ماذا يفعل العالم العربي في عيد الموسيقى؟

ماذا يفعل العالم العربي في عيد الموسيقى؟

للموسيقى في عيد الموسيقى العالمي طعمٌ خاص. الفكرة التي انطلقت قبل ثلاثين عاماً بفضل جاك لانغ Jack Lang (وزير الثقافة الفرنسي السابق ورئيس معهد العالم العربي في باريس حالياً) لاقت رواجاً في أكثر من 500 مدينة في مئة بلد، وتحولت إلى مناسبة عالمية لاحتفال ملايين الناس بالموسيقى. العالم العربي لم يكن استثناءً عن القاعدة.

عيد الموسيقى في مصر هذا العام، يُقام في مدينة الإسكندرية اعتباراً من 19  الشهر الجاري لمدة ثلاثة أيام، وهو ثمرة تعاون بين جمعية"جدران" و"المعهد الفرنسي"، وتتنوع فعالياته بين أنشطة موسيقية وأخرى فيلمية توثق تاريخ الموسيقى في مصر. كان الجمهور على موعد مع فرقة "فريق قرار إزالة"، التي تأسست عام 2012، وحرصت خلال مشوارها القصير على تقديم كلمات وموسيقى حديثة تجمع بين الروك والجاز وغيرها مع الموسيقى الشرقية. ترصد الفرقة عبر مشروعها التغييرات التي تعيشها مجتمعاتنا وخاصةً بعد الربيع العربي. الموسيقى التجريبية المصرية، وعبر أحد روادها "موريس لوقا" ستكون حاضرة اليوم عبر  أيضاً موسيقي تجمع بين التجريبية الصوتية والإلكترونية.

الفنان لوقا له حضوره المميز عبر التجريب الموسيقي وخاصةً بين شريحة الشباب. أمَّا الختام فسيكون مع "Bedouin Jerry Can Band" عبر مشروعها الخاص لإعادة إنتاج الموسيقية البدوية. تستعمل الفرقة صفائح معدنية في سابقة غير معتادة، ويزيد في تفردها استعمالها أدوات بسيطة من الواقع المعيوش كآلات موسيقية.

أما القاهرة، فتحتفل نهار 24 يونيو في قلعة صلاحدين بحضور فرقتين: الشارموفرزsharmoofers الذين اشتهروا مؤخراً بأغنية "خمسة سنتي"، ومجموعة زبدة Zebda إحدى أهم وجوه الموسيقى الفرنسية البديلة.

عيد الموسيقى

العاصمة اللبنانية، أولى المدن العربية التي اتخذت عيد الموسيقى تقليداً سنوياً منذ العام 2001، دعا مركزها الثقافي الفرنسي، بالشراكة مع شركة سوليدير، الناس للمشاركة في حفل ينطلق الساعة السابعة مساء في 21 من هذا الشهر ويستمر حتى أواخر الليل مثلما هي العادة خلال الـ13 سنة الفائتة. يشارك في النشاط ما يقارب 60 فرقة من بلدان عربية وأجنبية، ستتوزع على عشرة مسارح ومواقع مختلفة وسط العاصمة بيروت، وهي: الحمامات الرومانية، ساحة الشهداء، حديقة سمير قصير، أسواق بيروت، بالإضافة لعددٍ من الكنائس، وستعزف الفرق المشاركة، موسيقى تتوزع بين الموسيقى الكلاسيكية، الجاز، الروب، الفلامنكو، التانغو، وتنويعات لا حصر لها.

عيد الموسيقى .. ماذا يفعل العالم العربي في عيد الموسيقى؟

اللافت في بيروت هو حجم الفرق المشاركة التي تراوح بين المشهورة عالمياً وتلك المغمورة التي تتكشف مواهبها أمام الجمهور، وستكون مسارح مخصصة للفرق العربية وأخرى للغربية، مما يتيح إرضاء مختلف الأمزجة، في محاولة للتخفيف من وطأة الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعصف بلبنان، ومحاولة لإعادة إنعاش السياحة فيه ولو نسبياً.

عيد الموسيقى - 21 يونيو

من الضاحية الشمالية إلى قلب العاصمة، ستحتفل تونس بعيد الموسيقى هذا العام. سيكون الموعد الأول مع مجموعة zebda (قبل أن تنطلق إلى القاهرة)، في حفلين أولهما الجمعة في مسرح الهواء الطلق سيدي الضاهر في سوس، والثاني مساء 21 في يونيو على شاطئ حلق الوادي في تونس.

الساحة المقابلة لمطار "قرطاج" (التي تتسع لأكثر من ثلاثة ألف شخص) ستشهد كذلك حفلاً في مقهى "كافار" الثقافي، وسيشارك في الحفل العديد من المجموعات الموسيقية منها vertigo وroad66 وbrothers. بالقرب من قلب العاصمة، وفي العشرين من الشهر الجاري، وتحديداً بدار ثقافة ابن رشيق، سيكون الجمهور التونسي على موعد مع أمسية شعرية مع موسيقى للسلام بالاشتراك مع ألمانيا، يشارك فيها طلبة تونسيون من الدارسين للغة الألمانية، وسيتم أختيار أفضل مغني سلام من الجمهور نفسه.

أما الموعد الأهم، ففي شارع الحبيب بو رقيبة وسط العاصمة تونس، حيث تنظم إذاعة "أي أف أم" حفلاً فنياً ساهراً في 21 من الشهر الجاري، يضم نخبة من الفنانين التونسيين، منهم الهادي حبوبة وكافون ومحمد أمين حمزاوي.

إمارة أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة، أطلقت فيها الرابطة الفرنسية للثقافة،دعوة للمغنين والموسيقين للمشاركة في عيد الموسيقى العالمي في 21 من يونيو.  قبل هذا اليوم، سيلتقي المغنون والموسيقون في حدث موسيقي في المركز التجاري العالمي ليتم اختيار الأنسب من بينهم للغناء في يوم 21.

أمَّا في العاصمة الفرنسية باريس، التي شهدت انطلاق الفكرة وتبناها العالم، فسيكون الاحتفال ذو طابع مميز في معهد العالم العربي، برعاية ومشاركة جاك لانغ، صاحب الفكرة. والمعهد، كعادته في كل عام، سيشهد مشاركة العديد من الفرق العربية المغربية منها والمشرقية، من بينها الدي جي ماسّي Dj Massi، أيمن سرحاني Aymane Serhani، ومجموعة تام تام Tam Tam من المغرب.

يأتي عيد الموسيقى هذا العام وسط صعوبات جمة يعاني منها الفن العربي، نتيجة التحولات الجذرية في بناه السياسية والاجتماعية. وإنْ تباين مستوى الأعمال التي ستقدم، يبقى هذا العيد الحدث الأكثر إقبالاً على الموسيقى في العالم العربي، فهي المناسبة الوحيدة التي تكون الموسيقى فيها بمتناول الجميع مجاناً.

التعليقات

المقال التالي