8 دول أجنبية بينها أمريكا وإسرائيل تحتفظ بمخطوطات عربية نادرة

من يحاول أن ينفذ إلى أعماق الشرق سيتجه غرباً، وتحديداً إلى المخطوطات العربية الموزعة في مكتبات العالم، والتي يبلغ عددها وفقاً لتقدير العلماء 3 ملايين مخطوط، بينها نسخ مكررة وأخرى حديثة، في حين تقدّر النسخ القيمة والنادرة بحوالي نصف مليون مخطوط. نستعرض في ما يلي أبرزها.

تركيا: السيف يجلب كل ما هو نادر وثمين

أهم مجموعة مخطوطات خارج العالم العربي هي في تركيا، وفقاً لما يذكره أيمن فؤاد سيد في كتابه "الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات". يقدر عدد المخطوطات العربية في تركيا بـ250 ألف مخطوط، القسم الأكبر منها في مكتبتي اسطنبول والأناضول. وحين سأل عالم المخطوطات المستشرق الألماني هلموت ريتر Hellmut Ritter صديقه الفقيه التركي خوجا شرف الدين "كيف استطعتم أن تجمعوا كل هذه الكتب؟"، أجابه بكلمة واحدة: "بالسيف". يقول ريتر: “في الحقيقة، إن قسماً كبيراً من هذه الكنوز كان أسلاباً وغنيمة، فقد ورث العثمانيون الدول الإسلامية السابقة عليهم وعدّوا أنفسهم حكام العالم الإسلامي بعد انتقال الخلافة إليهم، فكان من الطبيعي أن يحملوا لعاصمتهم من البلاد التي وقعت تحت سيطرتهم الإنتاج الفكري”.

أبرز المخطوطات العربية في تركيا بحسب كتاب "أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم" لكوركيس عواد، نسخة من المصحف وجدت بالخط الكوفي وكتب عليها "إن هذا المصحف الشريف كتبه الإمام الشهيد ذو النورين أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، إملاء من أفواه الصحابة القراء في عصره الذين أخذوا القرآن الكريم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ونسخة من "بقية الأصمعيات التي أخلت بها المفضليات" تعود إلى القرن الثالث الهجري، وهي مختارات من شعر العرب الذي رواه الأصمعي. بالإضافة إلى نسخة من "المعلقات السبع" كتبها أبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس، وهي نسخة نفيسة جداً كتبت عام 338 هـ.

إيران: هنا مصحف علي بن أبي طالب بخط يده

R22_Quran_by_Imam_ali_20150309 نسخة من المصحف بالخط الكوفي جاء في آخرها "كتبه علي بن أبي طالب سنة أربعين من الهجرة"

ثاني أهم الدول التي يوجد فيها مخطوطات عربية بعد تركيا هي إيران. يذكر عبدالستار الحلوجي في كتابه "المخطوطات الإسلامية  في العالم" أن عدد المخطوطات فيها يقدّر بحوالي مئتي ألف مخطوط، والسبب في ذلك أن بلاد فارس كانت محط أنظار المسلمين الأوائل. بدأت عملية ضمها للخلافة الإسلامية منذ تولي أبو بكر الصديق الخلافة، لكن من نجح في ذلك كان عمر بن الخطاب، وحينذاك وفد الآلاف من العلماء والكتاب والدارسين العرب إليها ينهلون من علومها، ويمنحونها علمهم.

تتوزع المخطوطات في إيران في تسع عشرة مدينة صدر لها نحوُ مئتي فهرس، أبرز هذه المدن طهران وتبريز وأصفهان وزنجان وقم ومشهد، أما أهم المكتبات فمكتبة "آية الله مرعشي النجفي" التي تحوي قرابة 40 ألف مخطوط إسلامي نادر، و"مكتبة العتبة الرضوية المقدسة" التي تضم نحو 26 ألف مخطوطة، والمكتبة الوطنية الإيرانية التي تضم قرابة 18 ألف مخطوط.

ومن أبرز المخطوطات الموجودة، نسخة من المصحف الشريف مكتوبة على الرق بالخط الكوفي جاء في آخرها "كتبه علي بن أبي طالب سنة أربعين من الهجرة"، وكتاب "المرصع" لابن الأثير مكتوبة بخط يد المؤلف نفسه، ونسخة من "آداب الفلاسفة" لحنين بن إسحاق وهي مخطوطة قديمة جداً يعود تاريخ كتابتها لعام 249 هـ.

