يوم الجاز العالمي هذا العالم يحتفي بسوريا

يوم الجاز العالمي هذا العالم يحتفي بسوريا

إذا كان يمكن للمصالحة أن تبدأ في أيّ مكان، فليكن ذلك عبر الموسيقى. هذه هي غاية حفلات "جاز من أجل سوريا"، التي أطلقتها مجموعة Syrian Music Lives. تجتمع بلدان ثلاثة، هي الأردن، لبنان وهولندا، للاحتفال باليوم العالمي للجاز غداً الأربعاء 30 أبريل، من خلال 3 حفلات ستقام في الوقت نفسه في عدة مدن، على أن يتم بثّها ومشاركتها مباشرة عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

في Korzo Theatre في لاهاي، ستجتمع 10 فرق موسيقية متخصصة في الجاز، مؤلفة من موسيقيين سبق أن زاروا سوريا وتعرفوا عليها قبل حلول الأزمة، ووقعوا بحب أرضها وشعبها. سيشاركنا موسيقيون من هولندا، أمثال Jan Akkerman وTony Overwater وDick de Graaf وFreek de Jonge قصصَهم من خلال موسيقى حساسة، سيذهب ريعها لشراء آلات موسيقية تُوزّع على أطفال سوريا في مخيمات لبنان والأردن.

في عمّان، سيتم الاحتفال بالأعمال الموسيقية التي نتجت عن ورشة عمل موسيقية استمرت مدة أسبوع واحد مع أطفال سوريين من مخيم الزعتري، في خطوة من مجموعة Syrious Mission. ستكون فرصة أيضاً للمشاركة بافتتاح مهرجان عمان لموسيقى الجاز في Zara Expo Theater، الذي سيترك ساحته لموسيقيين من الأردن وفلسطين.

في بيروت، ستجتمع 9 فرق موسيقية لامعة من سوريا ولبنان في مسرح بابل، منها ثلاثي رائد الخازن، طنجرة ضغط، مبرد، إطار شمع وهاني السواح لعزف رسالة موسيقية تدعو للسلام من أجل سوريا، عوضاً عن الموسيقى التي كان سيؤديها الأطفال اللاجئون من مخيم شاتيلا، بعد ورشة العمل التي قاموا بها مع فريق هاني سواح.

أخيراً وليس آخراً، يوم 30 أبريل سيكون موعد الافتتاح الكبير لبوابة Syrian Music Lives ومنصة التواصل الاجتماعي التابعة لها. هذا المشروع يهدف لدعم الموسيقى الحية السورية التي تم اكتسابها طوال 10 أعوام، بالأخص من مهرجاني Jazz Lives in Syria وOriental Landscapes.

في حديث مع أحد منظمي مهرجان ”جاز من أجل سوريا”، يخبرنا الموسيقي السوري الجنسية هانيبال سعد الكثير عن موسيقى الجاز المهداة لسوريا مساء الغد، لأنها ترمز للحرية والتواصل، ولأنها الوسيلة الوحيدة لإرسال رسالة سلام بعيداً عن الخوض في شؤون السياسة السورية الداخلية والخارجية. من خلال النقل المباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي سيتمكن أي إنسان في أية مدينة كان أن يشارك بالمهرجان ويستمتع بالموسيقى وهو يتضامن مع أصعب القضايا الإنسانية في زمننا.

ولأن لموسيقى الجاز لغة لا حدود لها، يؤكد هانيبال أن مهرجان Jazz Lives in Syria كان يهدف في الأصل ومنذ العام 2004، إلى خلق حركة موسيقية صلبة تعتني بالجاز في سوريا، ما ساهم اليوم في ابتكار منصة موسيقية هامة بين عدة مدن، هدفها دعم موسيقى سوريا الحية. الجاز يتغلغل في ذهن المستمع بطريقة أسهل من أي موسيقى أو وسيلة أخرى، وهو قد يكون ربما طريقة للتواصل من أجل إحلال السلام في سوريا، بلغة عالمية موحدة لا يمكن أن يصيبها أي خلل سلبي.

بين الجاز وسوريا قصة قديمة، كان يحتفل بها منذ العام 2005 في كافة أرجاء سوريا، واليوم العالمي للجاز هو الأعجوبة المنتظرة من قبل هانيبال وموسيقيين سوريين آخرين، ليخرجوا عن صمتهم ويتحدثوا بلغة جميلة ولو ليوم واحد فقط، ويشيدوا بجمال سوريا وثقافتها وتاريخها.

هانيبال سعد، كسائر الموسيقيين السوريين الذين خسروا روح الموسيقى في بلادهم، يريد أن يشارك العالم بالثقافة السورية التي لا يجب أن ينساها أحد وسط ظروف تعتبر الأسوأ في عصرنا. هؤلاء الموسيقيون يريدون حثّ الوعي على مسألة أن السلام لا بدّ من أن يحلّ في أقرب وقت، وعدم إبقاء سوريا كذكرى جميلة فقط، بل يمكن ملامستها من خلال الموسيقى التي لم تعد تلعب حتى على أرضها. هانيبال وسائر الموسيقيين يتمنون لو يتحول يوم الجاز إلى مرشد يخفف الطاقة السلبية التي تفصل بين أفراد المجتمع السوري وغيره من المجتمعات، ليفكروا ويشعروا بضآلة الفروق والاختلافات التي تمزقهم، وليهتموا بالأمور المشتركة فيما بينهم، ويتركوا بذلك مجالاً للسلام كي يولد من جديد.

كريستين أبي عازار

صحافية لبنانية تعمل في مجالي الإعلانات والصحافة المكتوبة. متخصصة في الشؤون الاجتماعية والثقافية في منطقة الشرق الأوسط. عملت سابقاً في مجلة ماري كلير Marie Claire العالمية بنسختها العربية.

التعليقات

المقال التالي