنان في أسطورة الخلق العربية، والتي ليس هنالك تأكيد على صحتها إلا أن هناك نصاً مذكوراً في "تفسير البغوي" يقدم صورة عن شكل الكون ويتخيّل أسلوباً عجائبياً لخلقه. ينقل النص عن الرواة: "لما خلق الله الأرض وفتقها بعث من تحت العرش ملكاً، فهبط إلى الأرض حتى دخل تحت الأرضين السبع، فوضعها على عاتقه، إحدى يديه بالمشرق، والأخرى بالمغرب، باسطتين قابضتين على الأرضين السبع، حتى ضبطها، فلم يكن لقدميه موضع قرار، فأهبط الله عز وجل من الفردوس ثورًا له أربعون ألف قرن، وأربعون ألف قائمة، وجعل قرار قدمي الملك على سنامه (كتل الشحم)، فلم تستقر قدماه، فأخذ الله ياقوتة خضراء من أعلى درجة في الفردوس، غلظها (صلابتها) مسيرة خمسمئة عام، فوضعها بين سنام الثور إلى أذنه فاستقرت عليها قدماه، وقرون ذلك الثور خارجة من أقطار الأرض، ومنخراه في البحر، فهو يتنفس كل يوم نفساً، فإذا تنفس مدّ البحر، وإذا رد نفسه جزر البحر، فلم يكن لقوائم الثور موضع قرار، فخلق الله تعالى صخرة كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين فاستقرت قوائم الثور عليها، وهي الصخرة التي قال لقمان لابنه: "يا بني إنها إن تَكُ  مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة"، ولم يكن للصخرة مستقر، فخلق الله نوناً وهو الحوت العظيم، فوضع الصخرة على ظهره وسائر جسده خال، والحوت على البحر، والبحر على متن الريح، والريح على القدرة".

ونقل الكتاب نفسه عن "كعب الأحبار" أنه قال: "إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهره الأرض فوسوس إليه، فقال له: أتدري ما على ظهرك يا لويثا – اسم الحوت - من الأمم والدواب والشجر والجبال لو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك، فهمّ لويثا أن يفعل ذلك فبعث الله دابة فدخلت منخره فوصلت إلى دماغه، فعج الحوت إلى الله منها، فأذن لها الله فخرجت".

الطاووس

الكائنات الأسطورية في الثقافة العربية - الطاووس

يلعب الطاووس دوراً كبيراً في الثقافة العربية بوصفه طائر الجنة. كما أن إبليس استغله في وسوسته لآدم. لكنْ هناك نص في "مصنف عبد الرزاق" يتحدث عن طاووس آخر، ذاك المرتبط بالخلق، فنرى أن له خصائص إنسانية تتحول إلى مقومات خارقة إذ قيل: "إن الله تعالى خلق شجرة ولها أربعة أغصان، فسماها شجرة اليقين، ثم خلق نور محمد صلى الله عليه وسلم في حجاب من درة بيضاء مثله كمثل الطاووس، ووضعه على تلك الشجرة فسبح عليها مقدار سبعين ألف سنة، ثم خلق مرآة الحياء ووضعها باستقباله، فلما نظر الطاووس فيها رأى صورته أحسن صورة وأزين هيئة، فاستحى من الله فسجد خمس مرات، فصارت علينا تلك السجدات فرضاً مؤقتاً، فأمر الله تعالى بخمس صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والله تعالى نظر إلى ذلك النور فعرق حياء من الله تعالى، فمن عرق رأسه خلق الملائكة، ومن عرق وجهه خلق العرش والكرسي واللوح والقلم والشمس والقمر والحجاب والكواكب وماكان في السماء". وتتحدث تتمة الرواية عن خلق باقي عناصر الكون من هذا الطاووس.

رصيف22 يعود إلى كتب التراث العربي لتخيّل ما كانت عليه أصنام العرب.

شجر الواق الواق

الكائنات الأسطورية في الثقافة العربية - الواق واق

الواق الواق من أشهر الجزر والبلدان في التراث العربي وقد ورد ذكرها في كتاب ألف ليلة وليلة أكثر من مرة وفي غيره من كتب التراث. وقد قيل إنها سميت بلاد الواق واق لأن فيها شجراً ثماره على شكل نساء معلقات من شعورهن، إذا ما هبت الريح صرخن "واق واق" وذكر في كتاب "المستطرف في كل فن مستظرف" أن في هذه الجزيرة من العجائب شجراً يشبه شجر الجوز وخيار الشنبر ويحمل حملاً كهيئة الإنسان فإذا انتهى سمع له تصويت يفهم من واق واق ثم يسقط".

