أشهر فناني التقليد في العالم العربي

أشهر فناني التقليد في العالم العربي

لا يزال فن التقليد، كحال غيره من الفنون في العالم العربي، قاصراً ومتأخّراً عمّا هو عليه لدى الغرب. إذ لا يعدو الاهتمامُ به، على الأغلب، كونه مادة للتسلية والترفيه فقط. ورغم أن الإمتاع مقصدٌ رئيسي لهذا الفن، فيجب أن يكون في سياق نقدي اجتماعي وسياسي، لا أن يتحول إلى مجرد أداة للضحك المجاني عبر النكات المبتذلة، مقتصراً على تناول الشخصيات الفنية والسياسية فحسب. نلقي الضوء هنا على تجارب مجموعة من أهم وأشهر المقلدين العرب، مستثنين “باسم فغالي” الذي تخطت شهرته في التقليد العالم العربي.

اعلان


نبيل صوالحة وهشام يانس

يُعتبران رائدَين في هذا المجال على المستوى العربي، بعدما أسّـسا في الأردن، مطلعَ تسعينيات القرن الماضي، أول مسرح سياسي ساخر، قاما من خلاله بمحاكاة كوميدية للواقع السياسي في المنطقة التي شهدت آنذاك أحداثاً مفصلية، كاتفاق أوسلو وحرب الخليج. مكّنت تلك الأجواء صوالحة ويانس من الحصول على مساحة نسبية من الحرية في تناول شخصيات سياسية عربية رفيعة، لكن مع مجاراة المواقف الرسمية الأردنية. بل يمكن حتى اعتبار مسرحهما أداةً لـ"التنفيس" الذي تستخدمه الحكومات لاحتواء غضب شعوبها وصرف أنظارها عن جوهر مشكلاتها. لم يتم منع أي من عروضهما، بل على العكس تماماً، قلّد الملك الأردني الراحل حسين بن عبد الله، صوالحة وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1995، كما أبدى إعجابه بأداء يانس الذي جسد دورَه في بضع مسرحيات، ونال أيضاً وسام الاستحقاق، ووسام الحسين للعطاء المتميز عام 2013.

تميّز يانس في تجسيده لشخصية الملك الراحل، بقدرة كبيرة على استنساخ أسلوب حديثه الهادئ ونبرة صوته المنخفضة. لكنه يخرج أحياناً عن الإطار الكوميدي ليبدأ في تلقين المشاهد خطاباً سياسياً رسمياً، كما في مسرحية "أهلا تطبيع" إذ يقول يانس بلغة تقريرية: "تمكنا من استعادة أرضنا التي كانت محتلة بالمفاوضات، لكن بعض المعارضين أصرّوا على استعادتها من خلال الحرب"، ويتابع في دفاعه عن الموقف الرسمي من التطبيع مع إسرائيل: "إن الإنسان حر في أن يطبع أو لا يطبع، لكن دون أن يعين نفسه ديكتاتوراً على الشعب الأردني".

ومن أدواره المثيرة للجدل، تجسيده شخصية الشيخ المصري متولي الشعراوي، والسخرية من فتواه في جواز الاستعانة بالغرب، إثر اجتياح العراق للكويت عام 1990، إذ اتخذ الأردن موقف الحياد والوساطة.

أثار صوالحة الجدل أيضاً، بتجسيده شخصية بابا الفاتيكان، وشخصية الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في أداء مميز نقل من خلاله بإتقان مدهش طريقة كلامهما ولهجتهما وإيماءاتهما.

محمود عزب

يمكن اعتباره أهم المقلّدين العرب حالياً، من حيث أهمية المادة المكتوبة المنتقاة، والتنوع في اختيار الشخصيات التي يقدمها، وقدرته الفذة على التقاط أدق تفاصيلها، ثم سبكها في قالب كوميدي ناقد لمشكلات المجتمع المصري. عمل عزب في عدد من البرامج التلفزيونية منذ أواخر التسعينيات، منها "عزب شو"، ثم "حكومة شو"، ثم "كوميك شو" عام 2009. وبعد ثورة يناير قدم  برنامجين "قلة مندسة" و"الوش الثاني" جسّد فيهما عدداً كبيراً من شخصيات السياسيين، كالأمين العام السابق للجامعة العربية والمرشح السابق لرئاسة مصر "عمرو موسى".

