مقارنة بين نجوم "عرب آيدول" ومجموعة من الفنانين العرب

ونحن نقترب من نهائي المسابقة الغنائية العربية "عرب آيدول"، قد يكون من المفيد أن نثري معلوماتنا الفنية بمعرفة مدى قوة الأصوات الشابة التي وصلت إلى النهائيات. هذه الأصوات، وأخرى غيرها غادرت سابقاً، قد نراها في الساحة الغنائية العربية مستقبلاً. لذلك لا بأس في أن نعرف مستوى هذه الأصوات الواعدة ونضعها جنباَ إلى جنب مع الأصوات الشهيرة التي شادت لنفسها مكانة مميزة في تاريخ الغناء العربي.


بين المشتركين الثلاثة المتأهلين للنهائيّات، تألق المشترك السوري حازم شريف ذو الصوت الذهبي في غناء القدود الحلبية، التي جاءت لتكشف عن أجمل ما في صوته من صفاء وقوة.

اعلان




أما هيثم خلايله صاحب الصوت الجبلي القوي فقد استأثر بمشاعر جمهور عرب آيدول ولجنة التحكيم منذ انطلق صادحاً بأداء ما تعشقه حنجرته من المواويل، وخصوصاً حين غنى موالاً للعملاق وديع الصافي، وهو تحدٍّ لا يخلو من شجاعة نجح فيه إلى حد أنه أبكى النجم وائل كفوري.

 


من الخليج، برز السعودي ماجد المدني ذو الصوت الدافئ المعبر. وهو تمكن من أداء ألوان متعددة بنجاح إضافة إلى لونه الخليجي المميز مما أوصله إلى قلوب الجمهور وجعله أحد الفرسان الثلاثة الذين سيبقون حتى نهاية البرنامج منافساً على اللقب.



استخدم رصيف22 تطبيق octavechecker  لقياس الأوكتاف (المساحة الصوتية) للمشتركين الثلاثة ولمجموعة من الفنانين العرب، بدءاً بأم كلثوم، وأسمهان، وعبد الحليم حافظ، وصولاً إلى نانسي عجرم وهيفاء وهبي وإليسا. الجدول التالي هو محاولة لفهم ما نسمعه ولوضعه في إطار علمي، برغم محدودية الإمكانات التي استندنا إليها. الأرقام التي حصلنا عليها توضح على نحو تقريبي مساحة الأصوات التي تم اختبارها ولا تقيس دفئها، وجمالها أو إحساس صاحبها. الأغاني التي اخترناها نموذجاً لصوت المطرب، أتت بناءً على بضعة عوامل، أبرزها المساحة الصوتية التي يغطيها المطرب في كل أغنية. قد لا يكون قياس الأوكتاف هو العامل الحاسم في تصويت الجمهور لاختيار نجم عرب آيدول، غداً السبت مساءً. ولكنه معلومة تساعدنا في فهم صوت المطرب الذي سنصوّت له. (المزيد من المعلومات عن كيفية قياس الصوت بعد الجدول).

 

 download (20)

لماذا نُطرَب لصوتٍ معين؟ ما الذي يجعل صوتاً ما يمسّ مشاعرنا وأحاسيسنا؟ ولماذا نعشق نبرة مطرب ما أو مطربة معينة ويصبح هو وهي الأقرب للتعبير عن أفراحنا وأشجاننا؟


