المرأة الكويتية تسخر من المادة 153 التي تبرّر للرجل قتل زوجته

المرأة الكويتية تسخر من المادة 153 التي تبرّر للرجل قتل زوجته

احتفلت المرأة الكويتية بذكرى مرور عشر سنين على إقرار حقوقها السياسية في 16 مايو 2005 عندما شهدت قاعة عبدالله السالم في مجلس الأمة جلسةً تاريخية وافق فيها خمسة وثلاثين عضواً على تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب. وقد أتاح هذا التعديل للمرأة ممارسة حقها في الترشح والانتخاب. وفي أبريل 2006، مارست المرأة الكويتية لأول مرة حقّها السياسي في الترشيح والانتخاب حينما أعلنت المهندسة جنان بوشهري ترشّحها في الانتخابات التكميلية لعضوية المجلس البلدي. وفي مجلس 2009، حققّت المرأة الكويتية نصراً تاريخياً في الانتخابات فاق جميع التوقعات عندما تمكّنت أربع سيدات من الفوز بمقاعد عضوية مجلس الأمة وبنتائج مبهرة.

لا شك أن الذكرى العاشرة لهذا النصر لم تمر مرور الكرام. أراد القيّمون في "شركة جام"، بدعم الشيخة "لولو المبارك" ورعايتها، الاحتفال على طريقتهم بهذا اليوم فنظّموا معرضاً فنياً في "قاعة الفن المعاصر" CAP ضم مجموعة من الأعمال الفنية والصور الفوتوغرافية لفنانين كويتيين وأجانب موضوعه المرأة. "إلغاء المادة 153" 153 Abolish كان الشعار الذي اختاره القيّمون على المعرض. والمادة 153 من قانون الجزاء الكويتي تعالج ما يُسمّى بجريمة القتل بدافع الشرف، وتخفّف عقوبة الزوج إذا قتل زوجته أو من يزني بها أو كليهما معاً، وتحول جريمته إلى جنحة يعاقب عليها القانون بالسجن 3 سنوات أو غرامة مالية. برّرت الشيخة لولو المبارك اختيار هذا الاسم بالرغبة في التضامن مع القائمين على الحملة المطالبة بإلغاء المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي، والتي "تعطي الرجل الأحقية في قتل محارمه، وهذا ما يعدّ مخالفة واضحة للشريعة الإسلامية السمحة". وترى لولو المبارك أنّ المادة "153" انتهاك صارخ لكل الشرائع السماوية والمواثيق الدولية التي وافقت عليها الكويت عام 1996 وتنعكس سلباً على النساء.

المادة 153 مخالفة للشريعة الإسلامية

يعتبر أستاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق جامعة الكويت د. منصور العتيبي أيضاً أنّ المادة "153" من قانون الجزاء الكويتي هي إحدى المواد المخالفة للشريعة الاسلامية. ويضيف: "اقتبس قانوننا الجزائي هذا الحكم عن المادة 324 من قانون العقوبات الفرنسي القديم، ويعزى سبب تخفيف العقوبة إلى حالة الغضب والهيجان والاستفزاز التي تستولي على الزوج المطعون شرفه لحظة ضبط زوجته متلبسة بالزنى، فيعاقب بالحبس مدة لا تجاوز 3 سنوات أو بدفع غرامة، لا بالإعدام أو الحبس المؤبد كما هو مقرر في جريمة القتل إن ارتكبت في ظروف عادية".

What's the mystery ??? It's the cover of our art exhibition may 16th @capkuwait .. Don't miss it #abolish153#الغاء١٥٣

A photo posted by Abolish Article 153 Campaign (@abolish153) on

نظرة ذكورية

تعتبر المحامية ذكرى الرشيدي والوزيرة السابقة من جهتها أنه من الواجب المساواة بين الرجل والمرأة في عقوبة جريمة الشرف، ويجب أن تكون هناك عدالة "فبحسب الشريعة الإسلامية، لا يوجد تمييز بينهما في العبادات والأفعال، وعقوبة الزاني والزانية واحدة. ولذلك، لو أخذ الرجل رخصة في قتل زوجته التي وجدها في وضع مخلّ بالشرف، فلا بد أن تأخذ المرأة الرخصة نفسها للوضع نفسه". وعلّلت الرشيدي سبب تعاطف المجتمع والقوانين مع الرجل على حساب المرأة في ارتكاب جرائم الشرف بأنّ نظرة المجتمع ذكورية وتميل إلى الرجل وتخفّف من خياناته وأفعاله، حتى لو كانت مجرمة قانوناً.

لا أدري لماذا يعتريني الشعور أحياناً أن العلاقة بين الرجل العربي والمرأة العربية هي علاقة عقارية, ينطبق عليها كل ما ينطبق على العلاقات العقارية من معاينة, ودفع رسوم, وإستملاك. إن الرجولة كما يفهمها مجتمع الرجال لدينا هي القائمة على الكسر, والقمع, وإلغاء إرادة [المرأة.] النساء كالرجال لسن كلهن قديسات ووادعات وضحايا, فالضحية ليس لها جنس, فقد تكون امرأة شفافة كدموع الكريستال وقد تكون رجلا له شارب وعضلات ويحمل مسدساً. نزار قباني #KuwaitConstitution #دستور #Kuwait #WomenRights #Family #Abolish153 #إلغاء153 Photo credits: @al_ghanim and @alhumaidinasser A photo posted by Abolish Article 153 Campaign (@abolish153) on

رهان التوعية عن المادة153

وتلفت الرشيدي إلى أنّ الكويت وافقت على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 والمادة 153 القائمة على أساس التمييز ضد المرأة، وتخالف صراحة المادة 1 من هذا الإعلان التي تنص على أن جميع الناس يولدون أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق بدون أي تمييز بسبب الجنس، ودون أي تفرقة بين الرجال.

هدف معرض "153" إلى نشر التوعية في المجتمع الكويتي، لذا تم اختيار الأعمال المعروضة بعناية فائقة، لتسليط الضوء على أسرار الأنوثة لدى المرأة الكويتية ومدى أهميتها في حياة الرجل، من أجل إيصال رسالة مفادها أنّ الرجال والنساء متساوون في المجتمع، وأن العنف ضد النساء مرفوض.

وإن كان رهان المعرض الذي حضره عددٌ كبير من النساء هو التوعية من أجل تحقيق المطلب الرئيسي، وهو إلغاء المادة 153، فالأهم أنّ لوحات المعرض ترجمت معاناة المرأة وعزمها وتطلعاتها إلى غد أفضل.

التعليقات

المقال التالي