شاهدوا 10 دقائق من هذا الفيلم لتفهموا لماذا قامت الثورة السورية

شاهدوا 10 دقائق من هذا الفيلم لتفهموا لماذا قامت الثورة السورية

"عن جد رهيب"، "رائع"، "أكتر فيديو وصّل واقعنا"، وغيرها من التعليقات التي ترد على صفحة فيسبوك الخاصة بجمعية استيقظت، واصفةً فيلم الرسوم المتحركة الجديد "سُلَيمى"، الذي أطلقته الجمعية ليكون الجزء الثاني من سلسلة تنتجها تحت عنوان "ثلاثية الأصوات". الفيلم القصير يفسّر بطريقة بسيطة ومباشرة الثورة السورية وأسباب انطلاقتها، ويكشف واقع النساء اللواتي حاولن، مع انطلاق المطالبة بالحرية، أن يكن وفيات لأنفسهن.

قبل إثارة قصة فيلم "سُليمى"، لا بد أن نعرفكم على جمعية "استيقظت": هي حركة نسوية سورية نشأت عام 2014 على يد شباب وشابات من سوريا مجهولي الهوية، وذلك كردة فعل على الذكورية المتصاعدة داخل المجتمع السوري. عرفت هذه الجمعية بجرأتها، إذ تطرقت إلى مواضيع الجسد والجنس عند المرأة في ظل مجتمع وبيئة محافظين، فأنتجت بضعة أفلام، من بينها فيلم رسوم متحركة "شو بتسميه" الذي تخطى توقعات المشاهد في مضمونه، عبر تعاطيه مع مهبل المرأة بشكل جمالي وموضوعي في محاولة لاستعادة حقها في القضاء على ثقافة "العار" المهيمنة على مختلف المجتمعات العربية.

تحاول الجمعية مقاربة المسائل المحظورة من خلال الفن، سواء باستعمال الرسوم المتحركة كما في هذه الحالة، أو باستعمال وسائل فنية أخرى. تسلط الضوء على مواضيع شائكة بلغة ممتعة وساخرة من دون الدخول في صدام مباشر مع السلطة الذكورية، وذلك بهدف الوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين وفتح المجال للنقاش. الأفلام مستوحاة من قصص ووقائع إنسانية عاشتها وتعيشها نساء في المجتمع السوري الممزق بين السياسة والتراث. "ثلاثية الأصوات" مثلاً مستوحىً من قصص "نساء سوريات خرجن في بدايات الثورة إلى الشوارع لكي يُسْمَعن أصواتهنّ ويسمعن أنفسهن، لكنهنّ واجهن تحدياً مضاعفاً: عنف النظام، والمعتقد التقليدي أو الديني في المجتمع القائل بأن النساء عورة وصوتهنّ عورة". هكذا تحولت قصصهّن إلى فيديو "أول مرة بسمع صوتي" الذي أتى بمنزلة إعلان وجود.

الجزء الثاني من الثلاثية هو فيلم "سُلَيمى". 15 دقيقة هي المدة الزمنية للفيلم، وقت كاف لعرض أزمة المرأة السورية المعارضة سُليمى، وهي إمرأة في أواخر عقدها الخامس، لم يعد لديها ما تخسره. انضمت سليمى للثورة السورية منذ بدايتها، واختارت الانفصال عن زوجها، المعارض بدوره، لكنه معترض على نشاطاتها. تصغي سُلَيمى إلى صوتها الداخلي فلا تتردد في التضامن مع من حولها، وتتعرض للاعتقال مرتين خلال الاعتصامات في دمشق أثناء محاولتها إنقاذ محتجين من بين أيدي عناصر الأمن.

يذكرنا الفيلم في بعض مشاهده بفيلم الرسوم المتحركة "بيرسيبوليس"، فأحداث القصتين تدور حول امرأتين لا تهابان شيئاً: تقف كل منهما في وجه الأنظمة والسلطة الاجتماعية لبلدها، محاولة تغيير وجهة نظر المجتمع السائد عن المرأة، ومدافعةً عن حقها وحريتها. لكن هل يكون مصير سليمى مثل مصير مرجان في بيرسيبوليس، التي اختارت السفر والاستسلام؟ أم ستختار أن تستأنف الطريق وتلهم غيرها من النسوة، وتكمل مسيرة تحرير المرأة والإنسان داخل بلد دمرته الحرب؟

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الثورة السورية

التعليقات

المقال التالي