الشيطان والجنّ في السينما المصرية

الشيطان والجنّ في السينما المصرية

تعتبر المجتمعات العربية الشيطان "المسؤول الأول عن الشرّ". ومنذ بداية صناعة السينما في مصر، حجزت شخصية الشيطان لنفسها حيّزاً في الدراما. إذ لا يخلو عمل سينمائي من جملة واحدة على الأقل تصفه بأنه وراء فعل الشر الذي وقع ضمن أحداث الفيلم.

في بعض الأفلام، تُعرض شخصية الشيطان بشكل مباشر وتلعب دوراً أساسياً في أحداث الفيلم. وفي أفلام أخرى يتم تجسيده بأدوار ثانوية. وأحياناً لا يكون له دور ولكن صانع الفيلم يستعير اسمه ليشير إلى فعل الشر. وغالباً ما يدرك المتفرج فحوى الفيلم من اسمه، فما إن يُذكر "الشيطان" في عنوان الفيلم حتى يتبادر إلى الذهن أن الفيلم يتمحور حول "الشر".

اعلان


أدوار جسّدت الشيطان

ظهرت شخصية الشيطان بشكل مباشر في فيلم "موعد مع إبليس" (1955) الذي أُعطي فيه الشيطان دور محرّك حياة طبيب مغمور يعاني من سوء الأحوال المادية. يجد الشيطان في الطبيب صيداً سهلاً فيظهر له من خلال شخصية "نبيل" ويبرم معه اتفاقاً يمنحه بموجبه قدرة خاصة على معالجة أي مريض بشرط موافقته المسبقة. هكذا يروح الطبيب يعالج المرضى ويذيع صيته ويحقق ثروة كبيرة إلى أن يصيب مرضاً نادراً ابنه. عندها، يلجأ الطبيب إلى "نبيل" ليأخذ موافقته على معالجة ابنه، ولكن الأخير يرفض طلبه فيدرك خطورة الشرك الذي وقع فيه ويثور على الشيطان.

وفي فيلم "المرأة التي غلبت الشيطان" (1973)، يظهر الشيطان، مجسّداً بشخصيته رجل أنيق يدعى "أدهم"، على "شفيقة"، الخادمة والعُرضة لسخرية الآخرين بسبب دمامتها، والتي تعاني من آثار قصة حبّ فاشلة. يعقد الشيطان معها اتفاقاً يحقق لها بموجبه أمنياتها، ومنها جمال الوجه وفتنة الجسد، مقابل أن تكون روحها ملكه. هكذا تتحول "شفيقة" إلى راقصة فاتنة وتحقّق ما كان ينقصها ولكن تتولّد لديها أمنية جديدة هي التغلّب على الشيطان وإكمال باقي حياتها تحت مظلة الخير.

 

عرضت هذه الأفلام شخصية الشيطان بشكل مباشر. ويبدو جلياً تأثرها بمسرحية "فاوست" لغوته، وفيها يبيع فاوست روحه للشيطان مقابل أن يتعلم السحر ويستطيع الإتيان بأعمال خارقة إلى أن يأتي وقت يدرك فيه المأزق الذي أوقع نفسه فيه ويحاول التخلّص منه.

 

الإنسان الشيطان

عادة ما يحضر الشيطان من خلال الشرّ المجسّد في شخصية بشرية عادية. وعلى المشاهد أن يلاحظ أفعالها الشريرة ليدرك أنها تمثل "الشيطان". هذا هو الحال في فيلم "الريس عمر حرب" (2008). فبطل الفيلم، عمر حرب، يملك صالة لألعاب الميسر وباستطاعته التحكّم في عجلة الروليت لمصلحة الفندق. يمارس عمر حرب الشر من أجل السيطرة على خالد، الشاب الذي دخل عالم القمار مأخوذاً بشخصيته، وحاول أن يكون مثله، وينجح في ذلك .يمكن للمشاهد أن يدرك من أفعال عمر حرب ومن بعض الإشارات الإخراجية، أن الرجل لا يمثل شخصاً عادياً، بل يجسّد الشيطان الذي يسيطر على ذلك العالم ويتلاعب بالمقامرين.

