هؤلاء هم الذين يحددون معالم الثقافة في مصر اليوم

هؤلاء هم الذين يحددون معالم الثقافة في مصر اليوم

المؤسسات الثقافية الحكومية والمستقلة المصرية لا تزال بعيدة عن تلبية تطلعات العدد المتزايد من المصريين، الذي تخطى الـ85 مليوناً، أو عن توصيل الخدمات الثقافية إلى جميع أنحاء البلاد. فالمشهد الثقافي المصري يتمركز في القاهرة وجزء صغير منه في الإسكندرية، تسيّره مجموعة من المؤسسات التي نجحت في بسط نفوذها وإثبات قدرتها على البقاء في بيئة متقلبة. يقود هذه المؤسسات عدد من الأسماء التي تشكل خياراتها طبيعة المشهدين الثقافي والفني في مصر. إليكم أبرزها.

أحمد مجاهد - رئيس الهيئة العامة للكتاب

عمل مجتهداً كأستاذ للأدب في جامعة عين شمس، قبل أن ينتقل إلى وزارة الثقافة. ثم عُيّن رئيساً للهيئة العامة لقصور الثقافة وهي القطاع الذي يضم مئات القصور والمراكز الثقافية في مختلف أنحاء مصر. بعد ذلك تولى مسؤولية الهيئة العامة للكتاب، ذراع الدولة الأكبر في قطاع النشر، وأهم ناشر في السوق المصرية.
تمكن مجاهد من الاستمرار في منصبه في بيئة سياسية مضطربة، بإشراف أكثر من رئيس ووزير. اعتمد خطة نشر مدروسة انعكس أثرها على مطبوعات الدولة، التي كانت تعاني من سوء تصميم الأغلفة والإخراج الداخلي. كذلك دعم الترجمة بأكثر من سلسلة مخصصة لهذا الغرض، على رأسها "سلسلة الجوائز" المعنية بترجمة الأعمال الأدبية التي تفوز بالجوائز الأدبية العالمية. مجاهد مسؤول أيضاً عن تنظيم وإدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب، أهم حدث ثقافي سنوي في سوق صناعة الكتاب.

إبراهيم المعلم - رئيس مجلس إدارة مجموعة الشروق

يجلس إبراهيم المعلم على رأس مجموعة الشروق، واحدة من أقوى المجموعات الاقتصادية في صناعة النشر، والتي تتكون من: دار الشروق للنشر والتوزيع، الشركة الوطنية للطباعة، الشركة المصرية للنشر، كما تصدر جريدة الشروق اليومية ومجلة وجهات نظر الثقافية.
تمتلك دار الشروق مطبعة خاصة، وسلسلة مكتبات توزيع تنتشر في أماكن متعددة. وهي تمتلك حقوق النشر لمؤلفات الرؤساء السابقين ورجال السياسية وصناع القرار، إلى جانب عدد من أكثر الكتب مبيعاً، من بينها مؤلفات محمد حسنين هيكل وأحمد مراد.
توقيع الكاتب مع دار الشروق يعني انتقاله إلى فئة أخرى. توزيع الكتب يكون سهلاً جداً، كما تسخّر الشروق مطبوعاتها للدعاية للكتاب والترويج له.

وليام والس - أحد مؤسسي جاليري التاون هاوس

أسس وليام والس William Wells مع ياسر جراب "جاليري التاون هاوس" عام 2008 بوسط القاهرة، كمؤسسة معنية بالتنمية الثقافية والفن المعاصر. يعمل "التاون هاوس" على محورين، الأول يعتمد على تقديم الخدمات الثقافية لسكان المنطقة وتشمل ورشاً فنية متعددة للأطفال والشباب. والثاني يدعم حركة الفن المعاصر من خلال توفير فضاء لعرض الأعمال الفنية المعاصرة التي لا تجد لها مكاناً في المشهد الفني المصري. التاون هاوس مؤسسة غير ربحية، لذلك لا يبيع الأعمال الفنية ويعتمد في تمويله على الدعم المقدم من المؤسسات الثقافية الأجنبية والإقليمية. منذ افتتاحه حتى اليوم، لعب المكان دوراً حيوياً في دعم الأنشطة الفنية الحديثة كالفيديو آرت، والفنون الصوتية والأدائية، كما شارك في تنظيم فعاليات ومهرجانات ثقافية مختلفة. وهذا ما جعل من وليم والس عراباً للفن المعاصر وأحد المتخصصين البارزين به في مصر والشرق والأوسط.