بالإضافة إلى اللواء عمر سليمان، في خطابه لدى إعلان تنحي الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك عام 2011.

تميّز عزب بتجسيد عدد من الشخصيات الأدبية، كالروائي المصري علاء الأسواني والشاعرَين أحمد فؤاد نجم وعبد الرحمن الأبنودي.

بالإضافة إلى تمثيله شخصيات دينية معروفة كتقليده للداعية الإسلامي الشهير"عمرو خالد".

عبد المنعم عمايري

برغم موهبته الاستثنائية في التمثيل وشهرته الواسعة من خلال عدد كبير من المسلسلات التلفزيونية، لم يكن معروفاً بقدرته على تجسيد شخصيات المشاهير حتى مشاركته في برنامج "شكلك مش غريب" العام الماضي على قناة MBC، الذي فاز بلقبه، وقدّم فيه شخصيات عدد من أشهر المغنين العرب، كعبد الحليم حافظ، فريد الأطرش، ملحم بركات، كاظم الساهر، وسعدون الجابر. أدهش عمايري المشاهدين والنقّاد بتقمصه شخصية المطرب الراحل وديع الصافي في أغنية "الليل يا ليلى".

وفي أدائه المذهل لشخصية المغني جورج وسوف الذي أبدى إعجابه الشديد به، وطلب منه القيام بدوره في مسلسل يتناول سيرة حياته، يتم التحضير له حالياً.

طوني أبو جودة

ممثل ومونولوجيست لبناني. قام عبر عدد من البرامج التلفزيونية وعروض الـ"ستاند أب كوميدي" بتجسيد شخصيات سياسية لبنانية. وليس ذلك بالغريب، إذ يعدّ لبنان الدولة العربية الأكثر انفتاحاً من حيث حرية الإعلام، وتناولُ السياسيين بالنقد الساخر في معظم المحطات الفضائية اللبنانية.

كذلك جسّد أبو جودة شخصيات مشاهير الإعلام اللبناني، كميشال قزي.

ومارسيل غانم مقدم برنامج "كلام الناس" في محطة LBC.

كما اشتهر بقدرته على تقليد مغنين عرب وأجانب. كأدائه لشخصية المغني الأمريكي الراحل "إلفيس بريسلي".

أحمد قطريب

ممثل سوري، بدأ باكتساب الشهرة من خلال مشاركته في عدد من المسلسلات الدرامية كـ"مرايا"، و"بقعة ضوء"، و"الولادة من الخاصرة"، وبرنامج "كوميدي شو" على قناة روتانا. لكن موهبته الأساسية تتجسد بتفرّده في فن التقليد، إذ يتمكن ببراعة قل نظيرُها من تقمص شخصيّات مختلفة، ولا سيما الفنية منها، فيتنقّل بينها بأداءات متقَنة متتالية، وببديهة حاضرة، تجعل المشاهد يشعر كأنه أمام جوقة ممثلين لا ممثل واحد. تتجلى موهبته في العرض التالي، الذي يقدّم فيه شخصيات المسلسل السوري الشهير "ضيعة ضايعة" والفنان السوري "ياسر العظمة"، والداعية الديني "عمرو خالد" ومقدّمي البرامج على المحطات الفضائية العربية في دفعة واحدة.

وفي مسلسل "بقعة ضوء"، يقوم قطريب بتقليد مقدم نشرة الأخبار في قناة الجزيرة "جميل عازر"، والمترجم فيها عن اللغة الإنكليزية "موفق فائق توفيق" الشهير بنبرة صوته المميزة.

ميس حمدان

تمكّنت من تسخير خبرتها الفنية وأصالة صوتها في تقليد عدد كبير من المغنيات العربيات، فتتماهى مع كل منهن تماهياً شبه تام. في مقابلة مع محطة لبنانية، قلدت "حمدان" "نجوى كرم"، و"نوال الزغبي"، و"لطيفة التونسية"، و"أصالة نصري"، و"أنغام" بمهارة لافتة.

بعيداً عن الغناء، تستطيع "حمدان" تجسيد شخصيات أخرى من المشاهير، كالإعلامية المصرية المعروفة "هالة سرحان".

نشر هذا الموضوع على الموقع في تاريخ  19.5.2015

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الـ22 فن

التعليقات

المقال التالي