أبرز عمليات اغتيال الكتب في العالم العربي

أبرز عمليات اغتيال الكتب في العالم العربي

أن تحرق كتاباً كأنك تحرق شخصاً، أن تحرق مكتبةً فأنت تحرق تاريخاً، هذا الاغتيال الرمزي للتراث وللكتاب بوصفه ناقلاً للمعرفة عرفه التاريخ العربي المعاصر إذ شهدت المنطقة العربية حوادث إحراق لكتب ومكتبات اغتالت معنوياً أشخاصاً وتراثاً بأكمله. رصيفـ22 يقدم لكم قائمة بأبرز حوادث إحراق الكتب والمكتبات في العصر الحديث في العالم العربي.

إحراق مكتبة "السائح" في طرابلس - لبنان

شهدت مدينة طرابلس في لبنان بتاريخ 3.1.2014 حدثاً مخزياً، إذ أحرق مجهولون مكتبة السائح التاريخية التي تعود للأب “إبراهيم السروج”. المكتبة تأسست عام 1970 وكانت تضم حوالي 80 ألف كتاب. يقول الأب الأرثوذوكسي سروج أن أقدم كتاب في المكتبة يعود لعام 1817، وهو للكاتب الأمريكي الكولونيل تشرشل بعنوان “جبل لبنان”. أشيع أن هذا الإحراق جاء على خلفية أقاويل تتهم الأب السروج بنشر كتابات مسيئة للرسول محمد بن عبد الله ولدين الإسلام.

إحراق المكتبة المركزية في الموصل - العراق

يتربع تنظيم دولة الإسلام على عرش اللامنطق واغتيال التاريخ والمعرفة، ففي شهر فبراير 2015،  قام التنظيم بإحراق ما يقارب مئة ألف كتاب ومخطوط في محافظة الأنبار. وما يثير السخط أنه في اليوم التالي قام التنظيم بتفجير المكتبة المركزية في الموصل التي تحوي ثمانية آلاف كتاب ومخطوط بعضها نادر يعود للعصر الذهبي للدولة الإسلامية.

إحراق ونهب مكتبة بغداد المركزية - العراق

وكأن العراق محكوم عليه بالخراب، البلاد التي شهدت بدايات الحضارة الإنسانية تتالت عليها الكوارث. منذ إحراق التتار لمكتبة بغداد، تتالت الهجمات على هذه المكتبة، أحدثها ما خلال غزو القوات الأمريكية للعراق، إذ سُرقت عام 2003 من المكتبة مخطوطات ورُقماً من الطين المشوي قبل أن تشعل النيران في الكتب الورقية ليضيع حوالي نصف مليون كتاب وتتحول أولى طبعات الكتب باللغة العربية والفارسية إلى رماد.

إحراق المجمع العلمي في القاهرة - مصر

يعود تاريخ تأسيس المجمع العلمي في مصر إلى حملة نابليون بونابرت عام 1798، وعام 2011،  إثر اشتباكات في ميدان التحرير بين المتظاهرين وقوات الجيش، التهمت النيران المجمع، دون تحديد الفاعلين بدقة، وهذا ما أدى إلى خسارة جميع محتوياته، أي ما يقارب 200 ألف كتاب نادر. وبعد الحريق بيومين، تجددت النيران في المجمع إثر انهيار السقف، وعجز رجال الإطفاء عن ضبط الحريق لانهم تعرضوا للرشق بالحجارة من قبل بعض المتظاهرين.

تفجير شارع المتنبي في بغداد - العراق

يعتبر شارع المتنبي في مدينة بغداد مزاراً للكتّاب والمثقفين وطلاب العلم، فالمكتبات على جانبيه تجعله أقرب لفضاء خيالي لعشّاق الكتب. إلا أن عام 2007 شهد فاجعة أصابت هذا الشارع، إذ استهدفه تفجير إرهابي بسيارة مفخخة، وبقيت النيران مشتعلة فيه خمسة أيام، وقد أتت على آلاف الكتب التي تحويها المكتبات المتراصة على جانبي الشارع. احترقت يومذاك أقدم مكتبة في الشارع “العصرية” وقُتل أشهر بائع كتب فيه “محمد اليحياوي”.

كما شهد شارع المتنبي دعوات احتجاجية لإحراق الكتب (غير المهمة) وذلك احتجاجاً على قرار منع تجوال المركبات أيام الجمعة، وهذا ما جعل شارع المتنبي يخلو من رواده في هذا اليوم.

للمزيد: شارع المتنبي، بغداد لا تزال تقرأ

إحراق مكتبة محمد حسنين هيكل في الجيزة - مصر

يعتبر الكاتب والصحفي المصري “محمد حسنين هيكل” من أعلام القرن العشرين، إذ عرف بتاريخه الطويل ومؤلفاته التي شهد عبرها على التغيرات السياسية المفصلية التي عرفتها مصر والمنطقة العربيّة. وبسبب مواقفه السياسية عام 2013، تم إدراجه ضمن القائمة السوداء التي تشمل مؤيدي الانقلاب على نظام الأخوان المسلمين. إثر ذلك هاجمت مجموعة من مؤيدي الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي مزرعة حسنين هيكل وأضرموا النار في مكتبته فحُرقت 18 ألف مخطوطة ووثيقة وكتاب.

دعوات لإحراق كتب بعينها

لا تقتصر عمليات إحراق الكتب أو الدعوة إليها على الحوادث السابقة، بل قد تكون منظمة وهادفة إما بسبب قرارات سياسية من الحكومات أو بسبب مواقف كاتب ما. يذكر في هذا السياق قيام حكومة حماس عام 2007 بإصدار قرار عبر وزارة التربية والتعليم العالي في الحكومة الفلسطينية، قضى بإتلاف كتاب "قول يا طير"، للباحثين الفلسطينيين إبراهيم المهوي وشريف كناعنة، ومنع تداوله في المدارس الفلسطينية. يحوي الكتاب 45 حكاية شعبية في محاولة لتحديد جمالياتها والمعاني التي تختزنها، وجاء قرار الإتلاف بحجة أن الكتاب يحوي ألفاظاً تخدش الحياء.

الأمر نفسه أيضاً ينسحب على الشاعر العراقي سعدي يوسف، إذ دعا الشاعر قاسم وداد الربيعي عام 2014 إلى إحراق كتب يوسف ودواوينه احتجاجاً على قصيدته “مصر العروبة، عراق العجم” التي رأى بها الربيعي إهانة للتاريخ العراقي. دعوته هذه لم تنفذ ولم تلق قبولاً في الوسط الثقافي العراقي. طالت دعوات إحراق الكتب أيضاً السوري حيدر حيدر، إذ دعا “أحمد عمر هاشم” حين كان رئيس جامعة الأزهر عام 2000 إلى سحب نسخ روايته بوصفها تهين الدين الإسلامي.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الـ22 الكتاب

التعليقات

المقال التالي