هناك بضعة عوامل تلعب دوراً في انجذاب أذن المستمع إلى صوت ما. من أهمها: قوة الصوت، ودفء الإحساس، والتمرس في الأداء. قديماً، كان العبء يقع في أغلبه على حنجرة المطرب، فأن تكون مطرباً مُجيداً كان يعني أن تمتلك صوتاً عريضاً يمكنه أن يغطي أعلى وأخفض درجات السُلّم الموسيقي. تقاس مساحة الصوت بما يسمّى الديوان Octave وهي النغمات التالية Do, Re, Mi, Fa, Sol, La, Si وآخرها Do التي تكون أكثر حدّة من الدو الأولى والتي تسمّى القرار، أما الأخيرة فتسمّى الجواب، ويكون الفرق في الذبذبة الصوتية بين الدو الأولى والأخيرة الضعفَ، فإنْ كان تردّدُ الأولى 100 ذبذبة تنتهي الدو- الجواب بـ200  ذبذبة. هكذا كان المطربون القدامى يستعرضون أصواتهم نزولاً وصعوداً بين القرار (الطبقة المنخفضة) والجواب (الطبقة العالية)، وكانت خامة الصوت المميزة، إضافة إلى حرفية المطرب، هي ما يلهب أحاسيس المستمعين، ويُطلق آهات الإعجاب.


تغيّرت الحال الآن، ودخلت عوامل أخرى في تحديد شعبية هذا المطرب أو ذاك. فلم يعد الجمهور يتوقع مثلاً من مطربة في السادسة والستين من العمر أن تدفع بالميكرفون بعيداً في غناء حيّ، وتغني مباشرة لجمهورها منتزعةً تصفيقه وإعجابه بحنجرتها الذهبية، كما سبق أن فعلت أم كلثوم.

 

أصبح الاستعراض، من مظهر شخصي وإخراج مميز للفيديو كليب وموسيقى راقصة، يضطلع بأدوار متقدمة على خامة الصوت، التي بات يمكن تنقيتها الآن في الأستديو. ولأن المقاربة العلمية للغناء والموسيقى في العالم العربي لا تزال ضعيفة، تأتي هذه المحاولة لقياس مساحة الأصوات العربية، قديمها وحديثها، لترسم للمستمع العربي مخططاً يجعله يتعرف على أحد أهم الأسس التي يبنى عليها الصوت الغنائي.

 

الجدول السابق يعطينا نسباً تقريبية للأصوات التي تم قياسها. والأرقام التي جرى الحصول عليها توضح مساحة الأصوات التي خضعت للاختبار، ولا تقيس دفئها أو جمالها. لكن كلّ هذه العوامل تكون مفهومة كعوامل منافسة ضمن الحدود المقبولة للصوت الغنائي. ومتى وجدنا أن الصوت لا يلبّي الحدّ الأدنى من المتطلبات المفترضة، نعرف أن عوامل النجاح ترتكز على الاستعراض أكثر منها على القيمة الفنية للصوت في ذاته.

عبد الحليم حافظ، مثلاً، اشتهر بإحساسه وعذوبة صوته، رغم محدودية مساحته الصوتية. أم كلثوم تربعت على القمة لأنها جمعت في صوتها كلّ ما يمكن لصوت أن يتمناه من مساحة عريضة، ودفء في الأداء ونقاء في النطق، إضافة لحسن اختيار الكلمات والألحان. من مطربي اليوم، نرى أسماء لامعة، مثل ماجدة الرومي التي تجمع بين القوة والأداء المرهف، ونرى أصواتاً أخرى تجتذب الجمهور برغم المساحة الصوتية المتواضعة وذلك اعتماداً على أداء دافئ في حدود ضيقة.

 

من الضروري أن يقوم المختصون في العالم العربي بإدخال العلم في دراسة الأصوات الغنائية وتصنيفها، وفي هذا فائدة للمواهب الشابة التي تحتاج إلى أن تفهم قدراتها وتؤدي وفق حدودها، وفائدة للجمهور الذي يتمكن من أن يفهم، علمياً، كيف يميز بين الأصوات، ويضيف المعلومة للتذوق الفطري لهذا الصوت أو ذاك.

علي أديب

علي أديب صحفي عراقي عمل في بغداد مع جريدة نيويورك تايمز ثم انتقل إلى الولايات المتحدة حيث حصل على الماجستير في الاعلام من جامعة نيويورك. يعمل كمدرس في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة نيويورك وله إسهامات إعلامية في الجزيرة أمريكا، وPBS ويكتب بشكل مستمر لرصيف22.

التعليقات

المقال التالي