محمد الصاوي - مؤسس ساقية الصاوي

عمل الصاوي في مجال الدعاية والإعلان، حتى أسس ساقية الصاوي استكمالاً لمسيرة والده عبد المنعم الصاوي الذي كان وزيراً للثقافة والإعلام في عهد الرئيس السادات. في السنوات العشر الأخيرة، تحولت الساقية إلى واحدة من أهم البؤر الثقافية في القاهرة، بخريطة برامج ثقافية متنوعة تبدأ من الدورات التعليمة والفنية، وصولاً إلى المهرجانات المسرحية والحفلات الموسيقية والغنائية التي تنظمها.
تعرف الساقية بمنهجها المحافظ، ويفتخر الصاوي بممارسة رقابة على الأعمال الثقافة والفنية التي تعرض في الساقية حفاظاً على "قيم المجتمع". منهج الساقية جعل عشرات الفنانين يقاطعونها رفضاً لتدخلاتها الرقابية المتعددة، لكنها لا تزال قادرة على اجتذاب الطبقة الوسطى إلى أنشطتها المختلفة. لدى الساقية أيضاً خطط ومشاريع شراكة مع نماذج تحاول تكرار تجربتها في عدد من المحافظات.

محمود رفعت - الإسم الأبرز في الموسيقى الإلكترونية المصرية ومؤسس ستديو “100 نسخة”

هو الإسم الأبرز في الموسيقى الإلكترونية المصرية منذ نهاية عقد التسعينيات حتى الآن. أسس رفعت فريق "بيكيا" وستديو "100 نسخة" الذي بدأ كمغامرة متواضعة لطباعة أعمال موسيقية مغايرة للسائد في نسخ محدودة. تطور الأمر بعد ذلك إلى مهرجان "100 نسخة للموسيقى الإلكترونية" الذي يقام دورياً.
ستديو “100 نسخة” يعدّ اليوم أحد أشهر الستديوهات التي يعتمد عليها الموسيقيون الشباب لتسجيل أعمالهم. شرع رفعت في دعم إنتاج فرق موسيقية متنوعة، كما كان المنتج لعشرات المشاريع التي تمزج بين عوالم موسيقية مختلفة. أبرزها مهرجان الرابجيجة، العمل المشترك الذي جمع للمرة الأولي "أم.سي.أمين" ونجوم المهرجانات "السادات" و"فيفتي". لعب رفعت كذلك دوراً مهماً في تقديم موسيقى المهرجانات لا بصفتها موسيقى شعبية بل جزءاً من الإيقاع الإلكتروني الذي يزداد وجوده في المشهد الموسيقي محلياً وعالمياً. إلى ما سبق، يتولى رفعت مسؤولية اختيار البرنامج الموسيقي لعدد من المهرجانات المحلية والدولية، أبرزها مهرجان "دي.كاف" الذي يقام سنوياً في وسط البلد بالقاهرة.

كرم يوسف - مؤسسة مكتبة الكتب خان

بعد سنوات من العمل الإداري، قررت كرم يوسف الانحياز إلى شغفها الخاص المتعلق بالكتب، وافتتاح مكتبة الكتب خان عام 2006 في حي المعادي بالقاهرة. بدأ المشروع مكتبة حديثة توفر مكاناً للجلوس واحتساء القهوة، وأحياناً مساحة لإقامة ندوات وأنشطة متفرقة. كان هذا النموذج لا يزال جديداً حينذاك في القاهرة، فصنعت كرم منه بصمة خاصة.
لدى كرم انحياز واضح للأدب والكتابة. كانت المكتبة أول مكان ينظم ويستضيف ورش الكتابة الإبداعية في القاهرة، أولاها ورشة أدارها الكاتب ياسر عبد اللطيف، ومن هذه الورش خرجت أسماء جديدة ساهم معظمها في ظهور دار نشر الكتب خان التي أتت مكملاً للمشروع، وهي دار نشر متخصصة في نشر الأدب المعاصر والترجمات الأدبية العالمية.
خلال السنوات الأخيرة المضطربة، نجحت كرم في تحقيق نمو ثابت ومنتظم وإن كان بطيئاً نسبياً، لتقدم بذلك نموذجاً في إدارة المشاريع الثقافية. لدى مكتبة الكتب خان الآن فروع عدة تمتد من المعادي لوسط البلد.

