الهموم العربية ضيفة مهرجان دبي السينمائي الدولي

الهموم العربية ضيفة مهرجان دبي السينمائي الدولي

ككل عام، يضرب مهرجان دبي السينمائي الدولي موعداً لمحبي الأفلام من 10 الشهر الجاري إلى 17 منه في مدينة دبي. وفي دورته الحادية عشرة، يقدّم المهرجان باقة من 118 فيلماً (قدّم 174 فيلماً العام الماضي) في خطوة للتكريز على النوعية أكثر منه على الكميّة بحسب القيّمين على الفعالية.

تخبرنا المخرجة اللبنانية زينة صفير التي تتولّى منصب مديرة الاتصالات والمهارات العربية في المهرجان أن كل دورة تحمل شيئاً جدياً. وتضيف: "مهرجانات الخليج ومهرجان دبي بالتحديد أسست مساحة للأفلام العربية التي يزداد عددها عاماً فعاماً، والتي باتت تحجز لها مكانة على خارطة السينما العربية".

اعلان


فمنذ نشأة المهرجان، قبل 11 عاماً، كان الهدف منه دعم السينما العربية بإطلاق عدد من المسابقات على غرار مسابقة "المهر العربيّ" (الطويل والقصير) و"المهر الإماراتي" و"أصوات خليجية" وجائزة "أي دبليو سي" IWC الخاصة بالمخرجين الخليجيين من دون أن ننسى أن "سوق دبي السينمائي" لا يدعم إلا المواهب العربية. تقول صفير: "للمرة الأولى، تستطيع كمخرج عربي أن تقول للآخرين، عذراً لا مكان لكم هنا" مشدّدة على أنّ المخرجين العرب لم يكن لديهم هذه الفرص يوماً لولا ما قدّمه مهرجان دبي الدولي السينمائي إلى جانب مهرجانات ومؤسسات عربية أخرى على غرار مهرجان أبو ظبي أو مؤسسة الدوحة للأفلام (التي تقدّم أيضاً دعماً لمخرجين غير عرب).

"لا مشاركة من دون انتاجات" تقول صفير، مشيرةً إلى أن مهرجان دبي قدّم أكبر دعم للانتاج السينمائي الذي تزايد مع مرور السنوات. ففي البداية، كانت الصناعة السينمائية مصرية بامتياز، إلا أن الوضع تغيّر مع سوق دبي السينمائي، بالإضافة إلى مساهمات مؤسسات عدة مثل الصندوق العربي للثقافة والفنون "آفاق"، وهذا ما ساعد المبدعين العرب على إنجاز أفلامهم بسرعة أكبر.

لا شكّ أن الدول العربية لا سيما في بلاد الشام تفرض على الأفلام واقعها وهمومها. فلا نستطيع، تعلق صفير، "فصل السينما عن واقعنا العربيّ". بالإضافة إلى المسابقات المخصصة للأفلام العربية، يكشف مهرجان دبي السينمائي الدولي عن "لياليٍ عربية" التي تعرض 15 فيلماً على هامش المسابقات، بعضها من توقيع عربيّ وأخرى من توقيع أجنبيّ، إلا أنّ الجامع المشترك بينها هو أنّها تتناول مواضيع من الواقع العربي. تخبرنا صفير عن صعوبة اختيار الأفلام ولا تنكر وجود عوامل غير موضوعية أحياناً، إلا أنها تشدّد قائلة "نختار الأفلام التي تتمتّع بالحدّ الأدنى من القيمة الفنية وترتقي بمعايير المهرجانات الدولية". وتشير ضاحكة "هناك دائماً نزاع بين المدير الفني والمدير التنفيذي. ففي حين يهتمّ الأخير بالالتزام بالوقت وبتفاصيل أخرى، "يتوحّم" المدير الفنيّ ويرغب في عرض كل الأفلام".

في هذه الدورة، للأفلام العراقية حصّة الأسد في مختلف أقسام المهرجان ومسابقاته. فنجد في مسابقة المهر القصير فيلم المخرج سهيم عمر خليفة (المرشح لأوسكار عن فيلم "بغداد مسي")، مع فيلم "الصياد السيّىء" وفيلم "ربّ اغفر لنديمة" فيما نجد "رسالة إلى الملك" في فئة المهر الطويل. أما في "ليالي عربية"، فتطلّ أفلام عدة كفيلم "السلام على دجلة، حرب العراق وعشر سنوات من العيش في العراق" للمخرج الياباني تاكيهارو واتاي Tkeharu Watai الذي عاش في العراق عندما كان مراسل حرب وفيلم "مردان".  ويبدو الحضور العراقي في فئة "أصوات خليجية" لافتاً جداً مع "حسن في بلاد العجائب" و"إنها بيضاء" و"كانت ليلة طويلة" و"مطر على جيكور".

