معرض بيروت للفن يستعد لنسخته الخامسة

معرض بيروت للفن يستعد لنسخته الخامسة

عنف سياسي وأزمات اقتصادية تلوح في الأفق، لكنها بالتأكيد لا تمنع لبنان من الاحتفال بالفن المعاصر. ها هو يستعدّ لاستضافة النسخة الخامسة من معرض بيروت للفن هذا الشهر.

يُتوقع أن يستضيف معرض بيروت للفن، وهو أول حدث من نوعه مخصص لفناني الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، قرابة 50,000 زائر و50 معرضاً فنياً. سيعرض أعمالاً مختلفة، من لوحات ورسوم ومنحوتات وأشرطة فيديو وتصاميم وعروض فنية.

منذ تأسيسه عام 2010، نما المعرض بثبات على مرّ السنوات ليصبح منافساً قوياً للأحداث الفنية المزدهرة في الشرق الأوسط. على مدى أربعة أيام، يدعو المعرض الجمهور لمشاهدة أعمالٍ فنية انتِجَت في المشرق العربي والمناطق المجاورة على امتداد خمسين عاماً، وتأملها، وتحليلها وبالطبع شرائها. يسعى المعرض أيضًا إلى أن يكون ملتقى لجامعي القطع الفنية والفنانين والمتخصصين في مجال الفن في تجمّعات ومناسبات خاصّة يقيمها لهذا الغرض.

رغم موقع بيروت الجيوسياسي المعقد، فهو لا يزال مركزاً أساسياً وواعداً للفن، مع تزايد مستمر في صالات العرض والمؤسسات والمراكز الفنية. كما أن ذوق السكان المحليّين الرفيع وتنقلاتهم الكثيرة، يجعلهم منفتحين على الأعمال الفنية القيّمة في العالم. تقول لور دوتفيل Laure d’Hauteville مديرة مؤسسة معرض بيروت، عن العاصمة اللبنانية بيروت: "هذه المدينة التي لا مثيل لها تجذب سبّاقين يثيرون أفكاراً ولقاءات كثيرة، كما أنها منتدى منفتح على العالم، وعلى المستقبل وعلى كل الثقافات".

يُقدر أن تبلغ مبيعات هذا العام 4 ملايين دولار، وهو مبلغ مثير للإعجاب نظراً لتضاعفه أربع مرات عن مبيعات العام 2010 التي بلغت $800,000. مع العلم أن تكلفة الأعمال الفنية المعروضة ستراوح بين 2000$ و350,000$.

البرنامج الثقافي 2014  

يشمل المعرض هذا العام جناحاً هندياً يعرض قطعاً صغيرة حول موضوع عجلة القانون أو عجلة دارما في الديانة البوذية، تقدمها أمينة المعارض فابريس بوستو Fabrice Bousteau.

المشرف الفني والسينمائي الألماني سيلك شميكل Silke Schmickle سيقدم سلسلة أعمال تصويرة تحت عنوان "بودي بوليتكس" Body Politics. هذه المجموعة من الفيديوهات التي جمعها شميكل من أنحاء العالم تعالج كيفية تعليق الفنانين على القضايا السياسية والاجتماعية الراهنة باستخدام أجسامهم أو أجسام الآخرين.

سيمثّل المعرض عدداً من صالات العروض في لبنان مثل أجيال Agial وسموغاليري Smogallery وتوينتي توينتي وان TwentyTwentyOne وجانين ربيز Janine Rubeiz، بالإضافة إلى عدد من الفنانين المثيرين للاهتمام كأسامة بعلبكي ومروى عادل وسيريل نجار.  فادي مجبجب، صاحب صالة عرض، سيقدم تدريباً عملياً باستخدام الرسوم عن النقش، يشرح فيه للزوار تقنياته.

ستتولى المصارف اللبنانية دعم المواهب الصاعدة. فمصرف BLC سيدعم معرض Design Platform ومصرف بيبلوس سيدعم مصورين شباباً يعدون بمستقبل زاهر.

الفن في لبنان ما زال شأناً خارجياً

رغم الزخم المتزايد لمعرض بيروت للفن وصعود مراكز فنية جديدة، يعتبر كثيرون أن الساحة الفنية في لبنان ما زالت متخلفة نسبياً. وفيما ينتشر عدد من المعارض الحديثة الجديدة، لا يوجد في البلاد متحف فني وطني لتقديم التراث الوطني الغني لمؤسسي الفن اللبناني الحديث مثل خليل صليبي وشفيق عبود وروضة شقير والعديد من معاصريهم في مكان واحد. الإنتاج اللبناني الفني الحديث من بدايات القرن الحادي والعشرين موجود في مجموعات فنية شخصية وقلما يعرض للجمهور الواسع.

يفضل أصحاب المعارض والمجموعات الفنية اللبنانيين بشكل عام شراء أعمال فنانين عالميين، ولا يعطون اهتماماً كافياً لأعمال الفنانين المحليين. مثال على ذلك جامع التحف الفنية وصاحب محلات Aishti طوني سلامة الذي يقتني مجموعة مثيرة للاهتمام من الأعمال الفنية المعاصرة ولكنها كلها لفنانين عالميين.

بالإضافة إلى ذلك، ليس هنالك مدارس فن مشهورة في لبنان، مما يعني أن عدد من الشباب الذين يمتلكون إمكانات مادية يميلون للسفر إلى الخارج لمواصلة دراسة الفن. وهذا ما يجعل الفن إلى حد ما، كما التصميم، مهنة نخبوية. لا بدّ كذلك من ذكر أن المنظمين الرئيسيين والقيمين على معرض بيروت للفنّ مثلاً هم فرنسيون لا لبنانيون.

ولكن مع ما تحرزه كل نسخة من معرض بيروت للفن من نجاح بالمقارنة مع سابقتها، ومع مساهمتها في تشكيل الثقافة الفنية اللبنانية في حيويّتها، ليست سوى مسألة وقت قبل أن يرى اللبنانيون مشرفين فنيين محليّين إضافيين، ومؤسسات فنية جديدة، وعلى الأرجح، ذاك المتحف الفني الوطني الذي طال انتظاره.

يقام معرض بيروت للفن 2014 في البيال Beirut International Exhibition & Leisure Center- BIEL من 18 الشهر الجاري ويستمر إلى 21 منه. للمزيد من المعلومات، زيارة موقع www.beirut-art-fair.com.

التعليقات

المقال التالي