أوروبا تسيطر على أسبوع الكوميكس المصري

أوروبا تسيطر على أسبوع الكوميكس المصري

تجارب الكوميكس الصغيرة التي لمعت بشكل متقطع طوال السنوات الأخيرة في مصر، تجمعت أخيراً في أسبوع الكوميكس الأول الذي اختتم فعالياته الأحد الماضي. فعاليات توزعت على عدد كبير من الأماكن تمتد من القاهرة إلى الإسكندرية.


لم يقتصر أسبوع الكوميكس، الذي حمل عنوان "بيكا" أو "بين الكادرات"، على الفنانين المصريين، بل شارك فيه عدد من الفنانين الأجانب، مثل إيزابيل كريتز Isabel Kreitz، باربارا يلين Barbara Yelin (ألمانيا)، مارك أنطوان متيو Marc-Antoine Mathieu، وجان مارك تروبي Jean-Marc Troubet (فرنسا)، الذين أحيوا ورشة عمل مع فنانين مصريين لتبادل الخبرات، وعرض نتاج الورشة في معرض أقيم ضمن فعاليات الأسبوع.

اعلان



،محمد البعلي مدير دار نشر صفصافة ومنسق الأسبوع، قال لرصيف22 إنه يأمل في تحول الفعالية إلى حدث سنوي يسلط الضوء على فن الكوميكس ويساهم في توسيع دائرة جمهوره لتشجيع دور النشر والمؤسسات الفنية على خوض تجارب نشر أعمال الفنانين المصريين أو على تشجيعهم على التوسع في عمليات الترجمة. شاركت دار صفصافة على مدار الأعوام الماضية في عدد من الفعاليات الثقافية. ورغم أن معظم هذه النشاطات لا تعود إلى الدار بعائد مادي مباشر، فإن البعلي يرى أنها جزء من مهمة الدار الثقافية وتساهم في تسويق اسم الدار. اهتمام صفصافة منبعه أيضاً اهتمام الدار بنشر كتب وأعمال تنتمي لفن الكوميكس. يلفت البعلي إلى أنه يملك حقوق عدد من الروايات المصورة منها الرواية الفنلندية "الأيدى الخفية" لفيل تيتافنين Ville Tietäväinen لكن ما يؤخّر نشرها هو البحث عن مترجم يتقن العربية والفنلندية.

download (4)


يُذكر أن ترجمة الروايات المصورة كانت محور واحدة من ندوات أسبوع الكوميكس، شارك فيها محمد عبد النبي مترجم رواية "فلسطين" لجو ساكو Joe Sacco، وأحمد غربية وريم مترجما رواية "فردوس الزهراء" الإيرانية التي ترصد أحداث احتجاجات 2009 في إيران. غربية تحدّث عن البعد البصري في عملية ترجمة الكوميكس، إذ كان ذلك أصعب ما واجهه وواجه زميلته ريم لدى ترجمة "فردوس الزهراء". أولاً، تستخدم دور النشر العربية عند ترجمة الكوميكس نوعاً واحداً من الخطّ، وهو أمر حاولوا تلافيه في ترجمة "فردوس الزهراء"، إذ إن لحجم الخط في الكوميكس دلالة بصرية. كلما كبر الخط كان هذا معناه أن البطل يصرخ أو يتحدث بصوت عالٍ، كذلك، فإن نوع الخطّ المستخدم في بالونات الحوار لا بد أن يختلف عن نوع الخط المستخدم في السرد أو اللوحات الدعائية في الخلفية.


وتحدث غربية أيضاً عن تدخله كمترجم لإجراء بعد التعديلات في الرسوم بعد أخد إذن المؤلف والرسام. معظم روايات الكوميكس تكون مكتوبة من اليسار لليمين، وعند ترجمتها للعربية، تقلب كل الكادرات فتتغير بعض الموتيفات. في "فردوس الزهراء" مثلاً، أعاد أحمد وريم رسم كل الساعات التي تظهر في الرواية، غير أنّ هناك تفاصيل لم يستطيعا معالجتها، ففي النسخة العربية من "فردوس الزهراء" يظهر مقود كل السيارات على اليمين لا على اليسار كما في الرواية الأصلية.


تكررت المشاكل نفسها في ترجمة رواية "فلسطين". قال مصمم النسخة العربية محمد السيد إنه احتاج إلى تصريح من ساكو لإعادة رسم بعض الأجزاء لتكون مناسبة للترجمة العربية، لا سيّما أن المؤلف والرسام يمزجان بين النص والرسم في معظم صفحات العمل. وعند الترجمة العربية احتاج المصمم إلى إعادة رسم الحروف العربية على نحو يناسب أسلوب الرسم. محمد عبد النبي مترجم "فلسطين" تحدث أيضاً عن ترجمته لمقدمة أدوارد سعيد في الرواية، التي يتحدث فيها بشغف كبير عن فن الكوميكس، كما أشار إلى بعض إشكاليات الترجمة مثل ترجمة حروف الأصوات.


محمد ربيع من دار نشر التنوير ناشر الروايتين، قال إن مبيع الروايتين كلتيهما عند طرحهما كانت كبيرة لكنها تراجعت بعد فترة، وأشار إلى أن اختيار هاتين الروايتين للترجمة نبعَ بالأساس من موضوعهما السياسي الذي توقعوا أن يكون قريباً من القارئ العربي.


وكان أسبوع الكوميكس كرّم اثنين من رواد الكوميكس المصري هما الفنانان "فواز" و"معلوف". استضاف فندق الفنواز معرضاً لمسيرتهما الفنية، في رحلة صاغا فيها عشرات الشخصيات المرسومة التي ظهرت في مجلات أطفال مختلفة. كذلك شهد الأسبوع إطلاق طبعة جديدة من الجرافيك نوفل "مترو" لمجدي الشافعي.


برغم تنوع العروض والفعاليات في الأسبوع، فإن الملاحظة الواضحة هي سيطرة مدارس الكوميكس الأوروبية على معظم الفعاليات، في غياب تام للمدارس الأمريكية والمانجا اليابانية وهما المدرستان الأشهر والأوسع تأثيراً عربياً وعالمياً. قال البعلي عن هذا الغياب: "هناك فرق بين الطموح والفعل، كنا نطمح إلى أن يجذب الأسبوع دائرة واسعة من المشاركين، تحدثنا مع الأمريكين لكنهم لم يتحمسوا، أما اليابانيون ففضلوا العمل وحدهم وتنظيم فعالية منفصلة". برغم هذا، يأمل بعلي أن يجذب أسبوع الكوميكس في العام المقبل دوائر أوسع، وأن لا يكون مناسبة يطغى عليها الطابع الأوروبي بل إنتاج الكوميكس العربي.

أحمد ناجي

كاتب وصحفي مصري، يعمل في مجال الصحافة الثقافية منذ 2004. صدر له روايتان، روجرز (2007) واستخدام الحياة (2014).

التعليقات

المقال التالي