لا يمكن التوقّف عند كلّ الأفلام العربية المشاركة في المهرجان، علماً أنّ هذه الدورة تميّزت بمجموعة من الأفلام التي هي ثمرة تعاون بين مختلف الدول، أو تلك التي تجمع في جوهرها مواضيع تتخطى الحدود المرسومة. وقد تجلّى هذا التعاون بين سوريا وفلسطين. من بين أبرز هذه الأفلام، "روشميا" للمخرج السوري سليم أبو جمل من الجولان المحتلّ الذي يتناول قصة ثنائي فلسطيني يضطرّ لمغادرة منزله، أو حتى فيلم رشيد مشهراوي "رسائل من اليرموك" و"من غرفتي" لحازم الحموي.

لا شكّ أن مواضيع الحروب والتظاهرات كانت طاغية على الأفلام إلا أن زينة صفير تشير إلى مشاركة عدد من الأفلام ذات المواضيع الفرحة أو البسيطة أو الرومانسية على غرار الفيلم المصري "قدرات غير عادية" و"بتوقيت القاهرة" الذي يجمع باقة من ألمع النجوم كميرفت أمين وسمير صبري ونور الشريف الذي يمنحه مهرجان دبي السينمائي الدولي "جائزة تكريم انجازات الفنانين"، بالإضافة إلى أو الفيلم المغربي "الأطلنطي".

الجدير ذكره أن هذه الدورة تعرض أفلاماً من دول عربية اعتادت المشاركة في المسابقة على غرار أفلام لبنانية وفلسطينية وسورية إلا أنها تعرض للمرة الأولى فيلماً من السودان: "على ايقاع الأنتنوف" الذي يوثّق حياة شعب النيل الأزرق وجبال النوبة.

لا شك أنّ مهرجان دبي السينمائي الدولي يخصّص مكانة مميزة للأفلام الخليجية بفضل مختلف الفئات والبرامج. تذكرنا زينة صفير بدعم المهرجان هذه الأفلام وتعود بنا إلى  فيلم وجدة السعودي الذي عُرض قبل عامَين ووصل إلى الأوسكارات. وتلفت إلى أن هذه الدورة من المهرجان تقدّم عرضين افتتاحيين هما الفيلم الإماراتي "دلافين" لوليد الشحي الذي كان فاز بجوائز في الدورات السابقة والفيلم البحريني "الشجرة النائمة".

وتؤكّد صفير أن الحضور الخليجي هذا العام مميزّ بمشاركة مخرجين على غرار خديجة السلامي مع فيلم "أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة" أو فيلم نجوم الغانم الإماراتية "سماء قريبة" الذي يتحدث عن قصة أول امرأة إماراتية تتاجر بالجِمال وتدخلها إلى مسابقة الجمَال. وتقول صفير "إن هذه المشاركة قد لا تكون جديدة، ولكن بعد عشر سنين من المهرجان، بدأنا نقطف أموراً جديدة في السينما العربية".

وتشدد صفير على أهمية الفيلم الحدث "بكرا" الذي سيعرض للمرة الأولى في برنامج السينما في الهواء الطلق، وهو يتحدث عن أغنية "بكرا" التي كانت ثمرة تعاون بين رجل الأعمال الإماراتي بدر جعفر والمنتج كوينسنز التن الذي جمع 24 نجماً عربياً لمصلحة جمعيات خيرية عدة.

كثيرة هي الأفلام الخليجية من الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية أو الأفلام العربية المشاركة في مهرجان دبي السينمائي الدولي والتي يصعب اختصارها ببضعة سطور، هذه الأفلام كلها تكوّن مشاركة قوية تعكس إرادة القيّمين على المهرجان في اعتباره نافذة هذه الأفلام إلى المشاركة العالمية وفسحة للتألق والارتقاء بالسينما العربية إلى أفضل مستوياتها.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي