جان ماري رياشي: "هذه هي تكلفة إنتاج الأغاني العربية اليوم"

جان ماري رياشي: "هذه هي تكلفة إنتاج الأغاني العربية اليوم"

يعمل عدد قليل من الفنانين في المشهد الموسيقي العربي اليوم على جميع مراحل إنتاج الأغاني. من هؤلاء القلائل جان ماري رياشي (44 عاماً)، الملحن والموزع والمنتج الموسيقي اللبناني، الذي لا يعمل في التأليف فحسب، بل كذلك يشرف على النواحي التقنية الكاملة لإنتاج الأغاني، من التسجيل في الستوديو إلى عملية “اتقان الصوت” الأخيرة (Mastering).

يضع رياشي اليوم اللمسات الأخيرة على ألبومه الموسيقي "بالعكس 2"، بعد نجاح ألبومه "بالعكس"، الذي ضم 14 أغنية ومقطوعات موسيقية شهيرة مثل Somethin’ Stupid لفرانك سيناترا وLa Vie en Rose لإيديت بياف، وموشح "لما بدا يتثنى"، وذلك بتوزيع شرقي للموسيقى الغربية وبتوزيع غربي للموسيقى العربية. في ستوديو JMR الخاص به، حدثنا رياشي عن تكلفة إنتاج الأغنية في العالم العربي اليوم.

اعلان


يؤكد رياشي أن الأغنية العالية الجودة "لا تقدر بثمن" إلا أن "السوق الموسيقي" يفرض على العاملين في المجال أن يستخدموا مصطلحات تجارية لـ"بيع” و"إنتاج" و"تسويق" أي أغنية.

يلفت رياشي إلى أن تكلفة الأغاني تختلف جذرياً باختلاف أسلوب إنتاجها. ففيما تصح نظرية أن تكلفة الشعر المغنى أو اللحن تتفاوت نظراً للنجاح السابق لأعمال المؤلف ومدى انتشارها، إلا أن تكلفة الأغنية لا تقتصر على المبالغ التي يدفعها المنتج للكتاب والملحنين.

تكلفة الإنتاج الموسيقي تستند بشكل كبير إلى النمط المعتمد في التوزيع الموسيقي. ترتفع التكلفة مثلاً عندما يحتاج تسجيل الأغنية لأوركسترا كبيرة أو فرقة موسيقية حية داخل الستوديو، في حين تكون التكلفة أقل عندما تسجل الأغنية بتوظيف أصوات الآلات الموسيقية عبر برامج التوزيع والهندسة الصوتية. وتقرر الشركة المنتجة، بناءً على ضخامة العمل الموسيقي والموازنة المرصودة لإنجازه، شكل التوزيع الموسيقي ونوعيته.

أما بالنسبة لتكلفة الأغنية قبل دخولها إلى الستوديو، فيقول رياشي إن الكاتب يعطي الشركة المنتجة الحق في استخدام شعره مقابل عائد يراوح بين 2 و5 آلاف دولار. ويزداد المبلغ أو يقل حسب عدد من المعايير كشهرة الشاعر ونجاح أعماله السابقة. أما الملحنون، فيتقاضون مبلغاً يراوح ما بين 3 و10 آلاف دولار للحن الواحد. ويزداد المبلغ بحسب شهرة الملحن ونوعية عمله.

على أن تكلفة التوزيع، وهو عملية توظيف الآلات الموسيقية المتنوعة في الجمل اللحنية المختلفة، تُقسم إلى جزئين: يتقاضى الموزع الموسيقي بين 2 و7 آلاف دولار حسب الوقت الذي يستغرقه إنجاز الأغنية. أما الجزء الثاني فيتعلق بأجر الموسيقيين، الذي يبدأ من ألف دولار وقد يصل ألى 20 ألف، وذلك لكون الأعمال العربية الضخمة، وهي قليلة، تستقدم غالباً موسيقيين من الخارج.

في المرحلة الأخيرة تأتي تكلفة التسجيل، التي يقدمها الستوديو المحترف مقابل 150 دولاراً لكل ساعة حجز، بالإضافة إلى تكلفة اتقان الصوت التي لا تتجاوز 250 دولاراً للأغنية.

وبذلك يكون متوسط التكلفة الإجمالية لأغنية واحدة، قبل تصويرها في كليب وبدون مشاركة أوركسترا في تسجيل موسيقاها، حوالى 15,000 دولار. فإذا كان الألبوم الموسيقي يضم بين سبع و14 أغنية، فقد يصل متوسط التكلفة الإجمالية للألبوم إلى 150,000 دولار. أما متوسط التكلفة لإنتاج كليب، فقد يصل بحسب رياشي إلى 60,000 دولار، فيما قد يتخطى الـ200,000 دولار لبعض الأعمال الفنية.

للمهتمين بالموسيقى البديلة: كيف تصبح موسيقياً مستقلاً

وبسبب ارتفاع تكلفة إنتاج الألبومات الموسيقية، يضطر بعض الفنانين الذين يعتمدون في تسجيل أغانيهم على أوركسترا كبيرة، إلى إنتاج أعمالهم الموسيقية على نفقتهم الخاصة.

ففي عام 2012 مثلاً، أشرف رياشي على إنتاج ألبوم "غزل" للفنانة ماجدة الرومي، وقام بتوزيع غالبية الأغاني الصادرة فيه. غطّت الرومي حينذاك تكاليف إنتاج ألبومها، الذي شارك فيه عدد من أكبر فناني العالم العربي، بنفسها، تحت علامة V Production. يصف رياشي العمل بأنه الأضخم في مسيرته الفنية، بعد إدارته أوركسترا السيمفوني لأوبرا بودابست العالمية.

كذلك فعلت فيروز في إنتاج ألبومها الأخير "إيه في أمل" عام 2010، في وقت تتدنى العائدات المباشرة من مبيعات الأعمال الموسيقية لتفشي القرصنة في الأسواق العربية والعالمية.

ويرى رياشي، الذي عمل مع عدد من نجوم الموسيقي العربية أمثال يارا وكارول سماحة ورامي عياش ومعين شريف وإليسا ولطيفة وغيرهم، أن تحسن جودة الأعمال الموسيقية يتطلب العودة إلى إنفاق الكثير من المال على الموسيقى.

نشر هذا الموضوع على الموقع في 12.02.2015

كلمات مفتاحية
الـ22 موسيقى

التعليقات

المقال التالي