كبش إسماعيل

الكائنات الأسطورية في الثقافة العربية - الكبش

تكتسب قصة الكبش الذي افتدى به النبي إبراهيم ابنه اسماعيل أهميتها من أنها الأصل لطقس التضحية في التراث الإسلامي. وقد ذكرت هذه الحادثة في كتاب "تاريخ الطبري" ووُصف هذا الكبش. فقد جاء فيه: "قال المنادي يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا، فافتد ابنك بذبح عظيم. نظر ابراهيم عليه السلام إلى حيث سمع المنادي، فوجد بجانبه كبشاً أبيض أعين أقرن، فعرف أن الله سبحانه عز وجل قد أرسل هذا الكبش فداء لابنه اسماعيل، وقيل إن هذا الكبش رعى في الجنة أربعين خريفاً، وكان يرتفع في الجنة حتى تشقق، وكان له ثغاء (صوت الغنم عند الولادة)، وقيل إنه الكبش الذي قرّبه هابيل ابن آدم فتقبّل منه".

البراق

الكائنات الأسطورية في الثقافة العربية - البراق

يعتبر البراق من أكثر الكائنات الأسطورية شهرةً وذكراً لأهميته في رحلة الإسراء والمعراج التي قام بها النبي محمد. وقد ذكر عن لسان النبي محمد في وصفه أنه "دابة تشبه الدواب فوق الحمار ودون البغل، له وجه كوجه الآدمي وجسده كجسد الفرس، وهو دابة خيرٌ من الدنيا وما فيها، عرفها من اللؤلؤ الرطب منسوج بقضبان الياقوت يلمع بالنور، وأذناها من الزمرّد الأخضر وعيناها مثل كوكب درّيّ يوقد لها شعاع كشعاع الشمس، شهباء (يخالط الأبيض سواد شعرها) بلقاء (في لونها سواد وبياض) محجّلة الثلاث مطلوقة اليمين، عليها جلّ مرصع بالدر والجوهر لا يقدر على وصفها إلا الله تعالى، ونفسها كنفس ابن آدم". وورد في كتاب "روضة الواعظين" حديث عن رسول الله في وصف البراق جاء فيه: "وجهها كوجه الإنسان، وخدها كخد الفرس، عرقها من لؤلؤ مسموط، وأذناها زبرجدتان خضراوان، وعيناها مثل كوكب الزهرة يتوقدان مثل النجمين المضيئين، لها شعاع مثل شعاع الشمس منحدر عن نحرها الجمان، منظومة الخلق، طويلة اليدين والرجلين، لها نفس كنفس الآدميين، تسمع الكلام وتفهمه، وهي فوق الحمار ودون البغل". وجاء أيضاً في كتاب "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" في نص يجمع الروايات عن وصف البراق "لها خد كخد الإنسان وعرف كالفرس وقوائم كالإبل وأظلاف وذنب كالبقر وكان صدره ياقوتة حمراء" وذكر أيضاً في رواية "أن له جناحان".

العنقاء

الكائنات الأسطورية في الثقافة العربية - العنقاء

ذُكر العنقاء (أو الرخ) كثيراً في كتب التراث. ويُقال أن هناك مستحيلات ثلاثة: الغول والعنقاء والخل الوفي. وقد ذكر في ألف ليلة وليلة ورحلات ابن بطوطة وغيرها. وفي لسان العرب نقرأ: "العنقاء طائر ضخم ليس بالعقاب، وقيل العنقاء المغرب كلمة لا أصل لها، يقال إنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور، وقيل سميت عنقاء لأنه كان في عنقها بياض كالطوق، وقال "كراع": العنقاء فيما يزعمون طائر يكون عند مغرب الشمس، وقال "الزجاج": العنقاء المغرب طائر لم يره أحد، وقال "ابن الكلبي": كان لأهل الرس نبي يقال له حنظلة بن صفوان وكان بأرضهم جبل يقال له دمخ مصعده في السماء، فكان ينتابه طائرة كأعظم ما يكون لها عنق طويل من أحسن الطير فيها من كل لون وكانت تقع منقضة فكانت تنقض على الطير فتأكلها فجاعت وانقضت على صبي فذهبت به فسميت عنقاء مغرباً لأنها تغرب بكل ما أخذته ثم انقضت على جارية ترعرعت وضمتها إلى جناحين لها صغيرين سوى جناحيها الكبيرين ثم طارت بها فشكوا ذلك إلى نبيهم فدعا عليها فسلط الله عليها آفة فهلكت فضربتها العرب مثلاً في أشعارها". وكتب "داود الأنطاكي" في وصفه التالي: "الرخ طائر منه ما يقارب حجم الجمل وأرفع منه وعنقه طويل شديد البياض مطوق بصفرة. وفي بطنه ورجليه خطوط غبر. وليس في الطيور أعظم منه جثة. وهو هندي يأوي جبال سرنديب وبرّ ملقه. يقال: إنه يقصد المراكب فيغرق أهلها. ويبيض في البر فتوجد بيضته كالقبة".

عمّار المأمون

صحافي سوري مساهم في عدد من الصحف والمجلات العربية، حاصل على ماجستير في الإعلام وليسانس نقد ودراسات مسرحية.

كلمات مفتاحية
الـ22 التراث رصيف22

التعليقات

المقال التالي