تامر أبو غزالة، أحد أبرز وجوه الموسيقى المستقلة ومؤسس شركة إيقاع

درس تامر أبو غزالة الموسيقي بشكل أكاديمي سنوات طويلة، إلى أن بدأ مسيرته في الموسيقى المستقلة وأصبح واحداً من أبرز وجوهها مصرياً وعربياً. هو فلسطيني يقيم ويعمل في القاهرة، والوحيد ذو الخلفية الأكاديمية في المشهد الموسيقي المستقل، الأمر الذي يظهر أثره بوضوح على أعماله الموسيقية.
أسس تامر شركة "إيقاع" التي تعد اليوم أبرز الشركات العاملة في مجال إنتاج الموسيقى المستقلة، وهي وكيلة لمعظم الفنانين المستقلين وبواباتهم للمشاركة في المهرجانات الموسيقية الفنية العالمية. من الموسيقيين الذين تتولى الشركة مسؤولية إدارة أعمالهم مريم صالح، زيد حمدان، ومي وليد. تشارك إيقاع كذلك في عدد من المشاريع المؤثرة في مشهد الموسيقى البديلة في المنطقة، منها موقع "معازف".

أحمد العطار، مدير مسرح الفلكي

أسس العطار في التسعينيات من القرن الماضي فرقته المسرحية المستقلة "المعبد"، وأخرج العديد من الأعمال المسرحية البارزة، منها "أهمية أن تكون عربياً" ومسرحيته الأخيرة "العشاء الأخير". حصل على ماجستير في الإدارة الثقافية من جامعة السوربون 3 في باريس، وشارك في إدارة وتأسيس عدد من المشاريع والمبادرات الثقافية، أبرزها ستديو عماد الدين، أحد الفضاءات التي وفرت طوال السنوات الماضية مساحة للتدريب والعمل لعشرات التجارب المسرحية والفنية.

حالياً يتولى العطار مسؤولية إدارة مسرح الفلكي الذي فتحته الجامعة الأمريكية لتنظيم الفعاليات والعروض المسرحية المغايرة، وذلك بعد انتقالها من مقرها القديم في وسط القاهرة إلى التجمع الخامس. إلى ذلك، العطار هو مدير مهرجان "دي.كاف"، أحد أبرز مهرجانات الفنون المعاصرة التي تقام بانتظام في السنوات الأخيرة، ويضم سلسلة من العروض السينمائية والموسيقية والمسرحية التي توزع على أماكن مختلفة في وسط القاهرة. سبق أن اختارت مجلة نيوزيوك العطار واحداً من أبرز الشخصيات إسهاماً في التغيير في المنطقة العربية.

إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية

عمل مدة طويلة في البنك الدولي حتى أصبح نائباً لمديره، ثم مديراً لمكتبة الإسكندرية منذ افتتاحها في عام 2002. يعتبر أحد الوجوه الثقافية البارزة منذ عهد مبارك حتى الآن. وهو الاسم الذي نجا من كل التغييرات والثورات والانقلابات. يرجع البعض ذلك للدور الذي يلعبه كأبرز الوجوه الثقافية للدولة المصرية، ولكونه عنصراً فاعلاً في كل مشاريع التخطيط الإستراتيجية التي يتم وضعها في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية. إلى جانب مسؤوليته عن إدارة المكتبة، هو مستشار لرئيس الوزراء، برغم أنه متهم في عدد من قضايا الفساد.

تعد مكتبة الإسكندرية البؤرة الثقافية الأهم في مدينة الإسكندرية، وكان عدد من كتاب ومثقفي المدينة قد تظاهروا أكثر من مرة للمطالبة بإقالة إسماعيل سراج الدين. ومع ذلك، لا يزال في موقعه، بينما يقبع الشاعر “عمرو حاذق”، أحد الذين تظاهروا ضده، في السجن بعد فصله من عمله في المكتبة.

بسمة الحسينى، مديرة مؤسسة المورد الثقافي

تعمل بسمة الحسينى في مجال الإدارة والتنمية الثقافية منذ أكثر من 25 عاماً في عدد من المؤسسات الثقافية الأجنبية العاملة في المنطقة، إلى أن أسست مؤسسة المورد الثقافي عام 2004. بدأت المؤسسة ببرامج ثقافية تركز على الأدب والكتابة وواجهت في بداية نشاطها مقاطعة من بعض الكتاب الشباب بسبب تلقيها تمويلاً من مؤسسة فورد Ford.

توسعت المورد خلال السنوات الماضية وأصبحت واحدة من أهم المؤسسات المستقلة في الحقل الثقافي. أسست مسرح الجنينة في حديقة الأزهر، الذي استضاف مئات الحفلات الموسيقية والعروض الفنية، كما قدمت عشرات المنح وبرامج الدعم للفنانين الشباب، إلى أن أعلنت قبل أشهر قليلة تعليق أنشطتها في مصر بسبب المتغيرات السياسية والقيود التي فرضت على العمل الأهلي، مع استمرارها في أنشطتها الإقليمية في بقية الدول العربية. من جهة أخرى، شاركت بسمة الحسيني في إعداد خطة تطوير وزارة الثقافة بعد الثورة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
فن مصر

التعليقات

المقال التالي