وقد ظهرت أفلام كثيرة تضمّنت عناوينها إسم الشيطان، لكن أحداثها خلت من شخصية الشيطان تماماً. تستخدم هذه الأفلام تسمية الشيطان للدلالة على أفعال الشر التي يقوم بها أبطال الفيلم، من دون أن يكون للشيطان أيّة علاقة مباشرة بها. هذا هو الحال مع فيلم "ولد وبنت الشيطان" الذي يروي قصّة شاب تائه يحلم بالسفر للتحرر من القيود التي يفرضها عليه وطنه، وفيلم "الشيطان امرأة" الذي يقع فيه أمين، حارس أمن في أحد المصانع، في حبّ فتاة يتضّح له لاحقاً أنها عضو في عصابة، وأنها كانت طعماً للإيقاع به فيقتلها.

وفي فيلم "ابن الشيطان"، تلعب دور البطولة شخصية مقنعة تقتل الرجال الذين يتزوجون على زوجاتهنّ في يوم زفافهنّ. ورغم كون "ابن الشيطان" قاتلاً متسلسلاً، فإن شيطانية تصرفاته موضع سجال لكونه يمارس فعلاً انتقامياً لكل النساء اللواتي يعانين من خيانة أزواجهنّ، هو الذي يتحوّل إلى الإجرام بسبب معاناته من قسوة زوجة أبيه واتهامها إيّاه بالسرقة، ما أدخله السجن.

إضافة إلى هذه الأفلام، هناك أفلام أخرى ظهر اسم الشيطان في عنوانها مثل "ملاك وشيطان" و"إبليس في المدينة" و"الشيطان يقدم حلاً" و"الشيطان والخريف" و"الأرملة والشيطان" و"خطة الشيطان" و"الراقصة والشيطان" و"طريق الشيطان".

 

الجنّ في السينما المصرية

لا يقتصر حضور المخلوقات الماورائية على الشياطين في السينما المصرية، فللجنّ وعوالمه حصّة مهمة من صناعة الأفلام. في فيلم "التعويذة" (1987)، نرى تدخّل الجنّ في حياة أسرة عادية وسعيه إلى إخافة أفرادها عبر حرق منزلهم وأذيتهم، وقلبه حياتهم رأساً على عقب. وفي النهاية، يتضح أن أحد الأشخاص استعان بالشيطان لإيذاء تلك الأسرة لرفضها بيع البيت له.

أما في فيلم "الأنس والجن" (1985)، فيظهر الجنّي "جلال" على "فاطمة" فيعشقها ويحاول استمالة قلبها بطرائق عدة. وحين تدرك فاطمه أنها أمام شخصية غير عادية تبدأ في محاربته وتحاول الابتعاد عنه. لكن جلال يؤذيها لإثارة خوفها. ويظل الصراع قائماً بينهما إلى أن تتغلب فاطمة عليه.

من خلال هذه الافلام يتّضح الفرق بين تصوّريْ شخصيتيْ الجنّي الشيطان. فالأول يدخل حياة الانسان رغماً عنه ويعبث بها ممارساً أفعاله الشريرة عليه. أما الشيطان فيتعامل مع الانسان بالغواية ولا يتدخل في حياته إلا بموافقته.

وفي بعض الأفلام، يظهر الجنّي كشخص مبهج ليس شريراً كما في فيلم "الفانوس السحري" (1960). ففي هذا الفيلم، يخرج الجنّي الطيّب من "الفانوس السحري" على شخص فقير وقع الفانوس في يده، فيقدم له مكافأة على تحريره من محبسه الذي حبس فيه منذ عهد النبي سليمان. والمكافأه تكون في أن يحقق الجني 7 أمنيات له.

وتتكرّر شخصية الجنّي المبهجة في فيلم "طير انت" (2009)، ولكنها تظهر في هيئة جنيّ فاشل يحاول أن يحقق أحلام "بهيج" لكنه يفشل في كل محاولاته لتتعاقب الأحداث بشكل كوميدي.

الصورة من فيلم "طير انت"

كلمات مفتاحية
سينما فيلم

التعليقات

المقال التالي