ألمانيا: الدولة الوحيدة التي أنصفت المخطوطات العربية

ألمانيا هي الدولة الوحيدة التي سعت للمخطوطات العربية بغرض العلم، وأعادت نشر العديد منها وطباعته وفهرسته وصيانته وترميمه. واعتمد الألمان في جمع المخطوطات على الإهداءات والشراء لا على الاستيلاء، لكون ألمانيا لم يكن لها أطماع استعمارية في العالم العربي. يقدر عدد المخطوطات العربية والإسلامية التي تحتفظ بها المكتبات والمجموعات الخاصة والعامة الألمانية بأكثر من 40 ألف مخطوط، والقسم الأكبر منها مفهرس يعرفه الباحثون والعلماء المهتمون بدراسة التراث وتحقيقه. تحوي مكتبة الدولة في برلين وحدها 11,730 مخطوطاً، ومكتبة الدولة البافارية 3,894، أما المكتبة الدوقية في جوته فتضم 3,317.

المخطوطات الأبرز التي تقتنيها ألمانيا وفقا لكتاب “أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم" تتمثل في نسخة من كتاب "الجامع الصحيح" (الجزء الثاني) للبخاري، ويعود تاريخها إلى عام 425 هـ، ونسخة من "تاريخ الرسل والملوك" لمحمد بن جرير الطبري ويعود تاريخها إلى 447 هـ، ونسخة من "ديوان أبي العلاء المعري" تعود للعام 475 هـ.

المكتبة البريطانية: الاستعمار ينال من التراث قبل الأرض

مخطوطات عربية نادرة - نسخة للمصحف بخط مائل © British Library نسخة للمصحف بخط مائل

يمكن القول أن بريطانيا كانت المستعمر الأول للدول العربية، لذا تمكنت من أخذ الآلاف من المخطوطات دون مجهود يذكر بدءاً من أواخر القرن السابع عشر، وبالأخص من مصر وفلسطين واليمن والعراق والخليج العربي، كما اعتمدت على عمليات الشراء، وعلى جهود قناصلها في الدول العربية.

تقتني المكتبة البريطانية وحدها قرابة 15 ألف مخطوط عربي، وتعد هذه المجموعة الأشهر في أوروبا وأمريكا الشمالية، نظراً لمحتوياتها وتنوعها، إذ تغطي علوم القرآن والتفسير والحديث وعلم الكلام والطوبوغرافيا والسير والموسيقى وغيرها من الفنون والعلوم.

أقدم مخطوطة عربية في المكتبة البريطانية هي نسخة للمصحف الشريف مكتوب على الرق بخط مائل، يرجع إلى أواخر العصر الأموي (دام العصر الأموي من سنة 40 إلى 132 هـ)، كما تضم المكتبة نسخة من ديوان المتنبي يعود تاريخ كتابته للعام 393 هـ، ونسخة من أقدم المخطوطات في الموسيقى، ومخطوطة "كتاب الأدوار والايقاع" للأرموي، الذي كتب في عام 792 هـ، ونسخة من العهد القديم (أسفار موسى الخمسة) يعود تاريخها إلى عام 415 هـ.

فرنسا: الشغف يجلب السرقة أحياناً

يعود اهتمام الفرنسيين بالمخطوطات العربية إلى القرن السادس عشر الميلادي، وكان الاقتناء في البداية يعتمد على الأفراد. ولكن ما لبث أن تحول إلى شغف، وتحول من الاهتمام بشراء المخطوطات إلى البحث عن كيفية الاستيلاء عليها. الفترة التي قضاها نابليون في مصر (1798 ـ 1801) شهدت سلب عدد لا بأس به من المخطوطات العربية من القاهرة، بحسب  عبدالستار الحلوجي صاحب كتاب “المخطوطات الإسلامية في العالم”.

قدر بعض محققي التراث في العالم العربي المخطوطات العربية في فرنسا بحوالي 8500 مخطوط، لكن المكتبة الوطنية في باريس، وهي صاحبة أكبر تجمع للمخطوطات العربية في فرنسا، تملك نحو 7200 مخطوط.

أبرز ما تقتنيه المكتبة الوطنية في باريس هو مخطوط مكون من خمسة آلاف ورقة مختلفة من مصاحف قديمة جداً، تراوح أزمنة كتاباتها بين القرن الثاني والخامس للهجرة. وأغلبها مكتوب على رق الغزال بالخط الكوفي، وما يزيد على 10 مؤلفات للترمذي تعود فترة كتاباتها إلى القرن الخامس الهجري، ونسخة من "العلل والأمراض" لجالينوس، والذي نقله إلى العربية حنين بن إسحاق عام 232 هـ. أما مدينة نيس الفرنسية، فلديها مجموعة من المخطوطات العربية أبرزها "أخبار أبي نواس" التي يعود تاريخها للعام 493 هـ.

