رسائل إلى الديكتاتور

رسائل إلى الديكتاتور

لم يعد بالإمكان الوقوف في بلاط الملك وطلب مقابلته، كذلك ليس هنالك بريد الكتروني محدد للرئيس كي نرسل له ما يدور في بالنا، هذا الحق يمتلكه القلائل من المحظوظين، وبحكم ثنائية مثقف\سلطة نرى بعض الأدباء خاطبوا رؤساء الجمهورية وأوصلوا أصواتهم للقائد لمناقشة مسألة ما، أو استجداء أمر ما، أو لنيل شيء من الحظوة. هذه الظاهرة ليست جديدة، بل قديمة قدم الثقافة نفسها، والتاريخ العربي زاخر بأمثلة تراوح بين المديح والهجاء والترّحم، لعل أبرزها المتنبي وابن الرومي وابو فراس الحمداني، رصيفـ22 يقدم لكم قائمة بأبرز الرسائل التي خاطب فيها كتاب وشعراء معاصرون رؤساء عرباً.

من مفدي زكريا إلى أحمد بن بلّة

شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا والمعروف أيضاً بابن تومرت، لم يجد بداً من مكاتبة الرئيس الجزائري أحمد بن بلة قبل أن ينقلب عليه هواري بومدين، من خلال رسالة تتجلى فيها الصيغة الأبوية بين زكريا وبن بلة. إنها الرسالة الثانية التي يرسلها زكريا عام 1965 إلى الرئيس الجزائري وفيها ينعت بن بلة بابنه ويحاول تقويم دربه على طريق النضال باعتباره من رعيل الثوار الأوائل، كذلك يقدم النصح له وبعض الملاحظات التي تتعلق بملاحقة زكريا في الجزائر من قِبل أجهزة الأمن والمضايقات التي يتعرض لها، طالباً إليه التدخل لوقفها.

اعلان


من إبن باز إلى جمال عبد الناصر

الشيخ ابن باز مفتي الديار المقدسة سابقاً، وأحد أهم منظري المذهب السلفي. فحين أعدم جمال عبد الناصر سيد قطب منظّر الإخوان المسلمين في مصر عام 1966 وجه ابن باز رسالة إلى عبد الناصر لا تخلو من القسوة. هنا نصها: بسم ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ. ﻣﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺑﺎﺯ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺟﻤﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮ، ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﺗﺒﻊ ﺍﻟﻬﺪﻯ... ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ "ﻭﻣﻦ ﻳﻘﺘﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎً ﻣﺘﻌﻤﺪﺍً، ﻓﺠﺰﺍﺅه ﺟﻬﻨﻢ ﺧﺎﻟﺪﺍً ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻏﻀﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻌﻨﻪ ﻭﺃﻋﺪ ﻟﻪ ﻋﺬﺍﺑﺎً ﻋﻈﻴﻤﺎً"، ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ.

من نزار قباني إلى جمال عبد الناصر

لا يقتصر شعر نزار قباني على النساء فقط بل يمتد كذلك إلى أسياد السلطة، وخصوصاً جمال عبد الناصر. فعلى إثر هزيمة حزيران عام 1967 أرسل من بيروت إلى عبد الناصر رسالة عتب بعد أن منع الأخير قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" وتداول اسمه في صحافة وإذاعة الجمهورية العربية المتحدة. في هذه الرسالة يبرر قباني موقفه ويمتدح عبد الناصر ويعتب عليه.

من محمد مهدي الجواهري إلى صدام حسين

يعتبر الجواهري من آخر الشعراء العرب الكلاسيكيين. وبرغم تفرّد تجربته الشعرية وصيته الذائع، بقي شاعراً للبلاط إذ مدح حافظ الأسد في إحدى زياراته لدمشق. وفي وقت لاحق، وجّه رسالة لصدام حسين زاخرة بالهجاء، شكك فيها بنسب الرئيس العراقي آنذاك بعدما قام الأخير بسحب الجنسية العراقية منه إثر حضوره مؤتمراً في المملكة العربية السعودية في التسعينيات من القرن الماضي. يُذكر أن رئيس َمركز الجواهري في براغ الإعلامي رواء الجصاني ينفي حقيقة هذه القصيدة ويرى أنها مفبركة وأن الجنسية لم تسحب من الجواهري.

من أدونيس إلى بشار الأسد

الثورة التي تشهدها سوريا جعلت مواقف الكثير من المثقفين على المحك، وفرزت صفوفهم بين معارض وموال. موقف الشاعر أدونيس مما مرت به سوريا جاء غير متوقع، وتجلى ذلك في الرسالة التي وجهها لبشار الأسد في 2011 وأثارت منذ أول عبارة فيها ضجةً جعلت الكثيرين ينعتون أدونيس بالموالي بل "الشبيح"، والعبارة هي "السيد الرئيس" التي عُدّت اعترافاً بسلطة بشار الأسد. وبرغم أن أدونيس وجٰه انتقادات قاسية للنظام ولحزب البعث، فإنه، في رسالته تلك، لم يدعُ الأسد للتنحي بل عدّه "رئيساً منتخباً" وهذا ما أثار حفيظة المعارضين في سوريا وخارجها.

نشر هذا الموضوع على الموقع في 20.01.2015

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
الـ22 الديكتاتورية

التعليقات

المقال التالي