فيلم "تمبكتو" يشعل نار النقد في موريتانيا

فيلم "تمبكتو" يشعل نار النقد في موريتانيا

يعدّ فيلم "غضب الطيور" أو "تمبكتو" الذي شارك به المخرج والمستشار بالرئاسة الموريتانية عبد الرحمن سيساكو، في المسابقة الرسمية لمهرجان كانّ السينمائي الدولي في دورته الـ67، أول عمل فني موريتاني ينال سمعة محلية وخارجية، أكان عبر الإشادة التي حظي بها في الخارج، أو عبر ما أثاره من جدل، وما رافقه من تخوين لمخرجه في الداخل. اعتبر البعض أنه شكل نقلة نوعية للسينما المحلية، كما اعتبره البعض الآخر عملاً أيديولوجياً.


صوّر الفيلم على الحدود الشرقية لموريتانيا المحاذية للأراضي المالية وتحديداً في مدينة تمبكتو التاريخية، وهو عمل فني يعالج عراقة المدينة وكيف حافظت عبر العصور على بعدها عن التعصب الديني. اعتمد الفيلم على تصوير مشاهدة تشبه واقع حكم الحركات الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي، لمنطقة شمال مالي التي حكمتها عام 2012، وظلت تسيطر عليها حتى تاريخ التدخل الفرنسي الأفريقي في المنطقة.

أثار الفيلم موجة انتقادات من قبل بعض شباب التيارات الدينية في موريتانيا، قابلتها موجة دفاع عنه وعن مخرجه على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. رأى الصحافي داداه ولد آباه أن الفيلم تنميط سياسي بحت يخدم المصالح الفرنسية بتعرضه للإسلام والمسلمين، معتبراً إنه كان من اللائق بالمخرج سيساكو أن يجعل من نصرة القضايا الانسانية محور تحركه وعمله.


وشن الصحافي سيدي أحمد ولد باب هجوماً لاذعاً على المخرج سيساكو معتبراً إنه أشفع فيلمه بدموع مفتعلة، و"ثقافة تكره كل ما هو أصيل في المجتمع وتجامل القاتل وتتشفى في الضحية".

في المقابل، أكد مدير مهرجان نواكشوط الدولي للأفلام القصيرة محمد ولد إدومو احترامه لرأي سيساكو، لإيمانه بضرورة احترام الاختلاف في وجهات النظر، ولكنه أشار إلى أنه لا يتفق معه في هجومه على أي تيار فكري أو سياسي جملة وتفصيلاً، لاعتقاده أن "الحركات الاسلامية مختلفة كل الاختلاف، في فلسفاتها، وفي نظرتها الى الاسلام". وقال الصحافي مختار ولد بابتاح إن "غضب الطيور" فيلم يفتخر به، لتمثيله موريتانيا في محفل سينمائي مرموق، لكن مضمونه لم يحمل إبداعاً في فكرته، بل يسوّق للفرنسيين فكرة الإرهاب وفوبيا الإسلام"

رد المخرج سيساكو على منتقدي فيلمه. فقال إن أهمية الفيلم تكمن في تقديمه للوجه الآخر والحقيقي للإسلام والمسلمين، والفكر الوسطي الداعي الى قبول الآخر والتسامح. ووصف عرض الفيلم في المسابقة الرسمية لمهرجان كان بأنه انجاز يضاف لرصيد الفيلم ودعم الفكر الوسطي الهادف الى الحوار.

أعرب سيساكو كذلك عن تطلعه لأن تتاح الفرصة لعرض الفيلم في عدد من الاسواق العربية مؤكداً أنه سيعرض في عدد من المهرجانات السينمائية العربية بينها مهرجان الدوحة السينمائي لكون مؤسسة الدوحة للسينما إحدى الجهات الرسمية المساهمة في الانتاج.


ظلت السينما الموريتانية إلى عهد قريب أسيرة جملة من العوائق أبرزها طبيعة المجتمع المحافظة وغياب الرعاية الرسمية وضعف الاهتمام الشعبي الذي يعدّ من أهم روافد تحديث السينما والسير بها نحو الازدهار. لكن الأزمات السياسية في البلد، والوعي الذي راكمه بعض الشباب شكّلا نقطة انطلاقة لتأسيس جذور قوية للفن السابع في موريتانيا.

توقفت السينما المحلية ردحاً من الزمن أسيرة لبعض المنتجات الضعيفة، في ظل غياب التجهيزات، وكتّاب السيناريوهات، والممثلين، لأسباب عديدة منها نأي الشباب عن الفن واعتباره رافداً طارئاً على ثقافة البلد الأصيلة، ولكن مع بداية الألفية الثالثة، اختلفت النظرة وتوفر المفقود من دعائم السينما.

يعتبر محمد ولد إدومو أن الفن السابع في موريتانيا "أصبح تتوزعه نخبة محترفة تصنع أفلامها في الخارج بالتعاون مع مؤسسات انتاج عملاقة، تشارك في المهرجانات وتحصد الجوائز والأوسمة مثل عبد الرحمن سيساكو، محمد هندو، ولد مسكه والشيخ انجاي". وقال ولد إدومو لـ"رصيف22" إن موريتانيا تحتضن اليوم مجموعة من الهواة الذين يطمحون الى ميلاد سينما موريتانية ويقاتلون بكل ما يملكونه من إرادة في سبيل انتاج أفلام تنافس على المستوى الدولي. صنعوا الكثير ولكن ما زال أمامهم الطريق طويلاً".

التعليقات

المقال التالي