عودة الفن التشكيلي إلى الصومال

عودة الفن التشكيلي إلى الصومال

يواجه الفنانون التشكيليون في الصومال أوضاعاً أمنية صعبة ويتعذّر عليهم أحياناً مزاولة هذه المهنة. إلا أنّ الفنان التشكيلي "شيك شيك" تخطّى هذه العقبة واستمر في هذه المهمة الصعبة.

دخل "شيك شيك" عالم الفنّ في سنّ مبكرة عندما بدأ بمساعدة والده الذي أراد أن يتعلّم أولاده الفنّ التشكيليّ ليكملوا المشوار. زار رصيف22 مركز الفنان التشكيلي، حيث روى بدايات مسيرته الفنية: "ورثت المهنة من أبي. كنت مولعاً بالفن منذ طفولتي. ترعرعت وسط أسرة فنية وطالما ساعدتُ والدي في أعمال الرسم لأنني كنت الابن الأكبر. أحسست أني موهوب منذ الصغر".

اعلان


لم يكن" نور شيك شيك" الابن الوحيد في الأسرة الذي يهتمّ بالرسم، بل معظم أفراد العائلة، لذا أسّسوا شركة "أبناء شيك شيك".

عرض "شيك شيك" لوحات لفئة من الشباب الذين عادوا من الغربة ليثير عاطفتهم للوطن. فهو يعتبر أنهم يواجهون ازدواجية الانتماء ونسوا ثقافتهم وتأقلموا مع ثقافات أخرى، مما أدى إلى التقليل من شأن وطنهم. ولم تقتصر المعارض التي أقامها "شيك شيك" على بلده بل تخطت الحدود لتصل إلى المناطق التي هاجر إليها الصوماليون، بهدف مواصلة "صوملة" الثقافة عبر الفن التشكيلي. كما تستوحي بعض لوحات "شيك شيك" مضامينها من حياة أهل الريف، من أجل تذكير سكان المدن بماضيهم. وتثير اللوحات إعجاب الزوار وتذكّرهم بالروابط والعلاقة بين المدن والريف، وبأن كل واحد لا يستغني عن الآخر.

الفن التشكيلي في الصومال - عودة الفن التشكيلي إلى الصومال

بات الفنّ التشكيليّ في الصومال كذلك وسيلةً لإطلاق حملات التوعية. من خلال هذه الحملات، يستقبل مركز "شيك شيك" عدداً من الهيئات الاجتماعية والأفراد الذين يحصلون على لوحات لتوعية المواطنين على أمراضٍ خطيرة مثل الأيدز، وخطورة الختان الفرعوني.

معروف أنّ اللوحات الفنية تقدّم مدلولات أدقّ وأبلغ من الكتابة، لا سيما في مجتمعٍ تكثر فيه الأمية. تنطبق هنا مقولة "صورة واحدة تغنيك عن ألف كلمة" إذ يعتقد "شيك شيك" أنها أقرب إلى الفهم وتشجع على التواصل.

يدرّب "شيك شيك" أيضاً طلاباً في مركزه الفني في خطوة لإنقاذ الفن التشكيلي في الصومال. يقول: "ندرّبهم ليكونوا حماة هذا التراث الذي يحمل في طياته ثقافة المجتمع ولكي يبتعدوا عن الويلات والمآسي".

تحوّل الفن التشكيلي إلى مهنة لكثير من الصوماليين من أجل الحصول على لقمة العيش في بلدٍ أصبح عدد كبير من شبابه بدون عمل. في هذه الصدد، يشير "شيك شيك" إلى أنهم يعتمدون على الفنّ كمصدر دخل ويبيعون لوحاتهم في الداخل والخارج. يقول: "لوحاتنا ليست رخيصة لأننا نبذل جهداً كبيراً لإنتاج لوحة واحدة".

ويضيف: "أمارس هذه المهنة في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة. نبتعد عن لهيب السياسية ونثير قضايا أخرى مهمة من خلال اللوحات. إلا أن البعض لا يفهم ذلك ويعتقد أن هذه المهنة ضده". بغية تفادي هذه المشاكل، ركّز "شيك شيك" في لوحاته على الثقافة الاجتماعية وابتعد عن السياسة حتى لا يهلك فيها، إذ إن التدخّل في السياسة قد يعرّض حياته وحياة زملائه للخطر.

 

منذ استقلال الصومال عن بريطانيا وإيطاليا عام 1960، استوحى الرسّامون مواضيع لوحاتهم من سِيَر المناضلين مثل سيد محمد عبدالله حسن وحوا تاكو. وخلال ثورة "أكتوبر" بقيادة اللواء محمد سياد برى، حظي الفن التشكيلي بنصيبٍ كبيرٍ إذ كان قالباً يعبّر عن الثورة، سياسياً واجتماعياً وثقافياً.

لكن بعد انهيار حكومة برى، بدأ الفن بمختلف أنواعه يتوارى خلف الستار بسبب إندلاع الصراعات القبلية في البلاد، بالإضافة إلى المشاكل العامة الناتجة من عدم الاستقرار. خلال هذه الفترة، واجه الفنانون عقبات كثيرة متعلّقة بمهنتهم. لكن على الرغم من هذا الانحطاط والوضع غير المؤاتي، سعى العديد من الفنانين والرسّامين الموهوبين لانعاش الفن التشكيلي حرصاً منهم على أن لا يضيع التراث الصومالي.

نشر هذا الموضوع على الموقع في 28.12.2014

كلمات مفتاحية
الصومال فن

التعليقات

المقال التالي