إسبانيا: المخطوطات طفت هنا وحدها

الحظ حالف إسبانيا لتحصد المخطوطات العربية، فما تبقى منها في المدن الإسلامية الأندلسية كغرناطة وقرطبة وإشبيلية وبلنسية ومرسية وغيرها، ضُم إلي مكتبة دير الإسكوريال El Escorial في مدريد. كما ضمّت إلى مكتبة الدير في عام 1612 "خزانة مولاي زيدان السعدي" ملك مراكش، والتي كان ينقلها في سفينة أثناء صراعه مع إخوته، واختطفها قراصنة إسبان في عرض البحر ظناً منهم أن الصناديق تحتوي على ذهب، وأهدوها إلى ملك إسبانيا. تحتوى هذه المجموعة على مخطوطات يراوح عددها بين 4 و5 آلاف.

تحتفظ المكتبة الوطنية بمدريد بحوالي 2000 مخطوطة عربية كما يذكر أيمن فؤاد سيد في "الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات"، وتقدر المخطوطات العربية في دير الأسكوريال ما بين ألفي وثلاثة آلاف، وكان عددها أكبر من ذلك إلى أن نشب حريق هائل بها عام 1671 أحرق عدداً لا بأس به منها.

ضمت مكتبة دير الأسكوريال نسخاً نادرة من بينها "جمع القوانين المقدسة"، وهي نسخة قديمة ممزقة لا يعرف مؤلفها جمعت فيها قوانين كنسية، وتعود إلى العام 480 هـ، ونسخة من شرح الموطأ لابن مالك ويعرف بـ"المنتقي"، كتب عام 474 هـ، ونسخة من "مختصر ابن سيناء في استعمال الترياق والسكنجبين" وكتب في عام 473 هـ، ونسخة من "نسب عدنان وقحطان" للمبرد وكتب عام 450 هـ.

أمريكا: المال حل سريع لجلب المخطوطات النادرة

دخلت أمريكا حقل المخطوطات العربية أخيراً، أي في أوائل القرن التاسع عشر. اعتمدت على شراء المخطوطات ونجحت في اقتناء مجموعات نادرة يصعب حصر عددها. فجامعة برنستون Princeton University تمتلك أكبر عدد من المخطوطات العربية والإسلامية في أمريكا، وفيها العديد من نوادر المخطوطات من حيث القِدم والناحية الفنية، إما لأنها مكتوبة بخط مؤلفيها أو لكونها مزخرفة ومذهبة، ومن ضمنها كتاب «النيازك» لأرسطوطاليس نقله إلى العربية حنين بن إسحق. أما مكتبة الكونجرس الأميركي فتضم حوالي 1700 مخطوطة عربية، منها نسخة من القرآن الكريم على رق غزال تعود إلى القرن الرابع أو الخامس الهجري.

أيضاً هناك مخطوطات متناثرة. فمتحف متروبوليتان للفن بنيويورك The Metropolitan Museum of Art يضم أوراقاً قديمة جداً متفرقة من مصاحف ترجع إلى القرون الأولى للهجرة، أما المعهد الشرقي بشيكاغو فيضم قطعة قديمة من  كتاب "ألف ليلة وليلة" تعود إلى القرن الثالث للهجرة، وهي أقدم ما يعرف من نسخ ألف ليلة وليلة.

إسرائيل: السطو في وضح النهار

تمكنت إسرائيل من الاستيلاء على أكثر من 30 ألف كتاب ومخطوطة من المكتبات الفلسطينية في بيوت القدس، وأعلنت أنها تمتلك "مجموعة تيجان دمشق"، وهي مخطوطات عبرية سرقت من الشام قبل أعوام.

تضم  المكتبة الوطنية الإسرائيلية مخطوطات إسلامية نادرة، من بينها مصحفان من القرن الثاني للهجرة، ويرجح أنها حصلت على مجموعة المخطوطات الإسلامية كهبة من العالم اليهودي أبراهام شالوم يهودا، وهو من أوائل الباحثين في الشأن الإسلامي في بدايات القرن العشرين. تتكون المجموعة من 1184 مخطوطاً قديماً، من ضمنها 100 مصحف يعود أحدها إلى القرن الثاني الهجري، واثنان إلى القرنين الرابع والخامس الهجري، ومصدرها أنطاليا والأندلس وبلاد فارس. تعتبر هذه المجموعة من أكبر مجموعات المخطوطات الإسلامية في الغرب وأهمها.

نشر هذا الموضوع على الموقع في 09.03.2014

التعليقات

المقال التالي