متحف Aishti الجديد: ما تحتاجه الساحة الفنية في العالم العربي

متحف Aishti الجديد: ما تحتاجه الساحة الفنية في العالم العربي

يفتتح رجل الأعمال اللبناني طوني سلامة وعقيلته إلهام، في أكتوبر المقبل، متحفاً مساحته 4 آلاف متر مربع، تابع لمؤسسة Aishti في منطقة جل الديب، شمال بيروت. هذه المساحة “Aishti Foundation Exhibition” ، التي صممها المهندس المعماري البريطاني دايفيد آدجاي David ADjay، وهو واحد من أهم عشرة مهندسين معماريين في العالم، مخصصة لعرض جزء من مجموعة سلامة الفنية، وسيفتتحها بعرض صممه مدير الـNew Museum ماسيميليانو جيوني Massimiliano Gioni. وفي مدينة ليس فيها متحف كبير للفن المعاصر، ينتظر الكثيرون افتتاح Aishti المقبل.

طوني سلامة هو رجل أعمال يدير أكبر امبراطورية بيع بالتجزئة في لبنان، وهو رائد في مجال التسويق والابتكار في العالم العربي. لديه ذوق رفيع وتكمن نقطة قوته في قدرته على رصد المصممين والفنانين الجدد، وعلى شراء أعمالهم، وهم في بدء مسيرتهم الفنية أحياناً، بأسعار مقبولة مقارنة بما تدفعه المتاحف الخليجية مثلاً.

استطاع طوني، مع زوجته إلهام، أن يمزج بين الموضة، اللايف ستايل، المطاعم والآن المتاحف، ليبتكر علامة تجارية فريدة من نوعها. وهو لطالما أتى بالفن المعاصر العالمي إلى بيروت منذ سنوات ولا يزال حتى اليوم. وقدمت مؤسسته Aishti Foundation الدعم لعدد كبير من الفنانين المعاصرين العالميين مثلGiuseppe ،Penone ، و Gerhard Richter. كما قام، قبل سنتين، باستئجار فيلا في بيروت ودعا إليها المعارض الفنية من خارج المدينة مثل الإيطالية Alitalli وMassimo de Carlo وBalice  Hertling وKamel Mennour من فرنسا، وغيرهم. وشكّل طوني وإلهام سلامة، مع Andy Warhol Foundation، الداعم الرئيسي لمعرض Here and Elsewhere، الذي نظّم العام الماضي في New York New Museum، والذي وضع الفن المعاصر العربي على خارطة الفن وأطلقه في العالم.

متحف Aishti الجديد - Tony-and-Elham-Salame

على مدى السنوات القليلة الماضية، عرض سلامة مجموعته الخاصة في فروع Aishti المتعددة، و“Aishti Foundation Exhibition” ستحجز له مكاناً متميزاً وسط عمالقة عالم الأزياء والفن مثل Prada وPinault وArnault، الذين افتتحوا متاحفهم الخاصة لعرض مقتنياتهم.

بعد افتتاحه مؤسسة Aishti عام 2005، أصبح سلامة أكثر التزاماً تجاه جمع الفنانين المعاصرين. مجموعته، التي تتضمن اليوم أكثر من ألفي عمل لنحو 150 فناناً، تركز على العقد الأول من القرن الـ21، إلا أنها تتضمن أيضاً أعمالاً لـ Lucio Fontana وAlberto Burri وNate Lowman وبعض الفنانين اللبنانيين مثل منى حاطوم، أكرم زعتري، زياد عنتر، وغيرهم.

دخل طوني سلامة مجال الفن في وقت مبكر وبالمصادفة. فبعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، ترك اختصاصه الأساسي ودخل عالم الأزياء من خلال افتتاح أول فرع لمتجر Aishti عام 1989. هذا الفرع الصغير، في منطقة جل الديب، تحول إلى مؤسسة فنية وقاعة عرض مساحتها نحو 6 آلاف متر مربع، وهو جزء من طموح المهندس المعماري البريطاني دايفيد آدجاي David ADjay الذي صمم أول فرع لـAishti، والذي يقول في مقابلة مع مجلة ARTNEWS: "حين سألني طوني كيف أريد تصميم الفرع؟ أجبته بأنني أريد أن أبتكر مبنى مختلطاً يجمع بين اللايف ستايل، والرفاهية، والثقافة".

داخل هذه المساحة الضخمة، التي تبلغ نحو 35 ألف متر مربع بشكل عام، ستجدون ردهة مساحتها ألف متر مربع، على يسارها منطقة البيع بالتجزئة التي ستتضمن المحالّ التجارية والمطاعم، وعلى يمينها مساحة المؤسسة الفنية. أما السطح فسيتضمن منتجعاً ونادياً رياضياً وملهى ليلياً. وقد اكتملت معالم هذا المجمع الضخم خلال سنتين ونصف السنة بكلفة 100 مليون دولار.

يقوم أدجاي ADjaye أيضاً بتصميم حدائق مساحتها 15 ألف متر مربع بين مركز Aishti والبحر. وبفضل طريقة تصميمها المتموجة سيبدو الأمر "كما لو أنك تشاهد أمواج البحر من مكان عال"، بحسب سلامة. وعن هذه المساحة يقول المهندس Adjaye إنها ستتكون من "مساحات خضراء، ومطاعم في الهواء الطلق، ومنحوتات تعرض في الهواء الطلق تختارها سيسيليا أليماني Cecilia Alemani زوجة ماسيميليانو جيوني Massimiliano Gioni، وهي أمينة New York’s High Line park. ويعتبر ADjaye أن ذلك سابقة في لبنان، لأنه "لا يوجد في بيروت منحوتات تعرض في المساحات العامة، بسبب المخاوف الأمنية".

يرى طوني سلامة في Aishti مساحة للتلاقي بين الفن اللبناني والفن الدولي المعاصر، ومفهوماً جديداً في هذه المدينة. هي بالنسبة إليه تجربة شاملة تجمع الفن، والبيع بالتجزئة، واللايف ستايل، والرفاهية، والطعام.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
فن قصص نجاح لبنان

التعليقات

المقال التالي