مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يحاول استعادة سنوات مجده

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي يحاول استعادة سنوات مجده

انطلق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في "قلعة صلاح الدين الأيوبي" التاريخية يوم الأحد في 9 نوفمبر، بعد غياب عامين بسبب الأحداث السياسية التي عصفت في البلاد وما تبعها من لااستقرار أمني. لطالما عدّ المهرجان، الذي بلغ نسخته الـ36، من أهم وأعرق المهرجانات السينمائية في منطقة الشرق الأوسط، لكونه الوحيد المسجل في الاتحاد الدولي للمنتجين في باريس مع 13 مهرجاناً آخر تنظم مسابقات دولية، ولكونه أول مهرجان سينمائي ينظم في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

بدأ مهرجان القاهرة السينمائى الدولي فعالياته في أغسطس 1976 على أيدى الجمعية المصرية للكتاب والنقاد السينمائيين برئاسة كمال الملاخ. في تلك الحقبة، كانت ميول الدولة المصرية انفتاحية، وكان الرئيس أنور السادات يولي اهتماماً خاصاً بالفن والفنانين.

اعلان


عام 1985، تولّى الأديب سعد الدين وهبة رئاسة المهرجان، ونجح بفضل علاقاتة الدولية والدعم القوي من السلطات المصرية في أن يخطو بالمهرجان خطوات مهمة، أوصلته إلى المركز الثاني في تقرير الاتحاد الدولي لجمعيات المنتجين السينمائيين عام 1990 لأهم مهرجانات العواصم، بعد مهرجان لندن السينمائي الذي حلّ في المركز الأول.

في السنوات العشر الأخيرة، بدأ المهرجان بالانهيار، وفقد أهميته بفضل عوامل مختلفة أبرزها سوء التنظيم، وغياب التنسيق، وبشكل أساسي، تراجع اهتمام الدولة بالمهرجان، إذ لم تعد السينما والفن، باعتبارهما أدوات "القوّة الناعمة" لمصر، من ضمن أولويات الإدراة السياسية للبلاد.

تزامن التراجع المصري مع بزوغ شمس مهرجانات فتية في المنطقة، بينها "مهرجان أبو ظبي السينمائي" و"مهرجان دبي السينمائي الدولي" اللذان ساهما في سحب الأضواء من القاهرة. ساعد على ذلك الدعم الرسمي الذي أولته الإمارات العربية المتحدة لدعم السينما في المنطقة، وكم الأموال المنفقة على كلا المهرجانين، والتي استطاعت أن تجذب إليهما أهم نجوم هوليود، يضاف إلى ذلك قيمة الجوائز المالية الممنوحة في المهرجانين، والتي جعلت صنّاع الأفلام في المنطقة يولون وجوهم شطر الخليج. حتى الأفلام المصرية، أصبح "عرضها الأول" يقام اليوم في أبوظبي، لا في القاهرة.

السؤال الأبرز الذي شغل الساحة الفنية المصرية هذا العام تمحور حول ما إذا كان يُفضّل إقامة المهرجان أم تأجيله حتى يتسنى للجنة المهرجان إعداده بشكل أقوى، إلا أن التهديدات بخروجه من قائمة المهرجانات الدولية المعترف بها حسمت الاختيار لإقامته، أيّاً كانت الظروف.

التفاؤل بدا كبيراً بسعي لجنة المهرجان، برئاسة الناقد السينمائي البارز "سمير فريد"، إلى إعادة المهرجان العتيق للمكانة التي تليق به. ورغم ضعف الإمكانات المادية، يبدو أن المهرجان حاول الاعتماد على أفكار جديده لتعويض النقص المالي.

للمرة الأولى، يتضمن المهرجان أفلاماً وثائقية وأفلام تحريك، بعد أن ظلّ مدى سنوات يقتصر على الأفلام الروائية، مهتماً كذلك بالأفلام القصيرة، من خلال برنامج "عصر الأفلام القصيرة" وعبر تخصيص مسابقة خاصة لها. كذلك يحاول المهرجان هذا العام تعميق التفاعل بين السينما والفنون الأخرى، من خلال معرض لوحات للفنانة الإماراتية نجاة مكي، في إطار عرض الفيلم الوثائقي "أحمر أزرق أصفر"، الذي أخرجته "نجوم الغانم" عنها، ومن خلال عروض الموسيقى الحيّة المستوحاة من موسيقى الأفلام.

استحدث المهرجان أيضاً نشاطاً جديداً هو "تعرفوا على الكلاسيكيات" الذي يهدف إلى مزج الحاضر بالتاريخ من خلال إقامة 3 برامج هي "كلاسيكيات الأفلام الطويلة" و"كلاسيكيات الأفلام القصيرة" و"السينما الوطنية ضيف الشرف".

كما قررت إدارة المهرجان ولأول مرة أن تحصل المؤسسات التي تقام فيها عروض الأفلام على إيرادات التذاكر كاملةً دعماً لها، وهي دار أوبرا القاهرة ومركز الهناجر للفنون ومركز الإبداع الفني ومتحف الحضارة.

يذكر أن مهرجان القاهرة السينمائي يكرّم هذا العام المخرج الألماني "فولكر شوليندورف" Volker Schlöndorff، والممثلة المصرية "نادية لطفي"، والمخرج المغربي "نور الدين صايل".

أما حفل الافتتاح، فشهد كالعادة منافسة نسائية بين الفنانات حول الأناقة، في حين وجد الممثلون فيه فرصة للتعبير عن آرائهم السياسية للصحفيين، والتي تطابقت في مجملها حول نقطتين رئيسيتين هما: "نبايع الرئيس السيسي ونقف ضد الارهاب". في هذا السياق، كان لوزير الثقافة المصري جابر عصفور مداخلة غريبة قال فيها إن السبب وراء اختيار "محكى القلعة" لإقامة حفل الافتتاح هو إطلاق الدورة الجديدة من مكان يعبّر عن الحضارة الإسلامية، في مزايدة غير مفهومة على الإسلاميين في مصر.

ماجد عاطف

صحافي مصري عمل مراسلاً لمجلة نيوزيويك، ويعمل الآن مراسلاً لموقع Buzzfeed الأمريكي.

التعليقات

المقال التالي