شعراء كبار فقدهم العالم العربي في 2014

شعراء كبار فقدهم العالم العربي في 2014

ودّع العالم العربي في العام 2014 عدداً من الشعراء الذين تركوا روائع أدبية ووضعوا بصمة مميزة في الحركة الثقافية المعاصرة. في ما يلي، ضوء على أبرزهم.

أنسي الحاج - لبنان (فبراير)
توفي أنسي الحاج عن عمر 77 عاماً بعد مسيرة صحافية وشعرية مميزة. يعدّ الحاج من روّاد قصيدة النثر في الشعر العربي الحديث. وقد بدأ نشر قصص قصيرة وقصائد وأبحاث في المجلات الأدبية وهو في الصفوف الثانوية. عمل في جريدة "الحياة" ثم في "النهار" اللبنانية التي تولى رئاسة تحريرها بين عامي 1992 و2003 لينهي مسيرته المهنية في جريدة "الأخبار" اللبنانية. شارك في تأسيس مجلة "شعر" العام 1957 مع الشاعرين يوسف الخال وأدونيس، وأصدر ست مجموعات شعرية، بالإضافة إلى نقله نحو عشر مسرحيات لشكسبير وبريخت وكامو إلى العربية. وقد وضعت وزارة الاتصالات في التداول طابعاً بريدياً يحمل اسمه وصورته في نوفمبر 2014.

وما أُمسكه فيك ليس جسدك


بل قلب الله


أعصره وأعصره


ليخدّر قليلاً صراخ نشوته الخاطفة


آلام مذبحتي الأبديّة.


(كل قصيدة، كل حب)

جوزيف حرب - لبنان (فبراير)

توفي الشاعر جوزيف حرب عن عمر 70 عاماً تاركاً إرثاً شعرياً لافتاً من دواوين وأغان للسيدة فيروز. تميزت أشعاره بالكلمات المفعمة بالرومانسية. عمل في الإذاعة اللبنانية حيث كتب وقدم عدداً من البرامج ثم انتقل إلى التلفزيون وألّف عدداً من المسلسلات الدرامية. في العام 1998 شغل حرب منصب رئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين إلى العام 2002. ارتبط اسمه بإسم فيروز التي غنت بعضاً من قصائده، منها "لبيروت" و"حبيتك تنسيت النوم" و"لما عالباب" و"أسامينا" و"زعلي طول" و"ورقو الأصفر" وغيرها. نال بضع جوائز، منها جائزة الإبداع العربي من مؤسسة الفكر العربي والجائزة الأولى للأدب اللبناني من "مجلس العمل اللبناني" في دولة الإمارات. يذكر أن حرب هو صاحب ديوان "المحبرة" الأكبر في التراث العربي (1,750 صفحة). وقدوضعت وزارة الاتصالات في التداول طابعاً بريدياً يحمل اسمه وصورته في نوفمبر 2014.

يا جسدي اللامع،

أغلى أنت من روحي، لأني إن فقدت الجسد البرق،

فقدت الأرض.


(المحبرة)

محجوب شريف - السودان (أبريل) 

توفي الشاعر السوداني محجوب شريف المعروف في بلاده بـ"شاعر الشعب" تاركاً إرثاً من الأشعار المفعمة بهموم البسطاء وكفاحهم. وهو اشتهر بقصائده التي كتبها بالعامية عن نضال الشعب السوداني من أجل الديمقراطية والحرية والعيش الكريم. وغنى الفنان المصري محمد منير من كلماته "الشعب حبيبي وشرياني إداني بطاقة شخصية"، ومثله فعل الفنانان السودانيان محمد وردي ومحمد الأمين. من أشهر قصائده "يا والدة يا مريم" و"السنبلة" و"الحرامي" و"الغويشة" و"مساجينك" و"صباح الخير مسا النور" و"اوعك تخاف". وأدى نضاله السياسي إلى إعتقاله بضع مرات وسجنه ثلاث سنوات في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري. كذلك دخل السجن مع بداية حكم الإنقاذ العام 1989 نتيجة مواقفه المناهضة للحكومة.

حرية التعبير عبير


تفتح شهيتك للكلام


النهر ما بِستأذن الصخره المرور


جهراً بِمُرْ نحو المصب.


(أوعك تخاف)

سميح القاسم - فلسطين (أغسطس)
توفي الشاعر الفلسطيني سميح القاسم بعد مسيرة أدبية طويلة أصدر خلالها 80 كتاباً، أكثرها دواوين وأعمال مسرحية. ومعروف أن القاسم، المولود العام 1939 بالرامة في الجليل، كتب قصائد تدعم القضية الفلسطينية ومقاومة الاحتلال. تعد قصيدته "منتصب القامة أمشي" من أعماله البارزة، وقد لحنها وغناها الفنان اللبناني مارسيل خليفة. أسس القاسم صحيفة "كل العرب"، وكان عضواً في الحزب الشيوعي ورئيس اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين ورئس تحرير الفصلية الثقافية "إضاءات". نال جوائز عدة منها "غار الشعر" من إسبانيا و"جائزة البابطين" وجائزة "وسام القدس للثقافة". وقد سجن أكثر من مرة ووُضِع في الإقامة الجبرية والاعتقال المنزلي على خلفية عمله السياسي والأدبي المناهض لإسرائيل.

تقدموا… تقدموا 

براجمات حقدكم وناقلات جندكم،

فكل سماء فوقكم جهنم

وكل أرض تحتكم جهنم.

(تقدّموا، تقدّموا)

سعيد عقل - لبنان (نوفمبر)
توفى سعيد عقل عن عمر مئة وعامين. اعتمد منذ الصغر على التثقيف الذاتي فدرس الأدب والفلسفة قبل أن يكوّن مكانة أدبية مرموقة. في رصيده مسرحيات ودواوين عدة ترجم بعضها إلى الفرنسية والإنكليزية. وقد غنت فيروز من شعره "زهرة المدائن" و"يارا" و"بحبك ما بعرف" و"أمي يا ملاكي" وغيرها. وكتب في أكثر من صحيفة منها "البرق" و"المعرض" و"لسان الحال" و"الجريدة" ومجلة "الصياد". كان له عدد من المواقف المثيرة للجدل، فهو من أنصار "القومية اللبنانية" واستخدام اللغة العامية اللبنانية في الشعر والنثر والصحافة. وقد رحّب في الصفحة الأولى من جريدته "لبنان" بالجيش الإسرائيلي خلال اجتياحه لبنان عام 1982 للتخلص من الوجود الفلسطيني المسلح.

يهواني الشعر وأهواه


أنا يرى غزّارتي قفرا


فيتهاوى فوقها سحرا


ومرّة تفرغ كفّاه


يغمزني أغدو أنا الشعرا.


(الخماسيّات)

جورج جرداق - لبنان (نوفمبر)
توفي الشاعر والأديب اللبناني جورج جرداق وله من العمر 83 عاماً، بعد أن اشتهر بالعديد من أعماله على رأسها قصيدة "هذه ليلتي" التي غنتها أم كلثوم ولحّنها محمد عبد الوهاب عام 1968. عمل جرداق، في مجلتي "الحرية" و"الجمهور الجديد" قبل انتقاله إلى "دار الصياد" ومجلة "الشبكة" وصحيفة "الأنوار". كذلك درّس الأدب العربي والفلسفة. وكتب موسوعة من خمسة أجزاء عن الإمام علي بن أبي طالب تحت عنوان "الإمام علي صوت العدالة الإنسانية". ونال كثيراً من الجوائز وكرمته أكثر من مؤسسة، آخرها مؤسسة "عبد العزيز البابطين" التي منحته جائزة الإبداع الشعري للعام 2014 في مراكش. ولأنه كان صاحب مزاج ساخر على كثير من الطرافة، تهاجى مع الأخوين رحباني طوال ستة أشهر في "الشبكة".

هذه ليلتي وحلم حياتي


بين ماضٍ من الزمان وآت


الهوى أنت كله والأماني


فاملأ الكأس بالغرام وهات

(هذه ليلتي)

عبد الله مالك القاسمي - تونس (ديسمبر) 

توفي الشاعر التونسي عبد الله مالك القاسمي عن 64 عاماً بعد مسيرة أدبية ثرية. أصدر الشاعر المولود في مدينة الكاف في شمال غربي تونس خمسة كتب، منها مجموعته الشعرية الأولى "هذه الجثة لي" عام 1992 ثم الثانية "حالات الرجل الغائم" عام 1999 فالثالثة "قصائد المطر الأخير" عام 2000 بعد عمله في ثمانينيات القرن الماضي على إصدار ديوان جماعي حمل عنوان "لغة الأغصان المختلفة". انتخب في الهيئة المديرة لاتحاد الكتّاب التونسي لكنه سرعان ما استقال لأنه أبى الصمت حيال سياسات لم تعجبه وخوفاً من ألا يفي وعوده لمن انتخبه.

هل لاح، في الأفق، الدم العاري


لكي يهدي القوافل والمحبين


والشذى يعلو رؤوس الياسمين


حتى تضيء بها الشوارع.

(ماذا جرى للأقحوان؟)

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
ثقافة

التعليقات

المقال التالي